بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة الطارق
مكيّة، وهي سبع عشرة آية.
تسميتها:
سميت سورة الطارق تسمية لها بما أقسم الله به في مطلعها بقوله:
﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ﴾ ﴿وَالطّارِقِ﴾: هو النجم الثاقب الذي يطلع ليلا، سمي طارقا؛ لأنه يظهر بالليل ويختفي بالنهار. وكذلك الطارق: هو الذي يجيء ليلا.
مناسبتها لما قبلها:
السورة مرتبطة بما قبلها من ناحيتين:
١ - ابتداء السورتين بالحلف بالسماء كسورتي (الانشقاق) و (الانفطار).
٢ - التشابه في الكلام عن البعث والمعاد وعن صفة القرآن للردّ على المشركين المكذّبين به وبالبعث، ففي سورة البروج: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [١٣]، وفي هذه السورة: ﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ [٨]، وفي السورة السابقة: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [٢١ - ٢٢]، وفي هذه السورة: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [١٣].
ما اشتملت عليه السورة:
إن محور هذه السورة المكية كغيرها من السور المكية الكلام عن الإيمان
Juz 30, halaman 171 ›
بالبعث والمعاد والحساب والجزاء، وإثباته بخلق الإنسان من العدم؛ لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بعد الموت.
وقد افتتحت السورة بالقسم بالسماء وبالكواكب المضيئة ليلا على أن كل إنسان محفوظ بالملائكة الأبرار: ﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ.﴾. [الآيات: ١ - ٤].
ثم أقام الله تعالى الدليل على إمكان البعث وقدرته عليه بعد الموت والفناء بخلق الإنسان أول مرة من تراب ثم من نطفة: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ..﴾.
[الآيات: ٥ - ٨].
وأعقبت السورة ذلك ببيان كشف الأسرار في الآخرة على نحو كامل تام، في حالة كون الإنسان بين يدي العدالة الإلهية دون أن يكون له قوة ولا نصير:
﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ، فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ﴾ [٩ - ١٠].
وختمت السورة بالقسم الإلهي بالسماء والأرض على صدق القرآن وأنه القول المحكم الفصل بين الحق والباطل، وعلى تهديد الكفار المكذبين به ووعيدهم:
﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ.﴾. [١١ - ١٧].
فضلها:
أخرج الإمام أحمد عن خالد بن أبي حبل العدواني أنه أبصر رسول الله ﷺ في مشرق ثقيف، وهو قائم على قوس أو عصا، حين أتاهم يبتغي عندهم النصر، فسمعته يقول: ﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ﴾ حتى ختمها، قال: فوعيتها في الجاهلية، وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام، قال: فدعتني ثقيف، فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه.
وأخرج النسائي عن جابر بن عبد الله قال: صلّى معاذ المغرب، فقرأ البقرة
Juz 30, halaman 172 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.