خلق الله الإنسان وهدايته السبيل
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً (٣)﴾
الإعراب:
﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ﴾ ﴿هَلْ﴾ إما بمعنى قد أي أقد؛ لأن الأصل أهل ثم حذفت الهمزة، أو يكون الاستفهام بمعنى التقرير، وهو تقرير موجه لمن أنكر البعث، يراد به انتزاع إقراره بهذه الحقيقة الأبدية فيقال له: من أحدث الإنسان بعد العدم؟ ونظرا لبداهة الجواب كان لا بد من (نعم) وإذا أقر بأن الخالق هو الله فكيف يمتنع عليه إعادة هذا الإنسان الذي خلقه أول مرة؟ فإن من قدر على إحداث شيء بعد أن لم يكن كان على إعادته أولى.
﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ الجملة حال من الإنسان. ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ في موقع الحال.
﴿إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً﴾ منصوبان على الحال من هاء: ﴿هَدَيْناهُ﴾.
البلاغة:
﴿شاكِراً﴾ و ﴿كَفُوراً﴾ بينهما طباق. وكفور صيغة مبالغة وعبر به وليس بالكافر مراعاة للفواصل وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا وإنما المؤاخذة بالتوغل بالكفر.
﴿مَذْكُوراً﴾ ﴿بَصِيراً﴾ ﴿كَفُوراً﴾ ﴿مَنْثُوراً﴾ ﴿طَهُوراً﴾ ﴿مَشْكُوراً.﴾. إلخ سجع مرصع وهو من مراعاة الفواصل.
المفردات اللغوية:
﴿هَلْ﴾ استفهام تقرير وتقريب فهو بمعنى «قد». ﴿الْإِنْسانَ﴾ آدم ﵇ أو جنس الإنسان وهو الراجح لقوله: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ﴾ ﴿حِينٌ﴾ جزء محدود من الزمان قدره بعضهم بأربعين سنة ﴿الدَّهْرِ﴾ الزمان الممتد غير المحدود. ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ كان
Juz 29, halaman 281 ›
شيئا منسيا لا يذكر معدوما لا يعرف. ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ﴾ أي جنس الإنسان. ﴿نُطْفَةٍ﴾ قليل من الماء. ﴿أَمْشاجٍ﴾ أخلاط جمع مشج ومشيج أي من اختلاط ماء الرجل وماء المرأة وامتزاجهما. ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ نختبره بالتكليف أي مريدين اختباره عند التكليف والتأهل.
﴿فَجَعَلْناهُ﴾ بسبب ذلك. ﴿سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب من الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على ﴿نَبْتَلِيهِ﴾.
﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ بيّنا له طريق الخير والهدى بإقامة الأدلة وإنزال الآيات وبعث الرسل.
التفسير والبيان:
﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ أي قد أتى على الإنسان (جنس الإنسان) زمن كان فيه منسيا غير موجود فلم يكن آدم وبنوه شيئا معروفا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من الخليقة المتقدمين عليه وهم الملائكة والجن. وهذا إخبار بكون الإنسان في بدء الخلق معدوما غير مخلوق والآية كالتقدمة والتوطئة للتي تعقبها وكالتأكيد لخاتمة السورة المتقدمة. وهي حقيقة لا ينكرها أحد ويؤكدها علماء طبقات الأرض الذين قالوا: لم يوجد الإنسان على الأرض إلا بعد خلقها بأحقاب طوال.
قال الفرّاء وثعلب: المعنى أنه كان جسدا مصوّرا ترابا وطينا لا يذكر ولا يعرف ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد به ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا.
والمراد بالإنسان هنا جنس بني آدم لقوله تعالى بعدئذ: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ﴾.
ثم أخبر الله تعالى عن بدء تكاثر نوع الإنسان بعد خلق آدم ﵇ فقال: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ أي إننا نحن الخالق الإله أوجدنا أو خلقنا ابن آدم من مني أو ماء قليل مختلط ممتزج بين ماءي الرجل والمرأة من يدين بهذا الخلق ابتلاءه أي اختباره بالخير
Juz 29, halaman 282 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.