بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، والهاء تعود إلى (من) الباني، أو إلى «البنيان»، أو إلى «الأساس» اعتبارات أيضا. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها على الاعتبارين، ﴿فِي نارِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿نارِ﴾: مضاف، و ﴿جَهَنَّمَ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية ﴿وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [١٩].
﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)﴾
الشرح: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾: والمعنى: أن ذلك المسجد الذي بناه المنافقون-وهو مسجد الضرار-صار سببا لحصول الشك والريبة في قلوب المنافقين؛ لأنهم فرحوا ببنائه يوم بنوه، فلما أمر رسول الله بهدمه شق ذلك عليهم، وازدادوا غما وحزنا، وبغضا له ﷺ، وقيل: إنهم كانوا يظنون أنهم محسنون في بنائه، كما حبب العجل إلى بني إسرائيل، فلما أمر ﵊ بهدمه وتحريقه بقوا شاكين، وقيل:
معنى ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ شكا ونفاقا، وقيل: معناه: حسرة وندامة، وقيل: معناه: حزازة وغيظا، ﴿إِلاّ﴾: وقرئ: «(إلى)» ﴿تَقَطَّعَ﴾: قرئ بالبناء للمعلوم والمجهول، مع تشديد الطاء وتخفيفها، كما قرئ: «(نقطع)»: بالتشديد والتخفيف أيضا، وقرئ: «(يقطع)» بالتشديد والتخفيف أيضا، و (تقطّع) بالبناء للمعلوم محذوف منه إحدى التاءين على حد قوله تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ وقد اختلف في تقطيع قلوبهم.
فقال ابن عباس-﵄: أي: تنصدع قلوبهم فيموتوا، وقاله قتادة، والضحاك، ومجاهد أيضا، وقال سفيان: إلا أن يتوبوا، وقال عكرمة: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، والمعنى إن هذه الريبة باقية في قلوبهم إلى أن يموتوا، وتتقطع قلوبهم في قبورهم قطعا قطعا، ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ﴾: بأحوالهم وأعمالهم، وأعمال جميع عباده، ﴿حَكِيمٌ﴾: فيما حكم به عليهم.
الإعراب: ﴿لا﴾: نافية. ﴿يَزالُ﴾: مضارع ناقص. ﴿بُنْيانُهُمُ﴾: اسمه، والهاء: في محل جر بالإضافة. ﴿الَّذِي﴾: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة: ﴿بُنْيانُهُمُ﴾.
﴿بَنَوْا﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف؛ إذ التقدير:
(بنوه)، ﴿رِيبَةً﴾: خبر ﴿لا يَزالُ﴾. ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾: متعلقان بمحذوف صفة: ﴿رِيبَةً﴾. ﴿إِلاّ﴾:
حرف استثناء، والمصدر المؤول من ﴿أَنْ تَقَطَّعَ﴾ في محل نصب على الاستثناء من عموم الأزمنة، والتقدير: لا يزال بنيانهم الذي بنوه ريبة في وقت من الأوقات، إلا وقت تقطيع