Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Muzzammil: 16 المزمل

فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ﴿١٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَفِي إِظْهَارِ اسْمِ فِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ: فَعَصى فِرْعَوْنُ دُونَ أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرِهِ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهِ بِفَظَاعَةِ عِصْيَانِهِ الرَّسُولَ.

وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الرَّسُولِ الْمُرْسَلِ إِلَى فِرْعَوْنَ أَوَّلَ مَرَّةٍ جِيءَ بِهِ فِي ذِكْرِهِ ثَانِيَ مَرَّةٍ مُعَرَّفًا بِلَامِ الْعَهْدِ وَهُوَ الْعَهْدُ الذِّكْرِيُّ، أَيِ الرَّسُولُ الْمَذْكُورُ آنِفًا فَإِنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ مُعَرَّفَةً بِاللَّامِ كَانَ مَدْلُولُهَا عَيْنَ الْأُولَى.

وَالْأَخْذُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِهْلَاكِ مَجَازًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَزَالَهُمْ مِنَ الْحَيَاةِ أَشْبَهَ فِعْلُهُ أَخْذَ الْآخِذِ شَيْئًا مِنْ مَوْضِعِهِ وَجَعْلِهِ عِنْدَهُ.

وَالْوَبِيلُ: فَعِيلٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ وَبُلَ الْمَكَانُ، إِذَا وَخِمَ هَوَاؤُهُ أَوْ مَرْعَى كَلَئِهِ، وَقَالَ زُهَيْرٌ:

إِلَى كَلَإٍ مُسْتَوْبِلٍ مُتَوَخِّمٍ وَهُوَ هُنَا مستعار لسيّىء الْعَاقِبَةِ شَدِيدَ السُّوءِ، وَأُرِيدَ بِهِ الْغَرَقُ الَّذِي أَصَابَ فِرْعَوْن وَقَومه.

[١٧- ١٨]

[سُورَة المزمل (٧٣) : الْآيَات ١٧ إِلَى ١٨]

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨)

الِاسْتِفْهَامُ بِ (كَيْفَ) مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيزِ وَالتَّوْبِيخِ وَهُوَ مُتَفَرِّعٌ بِالْفَاءِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْخِطَابُ السَّابِقُ مِنَ التَّهْدِيدِ عَلَى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَا أُدْمِجَ فِيهِ مِنَ التَّسْجِيلِ بِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ فَلَيْسَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ إِلَّا الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا شَهِدَ بِهِ، وَقَدِ انْتَقَلَ بِهِمْ مِنَ التَّهْدِيدِ بِالْأَخْذِ فِي الدُّنْيَا الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَمْثِيلِ حَالِهِمْ بِحَالِ فِرْعَوْنَ مَعَ مُوسَى إِلَى الْوَعِيدِ بِعِقَابٍ أَشَدَّ وَهُوَ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ نَشَأَ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ عَنِ اعْتِبَارِهِمْ أَهْلَ اتِّعَاظٍ وَخَوْفٍ مِنَ الْوَعِيدِ بِمَا حَلَّ بِأَمْثَالِهِمْ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُثِيرَ فِيهِمْ تَفْكِيرًا مِنَ النَّجَاةِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا هُدِّدُوا بِهِ، وَأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا أَهْلَ جَلَادَةٍ عَلَى تَحَمُّلِ عَذَابِ الدُّنْيَا فَمَاذَا يَصْنَعُونَ فِي اتِّقَاءِ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَدَلَّتْ فَاءُ التَّفْرِيعِ وَاسْمُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.

فَالْمَعْنَى: هَبْكُمْ أَقْدَمْتُمْ عَلَى تَحَمُّلِ عَذَابِ الدُّنْيَا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ عَذَابَ الْآخِرَةِ،

Juz 29, halaman 274 ›

فَفِعْلُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ كَفَرْتُمْ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الدَّوَامِ عَلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْطُ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ قَرِينَةٌ عَلَى إِرَادَةِ مَعْنَى الدَّوَامِ مِنْ فِعْلِ كَفَرْتُمْ وَإِلَّا فَإِنَّ كُفْرَهُمْ حَاصِلٌ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.

ويَوْماً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ لِ تَتَّقُونَ. واتقاء الْيَوْم باتقاء مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ عَذَابٍ أَيْ عَلَى الْكُفْرِ.

وَوَصْفُ الْيَوْمِ بِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً وَصْفٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْأَحْزَانِ، لِأَنَّهُ شَاعَ أَنَّ الْهَمَّ مِمَّا يُسْرِعُ بِهِ الشَّيْبُ فَلَمَّا أُرِيدَ وَصْفُ هَمِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالشِّدَّةِ الْبَالِغَةِ أَقْوَاهَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ يَشِيبُ الْوِلْدَانُ الَّذِينَ شَعْرُهُمْ فِي أَوَّلِ سَوَادِهِ. وَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ عَجِيبَةٌ وَهِيَ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ فِيمَا أَحْسَبُ، لِأَنِّي لَمْ أَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَمَّا الْبَيْتُ الَّذِي يُذْكَرُ فِي شَوَاهِدِ النَّحْوِ وَهُوَ:

