Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 108 التوبة

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿١٠٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

الضِّرَارِ. (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) أَيْ مَا أَرَدْنَا بِبِنَائِهِ إِلَّا الْفِعْلَةَ الْحُسْنَى، وَهِيَ الرِّفْقُ بِالْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرُوا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَخْتَلِفُ بِالْمَقْصُودِ وَالْإِرَادَاتِ، وَلِذَلِكَ قَالَ:" وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى "." وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ" أَيْ يَعْلَمُ خبث ضمائر هم وكذبهم فيما يحلفون عليه.

[سورة التوبة (٩): آية ١٠٨]

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)

فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) يَعْنِي مَسْجِدَ الضِّرَارِ، أَيْ لَا تَقُمْ فِيهِ لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْقِيَامِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ أَيْ يُصَلِّي، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ... ، فَذَكَرَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَ لَا يَمُرُّ بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا الْمَسْجِدُ، وَأَمَرَ بِمَوْضِعِهِ أَنْ يُتَّخَذَ كُنَاسَةً «١» تُلْقَى فِيهَا الْجِيَفُ وَالْأَقْذَارُ وَالْقُمَامَاتُ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَبَداً"" أَبَداً" ظَرْفُ زَمَانٍ. وَظَرْفُ الزَّمَانِ عَلَى قِسْمَيْنِ: ظَرْفٌ مُقَدَّرٌ كَالْيَوْمِ، وَظَرْفٌ مُبْهَمٌ كَالْحِينِ وَالْوَقْتِ، وَالْأَبَدُ مِنْ هَذَا الْقَسَمِ، وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ. وَتَنْشَأُ هُنَا مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ، وَهِيَ أَنَّ" أَبَدًا" وَإِنْ كَانَتْ ظَرْفًا مُبْهَمًا لَا عُمُومَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ إِذَا اتَّصَلَ بِلَا النَّافِيَةِ أَفَادَ الْعُمُومَ، فَلَوْ قَالَ: لَا تَقُمْ، لَكَفَى فِي الِانْكِفَافِ الْمُطْلَقِ. فَإِذَا قَالَ:" أَبَدًا" فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا فِي حِينٍ مِنَ الْأَحْيَانِ. فَأَمَّا النَّكِرَةُ فِي الْإِثْبَاتِ إِذَا كَانَتْ خَبَرًا عَنْ وَاقِعٍ لَمْ تَعُمْ، وَقَدْ فَهِمَ ذَلِكَ أَهْلُ اللِّسَانِ وَقَضَى بِهِ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طالق أبدا طلقت طلقة واحدة.

Juz 8, halaman 258 ›

الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى) أَيْ بُنِيَتْ جُدُرُهُ وَرُفِعَتْ قَوَاعِدُهُ. وَالْأُسُّ أَصْلُ الْبِنَاءِ، وَكَذَلِكَ الْأَسَاسُ. وَالْأُسَسُ مَقْصُورٌ مِنْهُ. وَجَمْعُ الْأُسِّ إِسَاسٌ، مِثْلُ عُسٍّ وَعِسَاسٍ. وَجَمْعُ الْأَسَاسِ أُسُسٌ، مِثْلُ قَذَالٍ وَقُذُلٍ. وَجَمْعُ الْأُسُسِ آسَاسٌ، مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ. وَقَدْ أَسَّسْتُ الْبِنَاءَ تَأْسِيسًا. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى أُسِّ الدَّهْرِ، وَأَسِّ الدَّهْرِ، وَإِسِّ الدَّهْرِ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، أَيْ عَلَى قِدَمِ الدَّهْرِ وَوَجْهِ الدَّهْرِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ" لَمَسْجِدٌ" لَامَ قَسَمٍ. وَقِيلَ لَامُ الِابْتِدَاءِ، كَمَا تَقُولُ: لَزَيْدٌ أَحْسَنُ النَّاسِ فِعْلًا، وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ تَأْكِيدًا." أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى" نَعْتٌ لِمَسْجِدٍ." أَحَقُّ" خَبَرُ الِابْتِدَاءِ الَّذِي هُوَ" لَمَسْجِدٌ" وَمَعْنَى التَّقْوَى هُنَا الْخِصَالُ الَّتِي تُتَّقَى بِهَا الْعُقُوبَةُ، وَهِيَ فَعْلَى مِنْ وَقَيْتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ «١». الرَّابِعَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَالْحَسَنِ. وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ:" مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ"، وَمَسْجِدُ قُبَاءٍ كَانَ أُسِّسَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ، فَإِنَّهُ بُنِيَ قَبْلَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَ تَمَارَى «٢» رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ آخَرُ هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (هُوَ مَسْجِدِي هَذَا). [قَالَ [«٣» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِالْقِصَّةِ، لِقَوْلِهِ:" فِيهِ" وَضَمِيرُ الظَّرْفِ يَقْتَضِي الرِّجَالَ الْمُتَطَهِّرِينَ، فَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ" فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمْ أَهْلُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ، أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ قُبَاءٍ: (إِنَّ اللَّهَ سبحانه قد أحسن عليكم الثناء

Juz 8, halaman 259 ›

فِي التَّطَهُّرِ فَمَا تَصْنَعُونَ (؟ قَالُوا: إِنَّا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ" فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطَّهُورِ فَمَا طَهُورُكُمْ هَذَا)؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ)؟ فَقَالُوا: لَا غَيْرَ، إِنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ. قَالَ: (هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ) وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَصَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِدُهُ فَلَا نَظَرَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﷿:" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيها اسمه" «١» [النور: ٣٦] قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ مَسَاجِدَ لَمْ يَبْنِهِنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: الْكَعْبَةُ بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉، وبئت أَرِيحَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ ﵉، وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدُ قُبَاءٍ اللَّذَيْنِ أُسِّسَا عَلَى التَّقْوَى، بَنَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. الخامسة- (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) " مِنْ" عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ مُقَابِلَةٌ منذ، فمنذ فِي الزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ مِنْ فِي الْمَكَانِ. فَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهَا هُنَا مَعْنَى مُنْذُ، وَالتَّقْدِيرُ: مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ ابْتُدِئَ بُنْيَانُهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى مِنْ تَأْسِيسِ أَوَّلِ الْأَيَّامِ، فَدَخَلَتْ عَلَى مَصْدَرِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ أُسِّسَ، كَمَا قَالَ:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ «٢»

Juz 8, halaman 260 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →