Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Insan: 4 الإنسان

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ﴿٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَصْفِ شَاكِرٍ وَوَصْفِ كَفُورٍ، فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ عَلَى التَّرْدِيدِ مُقَارِنٌ لِحَالِ إِرْشَادِهِ إِلَى السَّبِيلِ، وَهِيَ مُقَارَنَةٌ عُرْفِيَّةٌ، أَيْ عَقِبُ التَّبْلِيغِ وَالتَّأَمُّلِ، فَإِنْ أَخَذَ بِالْهُدَى كَانَ شَاكِرًا وَإِنْ أَعْرَضَ كَانَ كَفُورًا كَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِإِرْشَادِ مَنْ يَهْدِيهِ الطَّرِيقَ فَيَأْخُذْ فِي طَرِيقٍ يَلْقَى بِهِ السِّبَاعَ أَوِ اللُّصُوصَ، وَبِذَلِكَ تَمَّ التَّمْثِيلُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ.

[٤]

[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : آيَة ٤]

إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً (٤)

أُرِيدَ التَّخَلُّصُ إِلَى جَزَاءِ الْفَرِيقَيْنِ الشَّاكِرِ وَالْكَفُورِ.

وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الْإِنْسَان: ٣] يُثِيرُ تَطَلُّعَ السَّامِعِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ آثَارِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ الْمُتَرَدِّدِ حَالُهُ بَيْنَهُمَا، فَابْتُدِئَ بِجَزَاءِ الْكَافِرِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ أَقْرَبُ.

وَأَكَّدَ الْخَبَرَ عَنِ الْوَعِيدِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُتَوَعِّدَ إِذَا أَكَّدَ كَلَامَهُ بِمُؤَكَّدٍ فَقَدْ آذَنَ بِأَنَّهُ لَا هَوَادَةَ لَهُ فِي وَعِيدِهِ.

وَأَصْلُ أَعْتَدْنا أَعْدَدْنَا، بِدَالِينِ، أَيْ هَيَّأْنَا لِلْكَافِرِينَ، يُقَالُ: اعْتَدَّ كَمَا يُقَالُ: أَعَدَّ، قَالَ تَعَالَى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً [يُوسُف: ٣١] .

وَقَدْ تَرَدَّدَ أَيِمَّةُ اللُّغَةِ فِي أَنَّ أَصْلَ الْفِعْلِ بِدَالِينِ أَوْ بِتَاءٍ وَدَالٍ فَلَمْ يَجْزِمُوا بِأَيِّهِمَا الْأَصْلُ لِكَثْرَةِ وُرُودِ فِعْلِ: أَعَدَّ، وَفِعْلِ اعْتَدَّ فِي الْكَلَامِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا فِعْلَانِ نَشَآ مِنْ لُغَتَيْنِ غَيْرَ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ خَصَّ الْفِعْلَ ذَا التَّاءِ بِعُدَّةِ الْحَرْبِ فَقَالُوا: عَتَادُ الْحَرْبِ وَلَمْ يَقُولُوا عَدَادُ.

وَأَمَّا الْعُدَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَتَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُعَدُّ وَيُهَيَّأُ، يُقَالُ: أَعَدَّ لِكُلِّ حَالٍ عُدَّةً.

وَيُطْلَقُ الْعَتَادُ عَلَى مَا يُعَدُّ مِنَ الْأُمُورِ.

وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ الْإِدْغَامُ جِيءَ بِالْفِعْلِ الَّذِي عَيْنُهُ دَالٌ وَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضَى فَكِّ الْإِدْغَامِ لِمُوجِبٍ مِثْلِ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ جِيءَ بِالْفِعْلِ الَّذِي عَيْنُهُ تَاءٌ.

وَالسَّلَاسِلُ: الْقُيُودُ الْمَصْنُوعَةُ مِنْ حَلَقِ الْحَدِيدِ يُقَيَّدُ بِهَا الْجُنَاةُ وَالْأَسْرَى.

وَالْأَغْلَالُ: جَمْعُ غُلٍّ بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَهُوَ حَلْقَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ حَدِيدٍ تُوضَعُ فِي رَقَبَةِ

Juz 29, halaman 377 ›

الْمُقَيَّدِ، وَتُنَاطُ بِهَا السِّلْسِلَةُ قَالَ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [غَافِر: ٧١] فَالْأَغْلَالُ وَالسَّلَاسِلُ تُوضَعُ لَهُمْ عِنْدَ سَوْقِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ.

وَالسَّعِيرُ: النَّارُ الْمُسَعَّرَةُ، أَيِ الَّتِي سَعَّرَهَا الْمُوقِدُونَ بِزِيَادَةِ الْوَقُودِ لِيَشْتَدَّ الْتِهَابُهَا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ وَصْفٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ جُعِلَ عِلْمًا عَلَى جَهَنَّمَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٩٧] .

وَكُتِبَ سَلَاسِلًا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الْأَمْصَارِ بِأَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ الثَّانِيَةِ وَلَكِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ، فَنَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَهِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَر قرأوا سَلَاسِلًا مُنَوَّنًا فِي الْوَصْلِ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ كَمَا يُوقِفُ عَلَى الْمُنَوَّنِ الْمَنْصُوبِ، وَإِذْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الصَّرْفِ لِأَنَّهُ عَلَى صِيغَةِ مُنْتَهَى الْجَمْعِ تَعَيَّنَ أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالتَّنْوِينِ لِمُرَاعَاةِ مُزَاوَجَتِهِ مَعَ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ وَهُمَا أَغْلالًا وسَعِيراً، وَالْمُزَاوَجَةُ طَرِيقَةٌ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ، وَمِنْهَا

قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِنِسَاءٍ «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ»

فَجَعَلَ «مَأْزُورَاتٍ» مَهْمُوزًا وَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَاوِ لَكِنَّهُ هُمِزَ لِمُزَاوَجَةِ مَأْجُورَاتٍ، وَكَذَلِكَ

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ الْكَافِرَ «فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ»

، وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ: وَلَا تَلَوْتَ. وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ أَوِ الْقَلَّاحُ:

هَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ وَلَّاجُ أَبَوِبَةٍ ... يُخَالِطُ الْبِرُّ مِنْهُ الْجِدَّ وَاللِّينَا

فَقَوْلُهُ (أَبْوِبَةٍ) جَمْعُ بَابٍ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ أَبْوَابٍ.

وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ مَتِينَةٌ يُعَضِّدُهَا رَسْمُ الْمُصْحَفِ وَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى طَرِيقَةٍ عَرَبِيَّةٍ فَصِيحَةٍ.

وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِدُونِ تَنْوِينٍ فِي الْوَصْلِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ إِذَا وَقَفُوا عَلَيْهِ فَأَكْثَرُهُمْ قَرَأَهُ فِي الْوَقْفِ بِدُونِ أَلِفٍ فَيَقُولُ سَلاسِلَ فِي الْوَقْفِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْأَلِفِ عَلَى اعْتِبَارِهِ مُنَوَّنًا فِي الْوَصْلِ.

قَرَأَهُ الْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ فِي الْوَقْفِ بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ بِالْأَلِفِ وَبِتَرْكِهَا.

فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُنَوِّنُوا سَلَاسِلَا فِي الْوَصْلِ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِأَلِفٍ بَعْدَ لَامِهِ الثَّانِيَةِ.

Juz 29, halaman 378 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →