Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
وَتَعْرِيفُ النَّفْسَ فِي قَوْلِهِ: وَنَهَى النَّفْسَ هُوَ مِثْلُ التَّعْرِيفِ فِي الْمَأْوى وَفِي تَعْرِيفِ «أَصْحَابِ الْجَحِيمِ» وَ «أَصْحَابِ الْجَنَّةِ» بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الصِّلَتَيْنِ عِلَّتَانِ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِك المأوى.
[٤٢- ٤٥]
[سُورَة النازعات (٧٩) : الْآيَات ٤٢ إِلَى ٤٥]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥)
اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ مَنْشَؤُهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ وَقْتِ حُلُولِ السَّاعَةِ الَّتِي يَتَوَعَّدُهُمْ بِهَا النَّبِيءُ ﷺ كَمَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [يُونُس: ٤٨] .
وَكَانَ سُؤَالُهُمُ اسْتِهْزَاءً وَاسْتِخْفَافًا لِأَنَّهُمْ عَقَدُوا قُلُوبَهُمْ عَلَى اسْتِحَالَةِ وُقُوعِ السَّاعَةِ وَرُبَّمَا طَلَبُوا التَّعْجِيلَ بِوُقُوعِهَا وَأَوْهَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَشْيَاعَهُمْ أَنَّ تَأَخُّرَ وُقُوعِهَا دَلِيلٌ عَلَى الْيَأْسِ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ لَوْ كَانَ صَادِقًا لَحَمِيَ غَضَبُ اللَّهِ مُرْسِلِهِ سُبْحَانَهُ فَبَادَرَ بِإِرَاءَتِهِمُ الْعَذَابَ وَهُمْ يَتَوَهَّمُونَ شُؤُونَ الْخَالِقِ كَشِؤُونَ النَّاسِ إِذَا غَضِبَ أَحَدُهُمْ عَجَّلَ بِالِانْتِقَامِ طَيْشًا وَحَنَقًا قَالَ تَعَالَى: لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [الْكَهْف: ٥٨] .
فَلَا جَرَمَ لَمَّا قُضِيَ حَقُّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ، وَعُرِّضَ بعقاب الَّذين استحقوا بِهَا فِي قَوْلِهِ: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى [النازعات: ٣٤] ، كَانَ ذَلِكَ مَثَارًا لِسُؤَالِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: هَلْ لِمَجِيءِ هَذِهِ الطَّامَّةِ الْكُبْرَى وَقْتٌ مَعْلُومٌ؟ فَكَانَ الْحَالُ مُقْتَضِيًا هَذَا الِاسْتِئْنَافَ الْبَيَانِيَّ قَضَاءً لِحَقِّ الْمَقَامِ وَجَوَابًا عَنْ سَابِقِ الْكَلَامِ.
فَضَمِيرُ «يَسْأَلُونَ» عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ أَصْحَابِ الْقُلُوبِ الْوَاجِفَةِ وَالَّذِينَ قَالُوا: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [النازعات: ١٠] .
Juz 30, halaman 94 ›
وَحُكِيَ فِعْلُ السُّؤَالِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلدِّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدِ هَذَا السُّؤَالِ وَتَكَرُّرِهِ.
وَالسَّاعَةُ: هِيَ الطَّامَّةُ فَذِكْرُ السَّاعَةِ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِقَصْدِ اسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ بِمَدْلُولِهَا مَعَ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِهَذَيْنِ الاسمين الطَّامَّةُ [النازعات: ٣٤] والسَّاعَةِ وأَيَّانَ مُرْساها جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلسُّؤَالِ.
وأَيَّانَ اسْمٌ يُسْتَفْهَمُ بِهِ عَنْ تَعْيِينِ الْوَقْتِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِبْعَادِ كِنَايَةً وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنِ الِاسْتِحَالَةِ ومُرْساها مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِفِعْلِ أَرْسَى، وَالْإِرْسَاءُ: جَعْلُ السَّفِينَةِ عِنْدَ الشَّاطِئِ لِقَصْدِ النُّزُولِ مِنْهَا.
وَاسْتُعِيرَ الْإِرْسَاءُ لِلْوُقُوعِ وَالْحُصُولِ تَشْبِيهًا لِلْأَمْرِ الْمُغَيَّبِ حُصُولُهُ بِسَفِينَةٍ مَاخِرَةِ الْبَحْرِ لَا يُعْرَفُ وُصُولُهَا إِلَّا إِذَا رَسَتْ، وَعَلَيْهِ فَ أَيَّانَ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ.