إِذَنْ وَاللَّهِ نَرْمِيهُمْ بِحَرْبٍ ... تُشِيبُ الطِّفْلَ مِنْ قَبْلِ الْمَشِيبِ

فَلَا ثُبُوتَ لِنِسْبَتِهِ إِلَى مَنْ كَانُوا قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَلَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ، وَنَسَبَهُ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ فِي دِيوَانِهِ. وَقَدْ أَخَذَ الْمَعْنَى الصَّمَّةُ ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْقُشَيْرِيُّ فِي قَوْلِهِ:

دَعَانِي مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ ... لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا

وَهُوَ مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ وَإِسْنَادُ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً إِلَى الْيَوْمِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ

بِمَرْتَبَتَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَمَنُ الْأَهْوَالِ الَّتِي تَشِيبُ لِمِثْلِهَا الْأَطْفَالُ، وَالْأَهْوَالُ سَبَبٌ لِلشَّيْبِ عُرْفًا.

وَالشَّيْبُ كِنَايَةٌ عَنْ هَذَا الْهَوْلِ فَاجْتَمَعَ فِي الْآيَةِ مَجَازَانِ عَقْلِيَّانِ وَكِنَايَةٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً.

وَجُمْلَةُ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ.

وَالْبَاءُ بِمَعْنَى (فِي) وَهُوَ ارْتِقَاءٌ فِي وَصْفِ الْيَوْمِ بِحُدُوثِ الْأَهْوَالِ فِيهِ فَإِنَّ انْفِطَارَ السَّمَاء أَشد هُوَ لَا وَرُعْبًا مِمَّا كُنِّيَ عَنْهُ بِجُمْلَةِ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً. أَيِ السَّمَاءُ عَلَى عِظَمِهَا وَسُمْكِهَا تَنْفَطِرُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ فَمَا ظَنُّكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ وَأَمْثَالِكُمْ مِنَ الْخَلَائِقِ فِيهِ.

Juz 29, halaman 275 ›

وَالِانْفِطَارُ: التَّشَقُّقُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي السَّمَاءِ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَصُعُودِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي سُورَةِ الْمَعَارِجِ [٤] .

وَذِكْرُ انْفِطَارِ السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ زِيَادَةٌ فِي تَهْوِيلِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ الْمُهَدَّدِينَ رُعْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْفِطَارُ السَّمَاءِ مِنْ آثَارِ أَعْمَالِهِمْ وَلَا لَهُ أَثَرٌ فِي زِيَادَةِ نَكَالِهِمْ.

وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ جُمْلَةُ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ مُسْتَأْنَفَةً مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِلَخْ، وَجُمْلَةِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدًا إِلَى الْكُفْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ فِعْلِ كَفَرْتُمْ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ بِانْفِطَارِ السَّمَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، أَيْ كَالْمُنْفَطِرِ بِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [مَرْيَم: ٨٨- ٩٠] .

وَوَصْفُ السَّمَاءِ بِمُنْفَطِرٍ بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ مَعَ أَنَّ السَّمَاءَ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُعْتَبَرَةِ مُؤَنَّثَةً فِي الشَّائِعِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: السَّمَاءُ تُذَكَّرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالسَّقْفِ لِأَنَّ أَصْلَ تَسْمِيَتِهَا سَمَاءً عَلَى التَّشْبِيهِ بِالسَّقْفِ، أَيْ وَالسَّقْفُ مُذَكَّرٌ وَالسَّمَاءُ مُؤَنَّثٌ. وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ بَرِّيٍّ.

وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

فَلَوْ رَفَعَ السَّمَاءُ إِلَيْهِ قَوْمًا ... لَحِقْنَا بِالسَّمَاءِ مَعَ السَّحَابِ

وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا فِي تَذْكِيرِ السَّمَاءِ بِمَعْنَى السَّقْفِ قَوْلَ الْآخَرِ:

وَقَالَتْ سَمَاءُ الْبَيْتِ فَوْقَكَ مُخْلَقٌ ... وَلَمَّا تَيَسَّرَ اجْتِلَاءُ الرَّكَائِبِ

وَلَا نَدْرِي مِقْدَار صِحَة هاذين الشَّاهِدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونَانِ مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الِاسْمُ غَيْرَ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ جَازَ إِجْرَاءُ وَصْفِهِ عَلَى التَّذْكِيرِ فَلَا تَلْحَقُهُ هَاءُ التَّأْنِيثِ قِيَاسًا عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ لِلْمُؤَنَّثِ غَيْرِ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ فِي جَوَازِ اقْتِرَانِهِ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَتَجْرِيدِهِ مِنْهَا، إِجْرَاءً لِلْوَصْفِ مَجْرَى الْفِعْلِ وَهُوَ وَجِيهٌ.

وَلَعَلَّ الْعُدُولَ فِي الْآيَةِ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ الشَّائِعِ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ فِي إِجْرَاءِ السَّمَاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، إِلَى التَّذْكِيرِ إِيثَارًا لِتَخْفِيفِ الْوَصْفِ لِأَنَّهُ لَمَّا جِيءَ بِهِ بِصِيغَةِ

Juz 29, halaman 276 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →