Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 110 التوبة

لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١١٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

لِأَنَّ غَرَضَ الْبَانِي دَوَامُ مَا بَنَاهُ. فَهُمْ لَمَّا بَنَوْهُ لِقَصْدِ التَّقْوَى وَرِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَقْتَضِي خَيْبَتَهُمْ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ فِي مُقَابِلِهِ عُلِمَ أَنَّهُمْ قَدِ اتَّقَوُا اللَّهَ بِذَلِكَ وَأَرْضَوْهُ فَفَازُوا بِالْجَنَّةِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ، وَأَنَّ الْبُنْيَانَ الثَّانِيَ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ بَانِيهِ وَهُوَ الضِّرَارُ وَالتَّفْرِيقُ فَخَابُوا فِيمَا قَصَدُوهُ فَلَمْ يَثْبُتِ الْمَقْصِدُ، وَكَانَ عَدَمُ ثَبَاتِهِ مُفْضِيًا بِهِمْ إِلَى النَّارِ كَمَا يُفْضِي الْبِنَاءُ الْمُنْهَارُ بِسَاكِنِهِ إِلَى الْهَلَاكِ.

وَالشَّفَا- بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِالْقَصْرِ-: حَرْفُ الْبِئْرِ وَحَرْفُ الْحُفْرَةِ.

وَالْجُرُفُ- بِضَمَّتَيْنِ-: جَانِبُ الْوَادِي وَجَانِبُ الْهُوَّةِ.

وَهَارٍ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ هَارَ الْبِنَاءُ إِذَا تَصَدَّعَ، فَقِيلَ: أَصْلُهُ هَوَرَ بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا قَالُوا خَلَفَ فِي خَالَفَ. وَلَيْسَتِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْهَاءِ أَلْفَ فَاعِلٍ بَلْ هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ لِأَنَّ الْوَاوَ مُتَحَرِّكَةٌ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا، وَقِيلَ هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَارَ الْبِنَاءُ وَأَصْلُ وَزْنِهِ هَاوَرَ، فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ بَيْنَ عَيْنِهِ وَلَامِهِ تَخْفِيفًا. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ

مِنَ اللُّغَةِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: شَاكِي السِّلَاحِ، أَصْلُهُ شَائِكٌ. وَرَجُلٌ صَاتٌ عَالِي الصَّوْتِ أَصْلُهُ صَائِتٌ. وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمُ: انْهَارَ وَلَمْ يَقُولُوا انْهَرَى. وَهَرٍ مُبَالَغَةٌ فِي هَارٍ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُمَا فِعْلَ أُسِّسَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِصِيغَةِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعِ بُنْيانَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبِ بُنْيانَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ جُرُفٍ- بِضَمِّ الرَّاءِ- وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَخَلَفٌ- بِسُكُونِ الرَّاءِ-.

وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ تَذْيِيلٌ، وَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضرار وَغَيرهم.

[١١٠]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ١١٠]

لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)

جُمْلَةُ: لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لِتَعْدَادِ مَسَاوِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ بِذِكْرِ سُوءِ عَوَاقِبِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ سُوءَ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ سُوءَ وَقْعِهِ فِي الْإِسْلَامِ

Juz 11, halaman 35 ›

بِأَنْ نَهَى اللَّهُ رَسُولَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَأَمَرَهُ بِهَدْمِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا نَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَقَدْ صَارَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مَنْهِيِّينَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَسُلِبَ عَنْهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَدْمِهِ. وَيُرَجَّحُ هَذَا الْوَجْهُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ بِضَمِيرِ الْمَسْجِدِ أَوِ الْبُنْيَانِ بَلْ جِيءَ بِاسْمِهِ الظَّاهِرِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا عَنِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً [التَّوْبَة: ١٠٧] كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَقُمْ فِيهِ وَلَا يَزَالُ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ، وَيَكُونُ إِظْهَارُ لَفْظِ بُنْيانُهُمُ لِزِيَادَةِ إِيضَاحِهِ.

وَالرَّابِطُ هُوَ ضَمِيرُ قُلُوبِهِمْ.

وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ لَمَّا بَنَوْهُ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا لِبَقَاءِ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِهِمْ مَا دَامَتْ قُلُوبُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ.

وَجَعْلُ الْبُنْيَانِ رِيبَةً مُبَالَغَةٌ كَالْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِلرِّيبَةِ فِي قُلُوبِهِمْ.

وَالرِّيبَةُ: الشَّكُّ، فَإِنَّ النِّفَاقَ شَكٌّ فِي الدِّينِ، لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ مُوَالَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِخْلَاصِ لِلْكَافِرِينَ.

وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ اسْتِثْنَاءٌ تَهَكُّمِيٌّ. وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الْأَعْرَاف: ٤٠] ، أَيْ يَبْقَى رِيبَةً أَبَدًا إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ مِنْهُمْ وَمَا هِيَ بِمُقَطَّعَةٍ.

وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ تَذْيِيلٌ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْجَعْلِ الْعَجِيبِ وَالْإِحْكَامِ الرَّشِيقِ.

وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ سَبَبَ حَسْرَةٍ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَقَطَّعَ بِضَمِّ التَّاءِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ تَقَطَّعَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ تَتَقَطَّعَ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ بِحَرْفِ (إِلَى) الَّتِي للانتهاء.

Juz 11, halaman 36 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →