و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه. ﴿الصُّمُّ﴾: خبر ﴿إِنَّ﴾. ﴿الْبُكْمُ﴾: خبر ثان. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر ثالث، وجملة: ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ شَرَّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً﴾ أي: لو سبق علم الله أن فيهم خيرا، وهذا يكون بتقدير أزلي. ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾ أي: الحجج والبراهين إسماع تفهم، ولكن سبق علمه بشقاوتهم. ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾: وقد علم أن لا خير فيهم. ﴿لَتَوَلَّوْا﴾: لأعرضوا عن الإيمان، ولم ينتفعوا به، أو ارتدوا بعد التصديق والقبول، هذا؛ وقيل: كانوا يقولون للنبي ﷺ: أحي لنا قصيّا، فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك، ونؤمن بك، ويكون المعنى: ولو أسمعهم كلام قصي، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلَوْ﴾: (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿عَلِمَ اللهُ﴾: فعل وفاعل، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فِيهِمْ﴾:
متعلقان بما قبلهما. ﴿خَيْراً﴾: مفعول به، وجملة: ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾ جواب (لو) لا محل لها، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿لَتَوَلَّوْا﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، واللام واقعة في جواب (لو)، والجملة الفعلية جواب (لو) الثانية لا محل لها، و (لو) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الواو، والضمير، وهي حال مؤكدة مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا..﴾. إلخ: هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف، والاستجابة الإجابة، وتكون بالطاعة والانقياد، وانظر الآية رقم [١] لشرح الاسمين الكريمين. ﴿إِذا دَعاكُمْ﴾ أي: الرسول ﷺ، وإنما وحد الضمير الفاعل؛ لأن إجابة الرسول استجابة لله تعالى، وإنما يذكران معا للتوكيد، وهذه الآية تدل على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا الله ورسوله إليه. عن أبي سعيد بن المعلى، قال: «كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ، فلم أجبه، ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله:
﴿اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ»﴾. رواه البخاري.
Juz 4, halaman 31 ›
هذا؛ واختلف في إجابته ﷺ، فقيل: إن إجابته لا تقطع الصلاة؛ لأن الصلاة أيضا إجابة، وقيل: إن دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير، وهذه الآية مختصة بالنبي ﷺ، فعلى هذا ليس لأحد أن يقطع صلاته لدعاء أحد آخر، وقيل: لو دعاه أحد لأمر مهم لا يحتمل التأخير، فله أن يقطع صلاته. ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾: قال السدي: هو الإيمان؛ لأن الكافر ميت، فيحيا بالإيمان، وقال قتادة: هو القرآن؛ لأنه حياة القلوب، وفيه النجاة والعصمة في الدارين، وقال محمد بن إسحاق: هو الجهاد لأن الله أعزه به بعد الذل، وقيل: هو الشهادة لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وقيل: هو العلوم الدينية، فإنها حياة القلوب، والجهل موتها، رحم الله القائل: [الرجز]
لا تعجبنّ الجهول حلّته... فذاك ميّت، وثوبه كفن
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾: قال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن، أو يكفر إلا بإذن الله، قال الخازن: وقد دلت البراهين العقلية على هذا القول؛ لأن أحوال القلوب اعتقادات ودواعي، وتلك الاعتقادات والدواعي لا بد أن تتقدمها الإرادة، وتلك الإرادة لا بد لها من فاعل مختار، وهو الله، فثبت بذلك أن المتصرف في القلب كيف شاء هو الله تعالى. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال: اللهم مصرّف القلوب ثبّت قلوبنا على طاعتك». متفق عليه. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك». فقلنا: يا رسول الله قد آمنّا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف شاء». أخرجه الترمذي، وهذا الحديث من أحاديث الصفات، فيجب تأويلها لتنزيه الله عن الجارحة والجسم، وقيل: معنى ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ هو تمثيل لغاية قربه تعالى من العبد، كقوله ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنها صاحبها، وقيل غير ذلك. وفي ﴿يَحُولُ﴾ استعارة تبعية، فمعنى ﴿يَحُولُ﴾ يقرب، أو تمثيلية، وقيل: مجاز مرسل. انتهى. جمل. هذا؛ و ﴿الْمَرْءِ﴾ بفتح الميم وتضم في لغة، والمراد منه الإنسان، وقرئ: «(المر)» بفتح الميم وتشديد الراء، وتوجيهها أن يكون نقل حركة الهمزة إلى الراء، ثم شدد الراء، وأجرى الوصل مجرى الوقف. انتهى. جمل نقلا عن السمين. وانظر الآية رقم [١٧٥] من سورة (النساء).
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [٢٠] والمحال عليها.
﴿اِسْتَجِيبُوا﴾: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب:
﴿اُسْجُدُوا﴾ في الآية رقم [١١] الأعراف والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿لِلّهِ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾: معطوفان على ما قبلهما. ﴿إِذا﴾: ظرف متعلق
Juz 4, halaman 32 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.