النهار ثنتى عشرة ركعة" هذا من حديث طويل رواه الإِمام أَحمد، وقد أَخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتادة بنحوه.
وهذه الآية الكريمة تبين الداعي والدافع الخارجي إِلى قيام الليل وهو اتساع النهار لأَمر الدنيا فضلا على ما في قيام الليل من الدافع الذاتي وهو ما يناله القائم ليلا من رضا الله وثوابه.
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾
المفردات:
(وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا): وانقطع إِلى ربك بعبادته، وجرد نفسك عما سواه.
(وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا): جانبهم ودارهم ولا تكافئهم على إِيذائهم لك.
التفسير
٨ - ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾:
أَي: ودم واثبت على ذكر ربك ليلا ونهارا، أَي: ادعه بأَسمائه الحسنى ليكون لك مع صلاة الليل العاقبة المحمودة والدرجة العالية الرفيعة، وقيل: اذكره على أَي وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءَة قرآن وغير ذلك من أَلوان الطاعات وصنوف العبادات، وفسر الأَمر في قوله: (وَاذْكُرْ) بالدوام والاستمرار؛ لأَنه ﵊ حتى ما منامه لم ينس ربه ﷿ حتى يؤمر بذكره: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا): هذا أَمر منه - سبحانه - لرسوله أَن ينقطع لله ويخلص له العبادة ويفرده بها، ويراقبه مراقبة
Juz 10, halaman 1637 ›
تستغرق قلبه وتسيطر على باطنه، كما أَمره ﷿ أَن يعبده ظاهرا ويذكره بلسانه في قوله (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ) ليكون الظاهر والباطن مشغولا بالله وحده.
هذا، واتفق أَئمة الإِسلام وعلماؤُه على مشروعية طلب ذكر الله، كما اتفقوا على أَن كلمة (لا إِله إِلا الله) هي أَفضل ما قاله الرسول والنبيون من قبله ﷺ ولكن ما المراد من ذكر الله؟ هل يشمل ويضم كل العبادات؟ أَو هو نوع معين منها؟ ثم ما مقداره؟ وما هي أَفضل الأَوقات التي يطلب فيها وتكون أَرجى في الإِجابة؟ وهل هو مطلوب على سبيل الندب أَو على سبيل الحتم والوجوب؟ وما الحالة التي ينبغي أَن يكون عليها الذاكر عند ذكر ربه؟ أُمور اختلفوا فيها ولكل وجهة.
والذي يتضح لنا أَن الذكر هو عمل من أَعمال اللسان، وأَن لكل جارحة عبادتها الخاصة بها، وذلك عملا بقول الرسول ﷺ في حديث: "أَوصاني ربي بتسع … " الخ الذي جاءَ فيه: "وأَن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرا"، وأَيضا فإِن إِطلاق الذكر على كل ما نطق به اللسان من العبادات فيه ضرب من التجوز؛ إذ قد عطف الأَمر بالتسبيح (وهو من عمل اللسان أَيضًا) على الأَمر بالذكر في قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) والعطف - كما يقولون - يقتضي المغايرة، نسأَل الله حسن التوفيق إِلى ما يحبه الله ويرضاه.
٩ - ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾:
أَي: هو سبحانه - رب المكان الذي تشرق فيه الشمس وتغرب؛ فهو رب الأَرض جميعًا ومالكها، ومدبر أَمرها وأَمر ما فيها، لا معبود بحق إلا هو، وما دام - سبحانه - مختصًا بالربوبية والأُلوهية فقد وجب على كل عاقل أَن يتخذه وكيلًا؛ فيسلم نفسه إِليه، ويعتمد ويتوكل عليه، ويفوض كل أَمره إِليه، فهو - جل شأنه - نعم الوكيل ونعم المولى والنصير، قال بعضهم: من رضي بالله - تعالى - وكيلا وجد إِلى كل الخير سبيلا.
١٠ - ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾:
أَي: احبس نفسك على ما يصيبك من أَذى قومك وسفاهتهم التي يرمونك بها من صفات التعييب والتنقيص كقولهم: ساحر، شاعر، كاهن، مجنون إِلى غير ذلك مما
Juz 10, halaman 1638 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.