Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
فعلا، فقال: ﴿فَإِذا جاءَتِ..﴾. إلخ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى﴾ أي: ما عمل من خير، أو شر؛ وكان قد نسي ما عمل؛ وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ آخر سورة (النبأ).
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى﴾ أي: ظهرت لكل من ينظر. قال ابن عباس-﵄: يكشف عنها تتلظى، فيراها كلّ ذي بصر لظهورها ظهورا بينا من المؤمنين، والكفار، إلا أن الجحيم مكان الكفار، ومأواهم، والمؤمنون يمرّون عليها، وهذا يؤيده قوله تعالى في سورة (مريم):
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ ولا ينافيه قوله تعالى في سورة (الشعراء) رقم [٩١]: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ لأنها برزت للغاوين بالمكث فيها، وللمؤمنين بمرورهم عليها.
الإعراب: ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): انظر الآية رقم [١١]. ﴿جاءَتِ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿الطَّامَّةُ:﴾ فاعله. ﴿الْكُبْرى:﴾ صفة ﴿الطَّامَّةُ﴾ مرفوع مثله، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح، وجوابها محذوف. إذ التقدير: إذا جاءت الطامة الكبرى؛ دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة. و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان بدل من (إذا).
﴿يَتَذَكَّرُ:﴾ فعل مضارع. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها.
﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿سَعى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿الْإِنْسانُ،﴾ والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يتذكر الإنسان الذي، أو شيئا سعاه. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به. التقدير: يتذكر الإنسان سعيه. (برزت): فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. ﴿الْجَحِيمُ:﴾ نائب فاعله.
﴿لِمَنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿يَرى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، والفاعل يعود إلى (من) وهو العائد، وهو لازم؛ لأنه بمعنى: ينظر، ويبصر، والجملة الفعلية صلة (من) أو صفتها على اعتبارها نكرة موصوفة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿جاءَتِ..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها. قاله الجمل. وأرى جواز اعتبارها في محل نصب حال من ﴿الْإِنْسانُ،﴾ أو من ﴿ما،﴾ والرابط: الواو فقط، وهي على تقدير «قد» قبلها.
﴿فَأَمّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)﴾
الشرح: ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى﴾ أي: تجاوز الحد في الكفر، والعصيان، والفساد، والإفساد.
﴿وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا:﴾ فضلها على الآخرة بأن عمل لها، وانهمك في حطامها الفاني، ولم يقدم
Juz 10, halaman 435 ›
لآخرته عملا صالحا. قال القرطبي: نزلت في النضر، وابنه الحارث، وهي عامة في كل كافر؛ بل وفي كل مسلم كذاب منافق آثر الحياة الدنيا على الآخرة. ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى:﴾ هي مستقره، ومأواه، ف: (أل) بدل من الضمير المحذوف المقدر، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (المعارج) رقم [٣٧]: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ إذ التقدير: عن يمينك، وعن شمالك.
وهذا عند الكوفيين، وعند البصريين وعلى رأسهم سيبويه، التقدير: هي المأوى له. ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ:﴾ أي: حذر وقوفه، ومقامه بين يدي الله ﷿ يوم القيامة؛ لعلمه بأنه راجع إلى الله تعالى في ذلك اليوم، فيكفّ عن محارم الله، ويقف عند حدوده؛ التي حدها له. قال تعالى في سورة (الرحمن): ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾. ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى﴾ أي: زجرها عن المعاصي، والمحارم؛ التي من فعلها دخل النار. قال عبد الله بن مسعود-﵁: أنتم في زمان يقود الحقّ الهوى، وسيأتي زمان يقود الهوى الحقّ، فنعوذ بالله من ذلك الزمان! ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى﴾ أي: المنزل، وفي هذه الآيات مقابلة واضحة لا خفاء فيها.
قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: والآيتان نزلتا في مصعب بن عمير-﵁-وأخيه عامر بن عمير، فقد روي: أن عامرا أسر يوم بدر. فأخذه الأنصار، فقالوا: من أنت؟ فقال: أنا أخو مصعب بن عمير. فلم يشدوه في الوثاق، وأكرموه، وبيتوه عندهم، فلما أصبحوا؛ حدثوا مصعبا-﵁-حديثه. فقال: ما هو لي بأخ، شدوا أسيركم، فإن أمّه أكثر أهل البطحاء حليا، ومالا، فأوثقوه؛ حتى بعثت أمّه في فدائه.