وَقَوْلُهُ: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْجَوَابِ عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنِ السَّاعَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِ سُؤَالِهِمْ عَنِ السَّاعَةِ مِنْ إِرَادَةِ تَعْيِينِ وَقْتِهَا وَصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ إِرَادَتِهِمْ بِهِ الِاسْتِهْزَاءَ، فَهَذَا الْجَوَابُ مِنْ تَخْرِيجِ الْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَهُوَ مِنْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَتَطَلَّبُ تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَهْتَمَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَضْمُونُ قَوْلِهِ:
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِالْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ، وَنَظِيرُهُ مَا
رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيءَ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»
، أَيْ كَانَ الْأَوْلَى لَكَ أَنْ تَصْرِفَ عِنَايَتَكَ إِلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِعْدَادًا لِيَوْمِ السَّاعَةِ.
وَالْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ مُوَجَّهًا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ فَالْمَقْصُودُ بُلُوغُهُ إِلَى مَسَامِعِ الْمُشْرِكِينَ فَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ اعْتِبَارَ جَوَابٍ عَنْ كَلَامِهِمْ وَذَلِكَ مُقْتَضَى فَصْلِ الْجُمْلَةِ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا شَأْنَ الْجَوَابِ وَالسُّؤَالِ.
وَ (مَا) فِي قَوْلِهِ: فِيمَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ بِمَعْنَى: أَيِّ شَيْءٍ؟ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ سُؤَالِ السَّائِلِينَ عَنْهَا ثُمَّ تَوْبِيخِهِمْ. وَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ بِجَعْلِ الْمُشْرِكِينَ فِي إِحْفَائِهِمْ بِالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا النَّبِيءَ ﷺ مَحُوطًا
Juz 30, halaman 95 ›
بِذِكْرِ وَقْتِ السَّاعَةِ، أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهِ تَلَبُّسَ الْعَالِمِ بِالْمَعْلُومِ فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الْحَرْفِ.
وَحَذْفُ أَلِفِ (مَا) لِوُقُوعِهَا بَعْدَ حَرْفِ الْجَرِّ مِثْلَ عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] . وفِيمَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وأَنْتَ مُبْتَدَأٌ، ومِنْ ذِكْراها إِمَّا مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَوْ هُوَ حَالٌ مِنَ الْمُبْتَدَأِ.
ومِنْ: إِمَّا مُبَيِّنَةٌ لِلْإِبْهَامِ الَّذِي فِي (مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةِ، أَيْ فِي شَيْءٍ هُوَ ذِكْرَاهَا، أَيْ فِي شَيْءٍ هُوَ أَنْ تَذْكُرَهَا، أَيْ لَسْتَ مُتَصَدِّيًا لِشَيْءٍ هُوَ ذِكْرَى السَّاعَةِ، وَإِمَّا صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ فَهِيَ اتِّصَالِيَّةٌ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الِابْتِدَائِيَّةِ ابْتِدَاؤُهَا مَجَازِيٌّ، أَيْ لَسْتَ فِي شَيْءٍ يَتَّصِلُ بِذِكْرَى السَّاعَةِ وَيَحُومُ حَوْلَهُ، أَيْ مَا أَنْتَ فِي شَيْءٍ هُوَ ذِكْرُ وَقْتِ السَّاعَةِ، وَعَلَى الثَّانِي: مَا أَنْتِ فِي صِلَةٍ مَعَ ذِكْرِ السَّاعَةِ، أَيْ لَا مُلَابَسَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ تَعْيِينِ وَقْتِهَا.
وَتَقْدِيمُ فِيمَ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ مَضْمُونَ الْخَبَرِ هُوَ مَنَاطُ الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ: أَأَنْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذِكْرَاهَا؟
وَالذِّكْرَى: اسْمُ مَصْدَرِ الذِّكْرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذِّكْرُ اللِّسَانِيُّ.
وَجُمْلَةُ إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها فِي مَوْقِعِ الْعِلَّةِ لِلْإِنْكَارِ الَّذِي اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ، وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيرُ مُضَافٍ، وَالْمَعْنَى: إِلَى رَبِّكَ عِلْمُ مُنْتَهَاهَا.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ فِي قَوْلِهِ: إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها لِإِفَادَةِ الْقَصْرِ، أَيْ لَا إِلَيْكَ، وَهَذَا قَصْرُ صِفَةٍ عَلَى مَوْصُوفٍ.
وَالْمُنْتَهَى: أَصْلُهُ مَكَانُ انْتِهَاءِ السَّيْرِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيرِ لِأَنَّ الْمَصِيرَ لَازِمٌ لِلِانْتِهَاءِ قَالَ تَعَالَى: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [النَّجْم: ٤٢] ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى الْعِلْمِ، أَيْ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، فَقَوْلُهُ: مُنْتَهاها هُوَ فِي الْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ عِلْمُ وَقْتِ حُصُولِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَيَّانَ مُرْساها وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهاها بِمَعْنَى بُلُوغِ خَبَرِهَا كَمَا يُقَالُ: أَنْهَيْتُ إِلَى فُلَانٍ حَادِثَةَ كَذَا، وَانْتَهَى إِلَيَّ نَبَأُ كَذَا.
Juz 30, halaman 96 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.