Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Insan: 1 الإنسان

هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴿١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أَغْرَاضُهَا

التَّذْكِيرُ بِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ كُوِّنَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَكَيْفَ يَقْضِي بِاسْتِحَالَةِ إِعَادَةِ تَكْوِينِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ.

وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَحْقُوقٌ بِإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ شُكْرًا لِخَالِقِهِ وَمُحَذَّرٌ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِهِ.

وَإِثْبَاتُ الْجَزَاءِ عَلَى الْحَالَيْنِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ وَصْفِ ذَلِكَ الْجَزَاءِ بِحَالَتَيْهِ وَالْإِطْنَابِ فِي وَصْفِ جَزَاءِ الشَّاكِرِينَ.

وَأُدْمِجَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ عَلَى النَّاسِ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ وَنِعْمَةِ الْإِدْرَاكِ وَالِامْتِنَانُ بِمَا أُعْطِيَهُ الْإِنْسَانُ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَإِرْشَادِهِ إِلَى الْخَيْرِ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ فَمِنَ

النَّاسِ مَنْ شَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَهَا فَعَبَدَ غَيْرَهُ.

وَتَثْبِيتُ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى الْقِيَامِ بِأَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ أَنْ يَلِينَ لِلْكَافِرِينَ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الِاصْطِفَاءَ لِلرِّسَالَةِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يَسْتَحِقُّ اللَّهُ الشُّكْرَ عَلَيْهَا بالاضطلاع بهَا اصْطَفَاهُ لَهُ وَبِالْإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَتِهِ.

وَالْأَمْرُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ من النَّهَار.

[١]

[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : آيَة ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١)

اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ وَالِاسْتِفْهَامُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِطَابِ وَهُوَ هُنَا مُوَجَّهٌ إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَمُسْتَعْمَلٍ فِي تَحْقِيقِ الْأَمْرِ الْمُقَرَّرِ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ طَلَبُ الْفَهْمِ، وَالتَّقْرِيرُ يَقْتَضِي حُصُولَ الْعلم بِمَا قرر بِهِ وَذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ أَنْ يَعْتَرِفَ الْإِنْسَان لَهُ بالواحدانية فِي الرُّبُوبِيَّةِ إِبْطَالًا لِإِشْرَاكِ الْمُشْرِكِينَ.

وَتَقْدِيمُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيقٍ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الْكَلَامِ.

فَجُمْلَةُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ تَمْهِيدٌ وَتَوْطِئَةٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [الْإِنْسَان: ٢] إِلَخْ.

Juz 29, halaman 371 ›

وَ (هَلْ) حَرْفٌ يُفِيدُ الِاسْتِفْهَامَ وَمَعْنَى التَّحْقِيقِ، وَقَالَ جَمْعٌ أَصْلُ هَلْ إِنَّهَا فِي الِاسْتِفْهَامِ مَثَلٌ (قَدْ) فِي الْخَبَرِ، وَبِمُلَازِمَةِ هَلْ الِاسْتِفْهَام كثير فِي الْكَلَامِ حَذْفُ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ مَعَهَا فَكَانَتْ فِيهِ بِمَعْنَى (قَدْ) ، وَخُصَّتْ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَا تَقَعُ فِي الْخَبَرِ، وَيَتَطَرَّقُ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ بِهَا مَا يَتَطَرَّقُ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ مِنَ الِاسْتِعْمَالَاتِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٠] .

وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حَمْلَ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى مَعْنَى التَّقْرِيرِ يَحْصُلُ هَذَا الْمَعْنَى.

وَالْمَعْنَى: هَلْ يُقِرُّ كُلُّ إِنْسَانٍ مَوْجُودٍ أَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا يُذْكَرُ، أَيْ لَمْ يَكُنْ يُسَمَّى وَلَا يَتَحَدَّثُ عَنْهُ بِذَاتِهِ (وَإِنْ كَانَ قَدْ يُذْكَرُ بِوَجْهِ الْعُمُومِ فِي نَحْوِ قَوْلِ النَّاسِ: الْمَعْدُومُ مُتَوَقِّفٌ وُجُودُهُ عَلَى فَاعِلٍ. وَقَوْلُ الْوَاقِفِ: حُبِسْتُ عَلَى ذُرِّيَّتِي، وَنَحْوَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ ذِكْرًا لِمُعَيَّنٍ وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الْأَمْرِ الْمُقَدَّرِ وَجُودُهُ) . وَهُمْ لَا يَسَعُهُمْ إِلَّا الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ اكْتُفِيَ بِتَوْجِيهِ هَذَا التَّقْرِيرِ إِلَى كُلِّ سَامِعٍ.

وَتَعْرِيفُ الْإِنْسانِ لِلِاسْتِغْرَاقِ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَة [الْعَصْر: ٢، ٣] ،

أَيْ هَلْ أَتَى عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ حِينٌ كَانَ فِيهِ مَعْدُومًا.

والدَّهْرِ: الزَّمَانُ الطَّوِيلُ أَوِ الزَّمَانُ الْمُقَارِنُ لِوُجُودِ الْعَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ.

وَالْحِينُ: مِقْدَارٌ مُجْمَلٌ مِنَ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى سَاعَةٍ وَعَلَى أَكْثَرَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَقْصَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحِينُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَلَا أَحْسَبُهُ.

وَجُمْلَةُ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَعْتًا لِ حِينٌ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرٍ رَابِطٍ بِمَحْذُوفٍ لِدَلَالَةِ لَفْظِ حِينٌ عَلَى أَنَّ الْعَائِدَ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ حُذِفَ مَعَ جَارِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [الْبَقَرَة: ٤٨] إِذِ التَّقْدِيرُ: لَا تَجْزِي فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، فَالتَّقْدِيرُ هُنَا: لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مَذْكُورًا، أَيْ كَانَ مَعْدُومًا فِي زَمَنٍ سَبَقَ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الْإِنْسانِ، وَحُذِفَ الْعَائِدُ كَحَذْفِهِ فِي تَقْدِيرِ النَّعْتِ.

Juz 29, halaman 372 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →