والقبيح وتعرفون مفاسد الخيانة، يعني أن الخيانة: هي التي توجد منكم عن تعمد، لا عن سهو.
والخيانة: تعمّ الذنوب الصغار والكبار الملازمة للإنسان والمتعدية الضرر إلى الآخرين.
والأمانة من صفات المؤمنين، والخيانة من صفات المنافقين،
روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: قلما خطب رسول الله ﵌ إلا قال: «لا إيمان لمن لا عهد له».
وروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم».
ثم إنه لما كان سبب الإقدام على الخيانة هو حبّ الأموال والأولاد، نبّه تعالى على أنه يجب على العاقل أن يحترز عن مضار ذلك الحب، فقال: ﴿أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي إن الأموال والأولاد محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده، وسبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب؛ لأنها تشغل القلب بالدنيا، وتحجب عن عمل الآخرة. والسبب هو أن الإنسان مفطور على حب المال، طماع في كسبه وادخاره، فيبخل به، ولا يؤدي منه حقوق الله، ولا يحسن به إلى الفقراء ولا ينفقه في أعمال البر والخير والإحسان. وحب الأولاد مما فطر عليه الإنسان أيضا، وقد يحمل هذا الحب إلى كسب المال الحرام من أجلهم، لذا وجب على المؤمن الحذر من المال والولد، فيكسب المال الحلال، وينفقه في مستحقاته وفي سبيل البر والإحسان، ويطعم أولاده حلالا، حتى لا ينبت جسدهم من السحت والحرام، ولا يكون الولد سببا للجبن والبخل، ولا يقصر الوالد في تربية أولاده على الخلق الفاضل والالتزام بأحكام الدين، والبعد عن المعاصي والمحرمات.
Juz 9, halaman 298 ›
ثم ختم الله تعالى الآية بخاتمة مؤثرة توقظ المقصر والمتورط فقال: ﴿وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي أن ثوابه وعطاءه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد، فإنه قد يوجد منهم عدو، وأكثرهم لا يغني عنك شيئا، والله سبحانه هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة، فعليكم أن تؤثروا ثواب ربكم، بمراعاة أحكام شرعه ودينه في الأموال والأولاد، وأن تزهدوا في الدنيا ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد، حتى تورطوا أنفسكم من أجلهما، كقوله تعالى: ﴿الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ [الكهف ٤٦/ ١٨].
فقه الحياة أو الأحكام:
تؤكد هذه الآيات مضمون المجموعتين السابقتين من الآيات التي تطالب بطاعة الله وطاعة الرسول، والاستجابة لدعوة الله والرسول، ثم يستمر التأكيد في الآية التي بعدها التي تطالب بتقوى الله أي العمل بالمأمورات واجتناب المنهيات.
وقد دلت هذه الآيات هنا على ما يلي:
١ - تحريم الخيانة المتعمدة مطلقا، وإيجاب الأمانة: وهي أداء التكاليف الشرعية، والأعمال التي ائتمن الله عليها العباد، أي الفرائض والحدود. وأما الخيانة: فهي الإخلال بالواجبات، والتقصير في أداء الفرائض، وإفشاء الأسرار، وعدم ردّ الودائع والأمانات إلى أصحابها، وتضييع حقوق الآخرين.
٢ - الأموال والأولاد فتنة واختبار يمتحن به المؤمن الصادق الإيمان، فإن كان كسب المال حلالا وإنفاقه في وجوه الخير، نجا صاحبه من إثمه وطغيانه، وإن ربي الوالد ولده تربية دينية خلقية، وأطعمه الحلال الطيب، خلص من الحساب يوم الآخرة. وإن كان العكس في كل ذلك عرّض نفسه للعقاب والإثم.
Juz 9, halaman 299 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.