Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 1 الأعراف

المص ﴿١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ بَعْضِ السُّورِ هِيَ أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلَا يَكُونُ (المص) اسْمًا لِلسُّورَةِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهَا إِنَّمَا

هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى السُّورَةِ ذَاتِ المص، وَكَذَلِكَ سَمَّاهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي «الرِّسَالَةِ» فِي بَابِ سُجُودِ الْقُرْآنِ. وَلَمْ يَعُدُّوا هَذِهِ السُّوَرِ ذَاتِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ زَيْدٍ من أنّها تدعى طُولَى الطُّولَيَيْنِ فَعَلَى إِرَادَةِ الْوَصْفِ دُونَ التلقيب. وَذكر الفيروز بَادِي فِي كتاب «بَصَائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ» أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تُسَمَّى سُورَةَ الْمِيقَاتِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ذِكْرِ مِيقَاتِ مُوسَى فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [الْأَعْرَاف: ١٤٣] . وَأَنَّهَا تُسَمَّى سُورَةَ الْمِيثَاقِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَدِيثِ الْمِيثَاقِ فِي قَوْلِهِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (١) [الْأَعْرَاف: ١٧٢] .

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ. ثُمَّ قِيلَ جَمِيعُهَا مَكِّيٌّ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ نَزَلَ بَعْضُهَا بِالْمَدِينَةِ، قَالَ قَتَادَة آيَة: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ [الْأَعْرَاف: ١٦٣] نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ من قَوْله: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ- إِلَى قَوْلِهِ- وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذرياتهم [الْأَعْرَاف: ١٧٢] نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ نزلت بِمَكَّةَ ثُمَّ أُلْحِقَ بِهَا الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَأَكْمَلَ مِنْهَا بَقِيَّتَهَا تَانِكَ الْآيَتَانِ.

وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا يُضْبَطُ بِهِ تَارِيخُ نُزُولِهَا وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ص وَقبل سُورَةِ قُلْ أُوحِيَ [الْجِنّ: ١] ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» أَنَّ سُورَةَ قُلْ أُوحِيَ أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حِينَ

Juz 8-ب, hlm. 6 ›

ظُهُورِ دَعْوَة محمّد ﷺ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَرَسُول الله ﷺ مُتَوَجِّهٌ بِأَصْحَابِهِ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْبَعْثَةِ، وَلَا أَحسب أَن تكون سُورَةَ الْأَعْرَافِ قَدْ نَزَلَتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ السُّورَ الطِّوَالَ يَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ فِي أوّل الْبعْثَة. وَلم أَقف على هَاتين التّسميتين فِي كَلَام غَيره.

وَهِيَ مِنَ السَّبْعِ الطِّوَالِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ لِطُولِهَا وَهِيَ سُوَرُ: الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءِ، وَالْمَائِدَةِ، الْأَنْعَام، وَالْأَعْرَافِ، وَبَرَاءَةٍ، وَقُدِّمَ الْمَدَنِيُّ مِنْهَا وَهِيَ سُوَرُ:

الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءِ، وَالْمَائِدَةِ، ثُمَّ ذُكِرَ الْمَكِّيُّ وَهُوَ: الْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ اعْتِبَارًا بِأَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَهِيَ

أَقْرَبُ إِلَى الْمَدَنِيِّ مِنَ السُّوَرِ الطِّوَالِ.

وَهِيَ مَعْدُودَةٌ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثِينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ص وَقَبْلَ سُورَةِ الْجِنِّ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالُوا جَعَلَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مُصْحَفِهِ عَقِبَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَجَعَلَ بَعْدَهَا سُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ، وَوَقَعَ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ بَعْدَ آلِ عِمْرَانَ الْأَنْعَامُ ثُمَّ الْأَعْرَافُ، وَسُورَةُ النِّسَاءِ هِيَ الَّتِي تَلِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الطُّولِ وَسُورَةُ الْأَعْرَافِ تَلِي سُورَةَ النِّسَاءِ فِي الطُّولِ.

وَعَدُّ آيِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ مِائَتَانِ وَسِتُّ آيَاتٍ فِي عَدِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ، وَمِائَتَانِ وَخَمْسٌ فِي عَدِّ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، قَالَ فِي «الْإِتْقَانِ» وَقيل مِائَتَان وَسبع.

أغراضها

افْتُتِحَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِالتَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ وَالْوَعْدِ بتيسيره على النّبي ﷺ لِيَبْلُغَهُ وَكَانَ افْتِتَاحُهَا كَلَامًا جَامِعًا وَهُوَ مُنَاسِبٌ

Juz 8-ب, hlm. 7 ›

لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الْمَقَاصِدِ فَهُوَ افْتِتَاحٌ وَارِدٌ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِ الْبَيَانِ وَأَكْمَلِهَا شَأْنَ سُوَرِ الْقُرْآنِ.

وَتَدُورُ مَقَاصِدُ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى مِحْوَرِ مَقَاصِدٍ مِنْهَا:

النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الشُّرَكَاءِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.

وَإِنْذَارُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الشِّرْكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَوَصْفُ مَا حَلَّ بِالْمُشْرِكِينَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ: مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا، وَمَا سَيَحُلُّ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ.

تَذْكِيرُ النَّاسِ بِنِعْمَةِ خَلْقِ الْأَرْضِ، وَتَمْكِينُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ خَيْرَاتِ الْأَرْضِ، وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ بِخَلْقِ أَصْلِهِ وَتَفْضِيلِهِ.

وَمَا نَشَأَ مِنْ عَدَاوَةِ جِنْسِ الشَّيْطَانِ لِنَوْعِ الْإِنْسَانِ.

وَتَحْذِيرُ النَّاسِ مِنَ التَّلَبُّسِ بِبَقَايَا مَكْرِ الشَّيْطَانِ مِنْ تَسْوِيلِهِ إِيَّاهُمْ حِرْمَانَ أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّبَاتِ، وَمِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا يَزُجُّ بِهِمْ فِي الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ.

وَوَصْفُ أَهْوَالِ يَوْمَ الْجَزَاءِ لِلْمُجْرِمِينَ وَكَرَامَاتِهِ لِلْمُتَّقِينَ.

وَالتَّذْكِيرُ بِالْبَعْثِ وَتَقْرِيبُ دَلِيلِهِ.

وَالنَّهْيُ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَصْلَحَهَا اللَّهُ لِفَائِدَةِ الْإِنْسَانِ.

وَالتَّذْكِيرُ بِبَدِيعِ مَا أَوْجَدَهُ اللَّهُ لِإِصْلَاحِهَا وَإِحْيَائِهَا.

وَالتَّذْكِيرُ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ وَقْتِ تَكْوِينِ أَصْلِهِ أَنْ يَقْبَلُوا دَعْوَةَ رُسُلِ اللَّهِ إِلَى التَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ.

وَأَفَاضَ فِي أَحْوَالِ الرُّسُلِ مَعَ أقوامهم الْمُشْركين، وَمَا لَاقَوْهُ مِنْ عِنَادِهِمْ وَأَذَاهُمْ، وَأَنْذَرَ بِعَدَمِ الِاغْتِرَارِ بِإِمْهَالِ اللَّهِ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابَ، إعذاراً لَهُمْ أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، فَإِنَّ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمْهَالِ.

Juz 8-ب, hlm. 8 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →