وقيل: أصله: (أوان) قلبت الواو ألفا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، ورد بأن الواو قبل الألف لا تقلب كالجواد، والسواد، وقيل: حذفت الألف، وغيرت الواو إلى الألف، كما قالوا: راح ورواح، استعملوه مرة على فعل، ومرة على فعال كزمن وزمان. ﴿ضَعْفاً﴾ أي: في البدن، لا في الدين، ويقرأ بفتح الضاد، وضمها. ﴿وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: انظر الآية رقم [٤٧].
الإعراب: ﴿الْآنَ﴾: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده مبني على الفتح في محل نصب، وجملة:
﴿خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ مستأنفة لا محل لها من الإعراب، و ﴿أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (علم)، والجملة الفعلية ﴿وَعَلِمَ أَنَّ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ..﴾. إلخ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة، مع ما فيها من الاحتباك الذي ذكرته فيها، والكلام كله مفرع عما قبله ومستأنف لا محل له من الإعراب. ﴿بِإِذْنِ﴾: متعلقان بأحد الفعلين ﴿يَغْلِبُوا﴾ على التنازع، ولا يتأتى هنا ما ذكرته بقوله ﴿بِأَنَّهُمْ..﴾. إلخ إلا على ضعف، و (إذن) مضاف، و ﴿اللهُ﴾: مضاف إليه. ﴿وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾:
انظر إعراب ما يشبهها في الآية رقم [٤٧] وهي مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من لفظ الجلالة، فالمعنى لا يأباه، والرابط: الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه.
﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾
الشرح: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ..﴾. إلخ: لا ينبغي ولا يحق لنبي أو ما صح، ولا استقام له، وقرئ: «(ما كان للنبي)» أن يأخذ الفداء من أسرى يقعون في يده حتى يكثر القتل في المشركين، وبذلك يذل الكفر ويقهر، ويعز الإسلام، وينتصر، وانظر الآية رقم [١١٤] سورة (التوبة)، هذا؛ وانظر شرح ﴿لِنَبِيٍّ﴾ في الآية رقم [١]. و ﴿أَسْرى﴾ جمع أسير، ويجمع على أسارى بضم الهمزة وفتحها، والأول أقوى وقد قرئ بذلك، وانظر الآية رقم [٨٥] من سورة (البقرة)، والإثخان كثرة القتل، والمبالغة فيه من الثخانة، وهي: الغلظ والكثافة، وقيل: الإثخان: القوة، والشدة.
﴿تُرِيدُونَ﴾: خطاب للنبي ﷺ. ﴿عَرَضَ الدُّنْيا﴾: حطامها الفاني، وإنما سمى سبحانه منافع الدنيا عرضا؛ لأنه لا ثبات لها ولا دوام، فكأنها تعرض، ثم تزول بخلاف منافع الآخرة، فإنها دائمة لا انقطاع لها، و ﴿عَرَضَ﴾ بفتح العين والراء هنا، وهو بضم العين وسكون الراء ناحية الشيء من أي وجه جئته، وهو بفتح العين وسكون الراء: ضد الطول، وهو بكسر العين وسكون الراء:
النفس، يقال: أكرمت عنه عرضي، أي: صنت عنه نفسي، وهو أيضا: رائحة الجسد وغيره طيبة كانت أو خبيثة، يقال: فلان طيب العرض، أو منتن العرض، وانظر شرح: ﴿الدُّنْيا﴾ في الآية رقم [٢٩] من سورة (الأنعام). ﴿يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ أي: ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام ورفعه
Juz 4, halaman 86 ›
شأن أهله. ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ﴾: قوي لا يقهر، يغلب أولياءه على أعدائه. ﴿حَكِيمٌ﴾: يصنع ما فيه حكمة، ويعلم ما يليق بكل حال، ويخصه بها، كما أمر بالإثخان، ومنع الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين، وخير بينه وبين المن أو أخذ الفداء حين صارت الغلبة والشوكة للمؤمنين.
روي أن النبي ﷺ أتي يوم بدر بسبعين أسيرا، فيهم العباس عمه، وعقيل ابن عمه، فاستشار فيهم أصحابه، فكان رأيهم مختلفا، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله! قومك، وأهلك فاستبقهم، لعل الله يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك، وقال عمر ﵁:
يا رسول الله اضرب أعناقهم؛ فإنهم أئمة الكفر، وإن الله أغناك عن الفداء، مكني من فلان نسيب له، ومكن حمزة، وعليا من أخويهما، فلنضرب أعناقهم.
وقال عبد الله بن رواحة ﵁: يا رسول الله! انظر واديا كثير الحطب، فأضرمه عليهم، فمال الرسول ﷺ إلى رأي: أبي بكر ﵁، وقال: «إن الله تعالى ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم حيث قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومثل عيسى، حيث قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ومثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً﴾ ومثل موسى حيث قال ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ»﴾. ثم قال: «أنتم عالة، فلا ينفلتنّ أحد إلا بفداء أو ضربة عنق». فأخذ الفداء، ولم يقتل سوى النضر بن الحارث الذي حدثتك عنه في الآية رقم [٣١] فنزلت الآية الكريمة والتي بعدها، فدخل عمر ﵁ المسجد فوجد الرسول ﷺ وأبا بكر يبكيان، فقال: يا رسول الله! أخبرني، فإن أجد بكاء بكيت، وإلا تباكيت، فقال: «ابك على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة».
لشجرة قريبة منه، وكانت قد نزلت الآية الكريمة والتي بعدها. وينبغي أن تعلم أن هذه الآية وافقت رأي: عمر ﵁، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٩٤] من سورة (المائدة).
تنبيه: في الآية الكريمة التفات من الغيبة في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ..﴾. إلخ إلى الخطاب في قوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ﴾ انظر الآية رقم [٦] من سورة (الأنعام). هذا؛ وقد قرئ شاذا بجر ﴿الْآخِرَةَ﴾ وذلك على تقدير مضاف، إذ التقدير (والله يريد عرض الآخرة) فلما حذف المضاف بقي المضاف إليه على جره، ومثل الآية الكريمة قول عدي بن زيد العبادي: [المتقارب]
أكلّ امرئ تحسبين امرأ... ونار توقّد باللّيل نارا؟
الإعراب: ﴿ما﴾: نافية. ﴿كانَ﴾: ماض ناقص. ﴿لِنَبِيٍّ﴾: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ واسمه محذوف يفهم من المقام، التقدير: ما كان لنبي أخذ الفداء، انظر الشرح يظهر لك ذلك جليا. ﴿كانَ﴾: حرف مصدري ونصب. ﴿يَكُونَ﴾: مضارع ناقص منصوب
Juz 4, halaman 87 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.