وقد بشرنا - سبحانه - بالرحمة لمن أَحسنوا. فقال.
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾:
أَي إن رحمة الله قريب ممن أَحسنوا بالطاعة، ودار أَمرُهم بين الخوف والرجاء.
وعبّر عن الرحمة المؤنثة لفظا بقريب وهو مذكر، إِمَّا لأن المؤنث غير حقيقى فيجوز تذكير خبره، كما قاله الجوهرى وإمَّا لأَن الرحمة والرُّحْم معناهما واحد وهو العفو والغفران كما قاله الزَّجَّاج واستحسنه النحاس.
على أَن "فعيلا " يستوى فيه المذكر والمؤنث .. غالبا ومنه ما هنا.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾.
المفردات:
﴿بُشْرًا﴾: أصله بُشُرًا بضمتين. فخفِّف بالإسكات. وهو جمع بشير. أي: مبشرات بالمطر.
﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾: أي قبل المطر الذي هو من رحمة الله.
﴿أَقَلَّتْ﴾: أي حملت.
Juz 3, halaman 1443 ›
﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾: المراد به الأرض الكريمة التربة.
﴿وَالَّذِي خَبُثَ﴾ المراد بالبلد الخبيث: الأَرض السبخة التي لا يجود نباتُها.
﴿لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ أَي: لا يخرج نباته إِلا قليلا عسيرا، عديم النفع.
التفسير
٥٧ - ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ … ﴾:
لا يزال الكلام موصولا في آيات الله ونعمه. فقد بيَّن الله سبحانه - قبل ذلك - أَنه خلق السموات والأَرض في ستَّة أيام، وأَنه يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا، وأَن الشمس والقمر والنجوم مسخراتٌ بأَمره، وأَن له - وحده - الخلق والأَمر.
ثم جاءَت هذه الآية؛ لبيان آية الله في إرسال الرياح، وآثارها.
والتعبير بالمضارع في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ﴾ الخ .. للإيذان بتجدُّد هذه النعمة.
فإن المضارع يفيد الاستمرار التجددى.
والمعنى: والله هو الذي يثير الرياح بعد سكونها، ويرسلها - مبشرات - لعباده بالمطر الذي هو من رحمته تعالى .. حيث - يجعلها بين يديه - أي سابقة له، فَتَبْعَثُ الراحة والطمأْنينة في نفوس الظماءِ، وتجعلهم منتظرين رحمة الله التي عوَّدهم إِيَّاها بعد هبوب الرياح التي اعتادوا أن يروها سابقة للأمطار. فإنها مؤذنة بمثيلات لها تحمل السحب الحوامل بالأمطار - وذلك قوله تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾:
أي حتى إذا حملت الرياحُ سحائب ثقالا، بما اشتملت عليه من الأمطار - ساق اللهُ ذلك السحاب نحو بلد يابس، يشبه الميِّت في بطلان نفعه، لأَجل إحيائه بالسقى والرىِّ.
﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾:
أَي فأَنزلنا - بالبلد الميت - الماء من السحاب بقدرتنا، فأَخرجنا بذلك الماء من كل الثمرات.
Juz 3, halaman 1444 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.