Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
سورة الأعراف - ٧ - مكية
يعود اسم هذه السورة لعبارة - الأعراف - التي وردت في الآيتين (٤٦) و (٤٨)، وهنالك شبه إجماع أن السورة مكية بكاملها، وقد نزلت الأعراف قبل سورة الأنعام مباشرة، أي في السنة الأخيرة من إقامة النبي ﷺ في مكة، قبل هجرته إلى المدينة، وأما سبب تأخير نزول الأنعام فهو مبني على ما هو معلوم من التدريج في تلقين الدين ومراعاة استعداد المخاطبين فيه، وفي الأعراف قصص النبيين الذين بعثوا إلى الأمم البائدة، وقصة موسى مع قومه، وإظهار العبر منها بما يدور حول محور السورة، والفرق ظاهر بين ما يراعى من الترتيب في دعوة المشركين وقت البعثة، وما يراعى في تلاوة المؤمنين للقرآن بعد ذلك.
ارتباط السورة بما قبلها
في أواخر سورة الأنعام المتقدمة قرأنا قوله تعالى: ﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاِتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام ١٥٥/ ٦]، وتفتتح سورة الأعراف أن القرآن ذكرى للمؤمنين، وإنذار للكفار: ﴿المص * كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف ١/ ٧ - ٢]، وفيه تفصيل كل ما يحتاج إليه الإنسان من أمور الدين والعقائد، ومشتمل على العلم اليقيني لعالم الشهادة والغيب: ﴿وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف ٥٢/ ٧]،
وقد ختمت سورة الأنعام أن الله تعالى رفع بعض الناس فوق بعضهم درجات ليختبرهم فيما آتاهم من العلم أو الغنى أو المقدرة أو السلطة: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾ [الأنعام ١٦٥/ ٦]، وتبدأ سورة
Juz 2, halaman 19 ›
الأعراف بأنهم مسؤولون عن ذلك: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف ٦/ ٧]،
وفي سورة الأنعام قرأنا نفي الجبرية وذم التقليد بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام ١٤٨/ ٦]، وفي هذه السورة أنهم يعتذرون عن ارتكاب الفواحش بالتقليد: ﴿وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف ٢٨/ ٧]،
وفي سورة الأنعام بيان ما يحرم أكله: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام ١٤٥/ ٦]، وفي هذه السورة تحريم الفواحش عموما: ﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف ٣٣/ ٧]،
محور سورة الأعراف
تركيز السورة على موضوع الدعوة إلى الإسلام وطريقتها وأسلوبها ومسؤوليتها، وخاصة لمن هم على معرفة - أصحاب الأعراف -، وأن حرية الفكر والقدوة الحسنة تمهد الطريق لها، وأن الإيمان مغروس في بني آدم بالفطرة، سوى أن الاستكبار والإعجاب بالنفس يفسد الفطرة، ويؤدي إلى التكذيب، انظر الآيات (٢٠٦، ١٤٦، ٨٨، ٧٦، ٧٥، ٤٨، ٤٠، ٣٦، ١٣) في ذمّ الاستكبار.
Juz 2, halaman 20 ›
وأنه بعد نزول القرآن الكريم صار المسلمون في موقع المسؤولية للعمل بالقرآن: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٦)، كما صار العلماء والدعاة في موقع المسؤولية ليس فقط للعمل بالقرآن، بل أيضا لإنذار المشركين وتذكير المؤمنين (الآية ١ - ٢)، وأنّ أصل معصية بني آدم تكمن في الاستكبار والاعتداد بالنفس كما هي حال إبليس: ﴿قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها﴾ في حين الاستكبار يؤدي بصاحبه إلى نقيضه من الذلّ والصّغار: ﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ (١٣)، وأن وساوس إبليس من هذا القبيل تعمل في بني آدم بكل وسيلة: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ (١٧)، فإذا اجتمع التكذيب بالآيات مع الاستكبار كانت النتيجة حبوط العمل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاِسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (٤٠)،
وأن هنالك من الناس من هم على مستوى عال من المعرفة - على الأعراف -، يستطيعون التمييز جيدا بين الحق والباطل، والخطأ والصواب، والإيمان والكفر، ولكنهم غير ملتزمين ولا مكترثين للعمل الصالح فلم يتحمّلوا مسؤولياتهم، غير أنهم في الوقت نفسه لم يصدّوا عن سبيل الله: ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (٤٦)،
وأن دأب المؤمنين الحرص على حرية الرأي بما يهيئ المناخ الفكري لانتشار الدعوة بالقناعة وبالقدوة الحسنة: ﴿وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ (٨٧)، على النقيض من الكفار الذين يخشون الحرية الفكرية خوفا من انتشار الدعوة: ﴿قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ (٨٨)،
Juz 2, halaman 21 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.