Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سورة الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة (الأعلى) مكية في قول الجمهور. وقال الضّحّاك مدنية. وهي تسع عشرة آية، واثنتان وسبعون كلمة، ومئتان وواحد وتسعون حرفا. انتهى. خازن. وقال النووي-رحمه الله تعالى-:
وكان النبي ﷺ يحبها لكثرة ما اشتملت عليه من العلوم، والخيرات، وعن عبد الرحمن بن جريج؛ قال: سألنا عائشة-﵂-بأي شيء كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يقرأ في الأولى ب: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى،﴾ وفي الثانية ب: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ،﴾ وفي الثالثة ب: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي. وقال: حديث حسن غريب. انتهى. جمل والخازن.
وروى مسلم، وأهل السنن عن النعمان بن بشير-﵄-أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين، ويوم الجمعة ب: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى،﴾ و ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾ وربما اجتمعا في يوم واحد، فقرأهما.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥)﴾
الشرح: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ أي: نزه يا محمد ربّك العلي الكبير عن صفات النقص، وعما يقوله الظالمون، وعما لا يليق به ﷾ من النقائص، والقبائح. فقد روي: أنه لما نزل:
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال الرسول ﷺ: «اجعلوها في سجودكم». ولما نزل: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ من سورة (الواقعة) قال الرسول ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم». أخرجه أبو داود عن عقبة ابن عامر-﵁. هذا؛ والتسبيح يأتي بمعنى الدعاء. قال جرير: [الطويل]
فلا تنس تسبيح الضّحى إنّ يوسفا... دعا ربّه فاختاره حين سبّحا
هذا؛ وقد جاء لفظ التسبيح في القرآن الكريم بالماضي أحيانا، وبالمضارع أحيانا، وبالأمر أحيانا، وبالمصدر أحيانا أخرى، استيعابا لهذه المادة من جميع جهاتها، وألفاظها، وهي أربع المصدر، والماضي، والمضارع، والأمر. وهذا الفعل بألفاظه الأربعة قد عدي باللام تارة، مثل
Juz 10, halaman 546 ›
قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ،﴾ وقوله جلت حكمته: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ..﴾. إلخ. وبنفسه أخرى، مثل الآية الكريمة التي نحن بصدد شرحها، وقوله تعالى في سورة (الفتح) رقم [٩]: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ،﴾ وفي سورة (الأحزاب) رقم [٤٢]: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً،﴾ وقوله تعالى في آخر سورة (ق): ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ وأصله التعدي بنفسه؛ لأن معنى «سبحته»: بعدته من السوء، منقول من: سبح إذا ذهب، وبعد، فاللام إما أن تكون مثل: نصحته، ونصحت له، وشكرته، وشكرت له، وإما أن يراد: يسبح لله: اكتسب التسبيح لأجل الله، ولوجهه خالصا. انتهى. نسفي من سورة (الحديد).
﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ أي: خلق جميع المخلوقات، فأتقن خلقها، وأبدع صنعها في أجمل الأشكال، وأحسن الهيئات. قال في البحر: أي: كلّ شيء فسواه، بحيث لم يأت متفاوتا، بل متناسبا على إحكام، وإتقان، للدلالة على أنه صادر من عالم حكيم. انتهى. صابوني، والمعنى: خلق كل ذي روح فسوى اليدين، والرجلين، والعينين. وقيل: خلق الإنسان مستويا معتدل القامة. وانظر سورة (الانفطار) رقم [٧] وانظر سورة (التين) أيضا.
﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى:﴾ قيل: قدر الأرزاق، وهدى لاكتسابها. وقيل: قدر لكل شيء شكله فهدى؛ أي: عرف كيف يأتي الذكر، والأنثى، سواء أكان من الإنسان، أو من الحيوان حتى الذبابة. وقيل: قدر مدة الجنين في الرحم، وهداه إلى الخروج منه. وقيل: قدر لأقوام الشقاوة، والسعادة لأقوام، ثم هدى كل فريق من الطائفتين لسلوك سبيل ما قدر له، وعليه، فهذه الآية كقوله تعالى في سورة (طه) رقم [٥٠]: ﴿قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ انظر شرحها هناك، فعن عبد الله بن عمرو-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قدّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». أخرجه مسلم.
