Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٦ - إذا شاهد المشركون ما أوعدهم الله من عذاب الدنيا، وهو في الماضي القتل ببدر، أو عذاب الآخرة وهو نار جهنم، فسيعلمون حينئذ من أهل الجند الأضعف نصرة وأقل عددا، أهم أم المؤمنون؟
علم تعيين الساعة مختص بالله عالم الغيب
﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (٢٥) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلاّ مَنِ اِرْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (٢٨)﴾
الإعراب:
﴿أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ﴾ ﴿قَرِيبٌ﴾ مبتدأ، و ﴿ما﴾ فاعل ﴿قَرِيبٌ﴾ بمعنى الذي، وقد سدت مسد خبر المبتدأ، كقولهم: أقائم أخوك، وأ ذاهب الزيدان، وعائد ﴿ما﴾ محذوف، تقديره: أقريب ما توعدونه، ولكن حذف الهاء. ويجوز أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية، فلا عائد لها.
﴿إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ﴾ ﴿مَنِ﴾: إما في موضع رفع بالابتداء، وخبره ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ وإما في موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا﴾ ﴿أَنْ﴾: مخففة من الثقيلة، أي أنه.
﴿وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ﴿عَدَداً﴾: منصوب على التمييز، وليس بمصدر؛ لأنه لو كان مصدرا، لكان مدغما: (عدّا). وأجاز القرطبي نصبه على المصدر، أي أحصى وعدّ كل شيء عددا، أو نصبه على الحال، أي أحصى كل شيء في حال العدد.
المفردات اللغوية:
﴿إِنْ أَدْرِي﴾ أي ما أدري. ﴿ما تُوعَدُونَ﴾ من العذاب. ﴿أَمَداً﴾ غاية وأجلا لا يعلمه
Juz 29, halaman 180 ›
إلا هو، والأمد: الزمن البعيد. ﴿عالِمُ الْغَيْبِ﴾ ما غاب عن العباد. ﴿فَلا يُظْهِرُ﴾ لا يطلع.
﴿عَلى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ على الغيب المخصوص به علمه. ﴿إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ﴾ أي إن الرسول يطلعه الله على بعض الغيب معجزة له. ﴿يَسْلُكُ﴾ يجعل ويقيم. ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ من بين يدي المرتضى الرسول. ﴿رَصَداً﴾ حراسا وحفظة من الملائكة يحفظونه حتى يبلغه مع بقية الوحي. وأما كرامات الأولياء في المغيبات فتكون تلقيا من الملائكة.
﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا﴾ أي ليظهر معلوم الله كما هو الواقع من غير زيادة ولا نقص، أو ليعلم محمد النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل والملائكة معه الوحي بلا تحريف وتغيير، و ﴿أَبْلَغُوا﴾ على المعنى الأول: هم الرسول، وعلى الثاني هم الملائكة وروعي بجمع الضمير معنى من (¬١). ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ أبلغوا رسالات الله كما هي من غير تغيير. ﴿وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ أحاط علما بما عند الرسل، وهو عطف على مقدر، أي فعلم ذلك. ﴿وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي أحصى عدد كل شيء.
سبب النزول:
قال مقاتل: إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ قال النضر بن الحارث:
متى يكون هذا اليوم الذي توعدنا به؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ: إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ﴾ إلى آخر الآيات.
التفسير والبيان:
﴿قُلْ: إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ أي قل أيها الرسول: لست أعلم قرب العذاب الذي يعدكم الله به، فما أدري أقريب وقت الساعة أم بعيد، وهل جعل الله له غاية ومدة؟ فلا يعرف متى يوم القيامة إلا الله وحده. ومضمون الآية أمر من الله تعالى لرسوله ﷺ أن يقول للناس: إنه لا علم له بوقت الساعة، أي تفويض علم تعيين الساعة إلى الله؛ لأنه عالم الغيب.
Juz 29, halaman 181 ›
ويؤكده ما
جاء في حديث مسلم عن عمر حينما سأل جبريل ﵇ النبي ﷺ قائلا: فأخبرني عن الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل».
﴿عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ أي إن الله وحده هو العالم بالمغيبات، فلا يطلع على الغيب (وهو ما غاب عن العباد) أحدا منهم، إلا من ارتضى من الرسل، فإنه يطلعهم على بعض المغيبات، ليكون معجزة لهم، ودلالة صادقة على نبوتهم. وهذا يشمل الرسول الملكي والبشري، كقوله تعالى:
﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ﴾ [البقرة ٢٥٥/ ٢]. ومن أمثلة إخبار الرسل عن المغيبات قول عيسى ﵇: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران ٤٩/ ٣].
ثم إن الله تعالى يجعل بين يدي الرسول ومن خلفه حرسا وحفظة من الملائكة، يحرسونه من تعرّض الشياطين لما أظهره الله عليه من الغيب، لضبط الوحي، ويمنعون الشياطين من استراق الغيب، لإلقائه إلى الكهنة. وفي الكلام إضمار وتقدير: إلا من ارتضى من رسول، فإنه يطلعه على غيبه بطريق الوحي، ثم يجعل بين يديه ومن خلفه حرسا من الملائكة أي الرصد. والرصد:
الحفظة يحفظون كل رسول من تعرض الجنّ والشياطين.
والآية دليل على إبطال الكهانة والتنجيم والسحر؛ لأن أصحابها يدّعون علم الغيب من غير دليل، وهي دليل أيضا على أن الإنسان المرتضى للنبوة قد يطلعه الله تعالى على بعض غيوبه، أما علم الكهنة والمنجمين فهو ظن وتخمين، فلا يدخل في علم الغيب. وأما علم الأولياء وظهور الكرامات على أيديهم فهو إلهامي متلقى من الملائكة، لا يرقى إلى درجة علوم الأنبياء.
وتأول الرازي الآية بأنه لا أدري وقت وقوع القيامة، والله عالم الغيب،
Juz 29, halaman 182 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.