وأما مصعب-﵁-فقد وقى رسول الله ﷺ بنفسه يوم أحد حين تفرق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه-وهي السهام-فلما رآه رسول الله ﷺ متشحطا في دمه؛ قال:
«عند الله أحتسبك!». وقال لأصحابه: «لقد رأيته؛ وعليه بردان ما تعرف قيمتهما، وإن شراك نعليه من ذهب». هذا؛ وفسرت ﴿مَقامَ رَبِّهِ﴾ بوقوف العبد مقامه بين يدي الله؛ لأن المقام إنما هو للعبد، لا لله لتنزهه عن المكان، وأضيف إليه تعالى لملابسته له تعالى من حيث كونه بين يديه، ومقاما لحسابه. وانظر ما ذكرته في سورة (الرحمن) رقم [٤٦] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، ولا تنس المقابلة بين هذه الآيات، والطباق بين ﴿الْجَنَّةَ،﴾ و ﴿الْجَحِيمَ﴾.
هذا؛ ولقد وصف الله تعالى في هذه الآية وغيرها الحياة التي يحياها ابن آدم بالدنيا لدناءتها، وحقارتها، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة، ولو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها جرعة ماء، ورحم الله الحريري إذ يقول: [الكامل]
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها... شرك الرّدى وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها... أبكت غدا تبّا لها من دار
أو هي من الدنو، وهو القرب؛ لأنها في متناول يد الإنسان ما دام حيّا، وما أحسن قول الإمام الشافعي-﵁-في وصفها: [الطويل]
Juz 10, halaman 436 ›
وما هي إلاّ جيفة مستحيلة... عليها كلاب همّهنّ اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها... وإن تجتذبها نازعتك كلابها
الإعراب: ﴿فَأَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (أما): أداة شرط، وتفصيل، وتوكيد، أما كونها أداة شرط؛ فلأنها تقوم مقام أداة الشرط، وفعله بدليل لزوم الفاء بعدها؛ إذ الأصل مهما يك من شيء فمن طغى... إلخ، فأنيبت (أما) مناب «مهما» و «يك من شيء»، فصار (أمّا من طغى... فإنّ الجحيم...) إلخ وأما كونها أداة تفصيل؛ فلأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل، وهي تفصله، ويعلم ذلك من تتبع مواقعها. وأما كونها أداة توكيد؛ فلأنها تحقق الجواب، وتفيد: أنه واقع لا محالة؛ لكونها علقته على أمر متيقن.
﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿طَغى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. (آثر): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ﴾ أيضا. ﴿الْحَياةَ:﴾ مفعول به. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة ﴿الْحَياةَ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: واقعة في جواب (أما). (إنّ):
حرف مشبه بالفعل. ﴿الْجَحِيمَ:﴾ اسم (إنّ). ﴿هِيَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْمَأْوى:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير فصلا؛ فالمأوى يكون خبر (إنّ)، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية: (إن الجحيم هي المأوى) في محل رفع خبر المبتدأ؛ الذي هو (من)، والجملة الاسمية: (أما من...) إلخ مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وقال الجلال، والزمخشري، وتبعه النسفي: إن الجملة الاسمية جواب قوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى﴾ على حد قول القائل: إذا جاء بنو تميم؛ فأما العاصي فأهنه، وأما الطائع؛ فأكرمه.
وفي هذا نوع تساهل؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى..﴾. إلخ. بيان لحال الناس في الدنيا، وقوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى﴾ بيان لحالهم في الآخرة، فالأولى ما سلكه غيرهم من أن الجواب محذوف يدل عليه التفصيل المذكور: فقدّره بعضهم: دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، وقدره بعضهم بقوله: كان من عظائم الشؤون ما لم تشاهده العيون. انتهى. جمل بتصرف. وإعراب: ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ..﴾. إلخ، مثل سابقه، لا خفاء فيه إن شاء الله تعالى.
هذا؛ و «الهوى» يقصر، ويمد، والمراد بالأول: الحب، والعشق، والغرام، وهو أيضا محبة الإنسان للشيء، وغلبته على قلبه، وعقله. قال تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٤٣]: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ ومثلها في الآية رقم [٢٣] من سورة (الجاثية). وقد نهى الله عنه في سورة (النساء) رقم [١٣٥] بقوله: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى﴾ ومدح من يخالفه بقوله:
Juz 10, halaman 437 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.