وفي الجمل نقلا عن الخطيب: أي: أوقع تقديره في أجناس الأشياء، وأنواعها وأشخاصها، ومقاديرها، وصفاتها، وأفعالها، وآجالها، وغير ذلك من أحوالها. فجعل البطش لليد، والمشي للرجل، والسمع للأذن، والبصر للعين، ونحو ذلك. وقوله: ﴿فَهَدى﴾ أي: هدى الإنسان، ودله لسبيل الخير، والشر، والسعادة، والشقاوة، وهدى الأنعام لمراعيها. وقيل:
المعنى: قدر أقواتهم، وأرزاقهم، وهداهم لمعاشهم إن كانوا بشرا، ولمراعيهم إن كانوا وحوشا، ومن ذلك هدايات الإنسان إلى مصالحه من أغذيته، وأدويته، وأمور دنياه، ودينه، وإلهامات البهائم، والطيور، وهوام الأرض إلى معاشها ومصالحها. انتهى.
﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى:﴾ بعد أن ذكر ما يختص بالإنسان؛ أتبعه بما يختص بالحيوان من الحشائش، والأعشاب. وجميع أنواع النباتات، والزروع، من أخضر، وأصفر، وأحمر، وأبيض، وغير ذلك. ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً﴾ يابسا، هشيما، باليا كالغثاء الذي تراه فوق السيل. وغثاء
Juz 10, halaman 547 ›
السيل: حميله، وغثت نفسه، تغثى غثيا من باب رمى، وغثيانا، وهو اضطرابها؛ حتى تكاد تتقيأ من خلط ينصبّ إلى فم المعدة. ﴿أَحْوى﴾ أي: أسود بعد الخضرة، وذلك: أن الكلأ إذا جف، ويبس؛ اسودّ. قال امرؤ القيس في معلقته رقم [٨٩]: [الطويل]
كأنّ ذرا رأس المجيمر غدوة... من السّيل والإغثاء فلكة مغزل
و (الأحوى) الأسود؛ أي: إن النبات يضرب إلى الحوة من شدة الخضرة، كالأسود، والحوة: السواد، قال ذو الرّمّة: [البسيط]
لمياء في شفتيها حوّة لعس... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
ويقال: رجل أحوى، وامرأة حواء، وجمعهما: حوّ، مثل: أحمر، وحمر، وقد حويت.
وبعير أحوى: إذا خالط خضرته سواد وصفرة.
تنبيه: تنزيه الله ﷿ عن كل ما لا يليق به في ذاته، وصفاته، وأسمائه، وأفعاله، وأحكامه واجب. فأما في ذاته؛ فأن تعتقد: أنها ليست من الجواهر، والأعراض، وأما في صفاته؛ فأن تعتقد: أنها ليست محدثة، ولا متناهية، ولا ناقصة. وأما في أفعاله؛ فأن تعتقد: أنه سبحانه مطلق، لا اعتراض لأحد عليه في أمر من الأمور. وأما في أسمائه؛ فأن لا تذكره سبحانه إلا بالأسماء التي لا توهم نقصا بوجه من الوجوه، سواء ورد الإذن فيها، أم لم يرد. وأما في أحكامه سبحانه؛ فأن تعلم: أنه ما كلفنا لنفع يعود إليه، بل لمحض المالكية. انتهى. جمل نقلا عن الخطيب.
الإعراب: ﴿سَبِّحِ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿اِسْمَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾ مضاف إليه. وقيل: اسم صلة. قاله ابن عباس، والسدي، والمعنى: عظّم ربك الأعلى، فالمراد تعظيم المسمى. ومنه قول: لبيد-﵁-وانظره في الشاهد رقم [٩٧٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الطويل]
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وعليه ف: ﴿رَبِّكَ﴾ مفعول به، مجرور لفظا، منصوب محلا، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿الْأَعْلَى:﴾ صفة ل: ﴿رَبِّكَ،﴾ أو صفة ﴿اِسْمَ،﴾ فعلى الأول هو مجرور، وعلى الثاني هو منصوب، والكسرة، أو الفتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ثانية ل: ﴿اِسْمَ،﴾ أو في محل جر صفة ثانية ل: ﴿رَبِّكَ﴾ إلا أن اعتبار ﴿الْأَعْلَى﴾ صفة ل: ﴿اِسْمَ﴾ يمنع جعل ﴿الَّذِي﴾ صفة ل: ﴿رَبِّكَ،﴾ بل يتعين حينئذ جعله نعتا ل: ﴿اِسْمَ،﴾ أو نعتا مقطوعا لئلا يلزم الفصل بين الموصوف، وصفته بصفة غيره؛ إذ يصير التركيب مثل قولك: جاءني غلام هند العاقل الحسنة، وهو ممتنع. انتهى. سمين.
Juz 10, halaman 548 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.