متعلقان ب ﴿عَدُوٌّ﴾ بعدهما. ﴿عَدُوٌّ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط. (لكم): متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو هما متعلقان ب: ﴿مُسْتَقَرٌّ،﴾ وقد جوز تعليقهما بمحذوف حال من الضمير المستتر في: (لكم). ﴿مُسْتَقَرٌّ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. وقيل: مستأنفة، والأول أقوى.
﴿وَمَتاعٌ:﴾ معطوف على مستقر عطف مفرد على مفرد. ﴿إِلى حِينٍ:﴾ متعلقان ب (متاع)، أو بمحذوف صفة له، التقدير: «متاع ممتد إلى حين».
﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿قالَ:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٥]. ﴿تَحْيَوْنَ:﴾ تعيشون، والخطاب لآدم وذريته ولإبليس ولذريته، وأصل الفعل: «تحييون» تحركت الياء الثانية وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار: (تحياون) ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين. ﴿وَفِيها تَمُوتُونَ﴾ أي: وتقبرون.
﴿وَمِنْها تُخْرَجُونَ﴾ أي: يخرجكم ربكم من الأرض للحساب، والجزاء. وهذا الفعل يقرأ بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول. ومعنى هذه الآية قريب من معنى قوله تعالى: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى﴾.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (الله). ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿تَحْيَوْنَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وما بعدها معطوف عليها، والإعراب واضح، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة؛ لا محل لها من الإعراب.
﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾
الشرح: ﴿آدَمَ:﴾ انظر الآية رقم [١١]. ﴿أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً﴾ أي: خلقناه لكم بتدبيرات سماوية، وأسباب نازلة، ينزل المطر من السماء، فينبت بسببه القطن، ونحوه. وقيل في توجيهه: جميع بركات الأرض تنسب إلى السماء، وإلى الإنزال، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾. ﴿يُوارِي سَوْآتِكُمْ:﴾ يستر عوراتكم التي أراد الشيطان كشفها منكم، ويغنيكم عن سترها بورق الشجر، ونحوه. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣١] من سورة (المائدة). ﴿وَرِيشاً:﴾ الريش للطائر معروف. فهو لباسه، وزينته، كالثياب للإنسان، فاستعير لفظه للإنسان؛ لأنه لباسه، وزينته. هذا؛ ونقل عن ابن عباس-﵄-تفسيره بالمال، قال الخازن: وهو قول مجاهد، والضحاك والسدي؛ لأن المال ما يتزين به.
Juz 3, halaman 477 ›
ويقال: تريش الرجل: إذا تمول. هذا؛ وقد قيل: إن المراد به الأثاث الذي يفرش في البيوت، ويتزين به. ولا بأس به. وخذ قول جرير في مدح هشام بن عبد الملك: [الوافر]
فريشي منكم، وهواي معكم... وإن كانت زيارتكم لماما
أي: فلباسي الفاخر، أو مالي الكثير. ﴿وَلِباسُ التَّقْوى:﴾ قال الخازن: اختلف العلماء في معناه، فمنهم من حمله على نفس الملبوس، وحقيقته، ومنهم من حمله على المجاز. أما من حمله على نفس الملبوس؛ فاختلفوا أيضا في معناه، فقال ابن الأنباري: هو اللباس الأول، وإنما أعاده إخبارا: أن ستر العورة من التقوى. وقال زيد بن علي: هو آلات الحروب كالدرع، والمغفر.
وقيل: هو الصوف، والخشن من الثياب؛ التي يلبسها أهل الزهد، والورع. وقيل: هو ستر العورة في الصلاة. وأيضا اختلف في معناه من حمله على المجاز، فقال قتادة، والسدي: هو الإيمان؛ لأن صاحبه يتقي به من النار، وقال ابن عباس-﵄: هو العمل الصالح، وقال الحسن: هو الحياء، وقال عثمان بن عفان ﵁: هو السمت الحسن. وقال عروة بن الزبير: هو خشية الله. وقال الكلبي: هو العفاف. فعلى هذه الأقوال: إن لباس التقوى خير لصاحبه، إذا أخذ به مما خلق الله من لباس التجمل، وزينة الدنيا، وأنشدوا في المعنى: [الطويل]
إذا أنت لم تلبس ثيابا من التّقى... عريت وإن وارى القميص قميص
انتهى. بتصرف كبير. بعد هذا: فالتقوى: هي حفظ النفس من العذاب الأخروي، بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ لأن أصل المادة من: الوقاية، وهي الحفظ، والتحرز من المهالك في الدنيا، والآخرة. وانظر ما وصف الله به المتقين في أول سورة (البقرة). ﴿خَيْرٌ:﴾ انظر الآية رقم [١٢]. ﴿ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ:﴾ يعني خلق اللباس الذي تسترون به عوراتكم، وتتقون به أذى الحر والبرد، وغير ذلك مما ذكر، كل ذلك دليل على قدرة الله، وداع إلى معرفته وعبادته.
﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ:﴾ لعلهم يذكرون نعمة الله عليهم، فيشكرونها. والترجي في هذه الآية، وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن الله تعالى لا يحصل منه ترج، ورجاء لشيء من عباده. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا!.
الإعراب: ﴿يا بَنِي:﴾ (يا): حرف نداء ينوب مناب: «أدعو». (بني): منادى منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و (بني) مضاف، و ﴿آدَمَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَنْزَلْنا:﴾ فعل، وفاعل، وانظر إعراب: ﴿وَجَعَلْنا﴾ في الآية رقم [١٠]. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿لِباساً:﴾ مفعول به. ﴿يُوارِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى: ﴿لِباساً﴾. ﴿سَوْآتِكُمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن
Juz 3, halaman 478 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.