Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الاستجابة لما فيه الحياة الأبدية
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاِتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) وَاُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾
الإعراب:
﴿لا تُصِيبَنَّ﴾ فيه واو محذوفة، تقديره: ولا تصيبن، مثل أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون أي وهم فيها خالدون، فحذف الواو. وذكر الزمخشري في ذلك ثلاثة أوجه: إما أن يكون جوابا للأمر، أو نهيا بعد أمر، أو صفة لفتنة، فإذا كان جوابا فالمعنى: إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة، ولكنها تعمكم، وجاز أن تدخل النون الثقيلة المؤكدة في جواب الأمر أو الشرط، والنون لا تدخل إلا على فعل النهي أو جواب القسم؛ لأن فيه معنى النهي، كما لو قلت:
«انزل عن الدابة لا تطرحك» يجوز: لا تطرحنّك. فكذلك هنا النهي للفتنة والمراد به الذين ظلموا. وإذا كانت نهيا بعد أمر، فكأنه قيل: واحذروا ذنبا أو عقابا، ثم قيل: لا تتعرضوا للظلم، فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول، كأنه قيل: واتقوا فتنة، مقولا فيها: لا تصيبن.
البلاغة:
﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ استعارة تمثيلية، شبه الله تعالى تمكنه من قلوب العباد وتصريفها كما يشاء بمن يحول بين الشيء والشيء.
المفردات اللغوية:
﴿اِسْتَجِيبُوا﴾ أجيبوا الله والرسول بالطاعة. ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ من أمر الدين ويصلحكم به؛
Juz 9, halaman 287 ›
لأنه سبب الحياة الأبدية. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته، قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان. ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي إليه مصيركم ومرجعكم، فيجازيكم بأعمالكم.
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً﴾ احذروا بلاء ومحنة إن أصابتكم بإنكار موجبها من المنكر ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ بل تعمهم وغيرهم. ﴿شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ شديد العذاب لمن خالفه وعصاه.
سبب النزول:
نزول الآية (٢٥):
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً﴾: تأولها الزبير بن العوام والحسن البصري والسدي وغيرهما بأنها يوم وقعة الجمل سنة ست وثلاثين. قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها زمانا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها. وقال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير، وهو يوم الجمل خاصة. وقال السدي: نزلت في أهل بدر، فاقتتلوا يوم الجمل.
وروي أن «الزبير كان يساير النبي ﵌ يوما إذ أقبل علي ﵁، فضحك إليه الزبير، فقال رسول الله ﵌: كيف حبّك لعليّ؟ فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني أحبه كحبي لولدي، أو أشد حبا، قال: فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله؟» (¬١).
وقال ابن عباس ﵁: نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ﵌، وقال: أمر الله المؤمنين ألا يقرّوا المنكر فيما بينهم، فيعمهم الله بالعذاب.
وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﵌: «يكون بين ناس من أصحابي فتنة، يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي، يستنّ بهم فيها ناس بعدهم، يدخلهم الله بها النار» (¬٢).
Juz 9, halaman 288 ›
وهذه التأويلات تعضدها الأحاديث الصحيحة،
ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله ﵌ فقالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث».
وفي صحيح الترمذي: «إن الناس إذا رأوا الظالم، ولم يأخذوا على يديه، أو شك أن يعمهم الله بعقاب من عنده».
وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي ﵌ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا (¬١) على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء، مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا».
ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة، وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى المؤمنين بطاعة الله والرسول في الجهاد وبذل المال وغيرهما، أردفه بالأمر بإجابة الله والرسول إذا دعاهم لما يحييهم حياة أبدية، ويصلحهم بهداية الدين وأحكامه، فكأن هذه الآيات بمثابة بيان العلة لطاعة الله والرسول، وهو تحقيق الصلاح والخير والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة بالتزام الدين.
التفسير والبيان:
كرر الله النداء بلفظ الذين آمنوا هذه الآيات وما قبلها، إشارة إلى أن وصف الإيمان موجب الامتثال والإجابة والإصغاء لما يرد بعده من الأوامر والنواهي.
Juz 9, halaman 289 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.