Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
إساغته، فضلا عن أن يسيغه، وعلى هذا الزجاجي وغيره، وذهب قوم، منهم ابن جني، إلى أن نفيها يدل على وقوع الفعل ببطء، لآية ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ رقم [٧١]. البقرة، فإنهم فعلوا بعد بطء، والجواب أنها محمولة على وقتين، أي: فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك، ولا قاربوا الذبح، بل أنكروا أشد الإنكار بدليل قولهم: ﴿أَتَتَّخِذُنا هُزُواً،﴾ انتهى.
وقال ابن هشام في مغنية: فالجواب: أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر، فإنهم كانوا أولا بعداء عن ذبحها، بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم، وتكرار سؤالهم. انتهى.
الإعراب: ﴿لَقَدْ﴾: اللام: هي لام الابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف. (قد):
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال، وجملة: ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ﴾:
ابتدائية، أو هي جواب قسم محذوف، لا محل لها على الوجهين. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة للاسمين قبله، أو هو بدل منهما، ويجوز نصبه على القطع والمدح بفعل محذوف، وجملة: ﴿اِتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ﴾: صلة الموصول، لا محل لها، ﴿مِنْ بَعْدِ﴾: متعلقان بالفعل اتبعوه. ﴿ما﴾: نافية. ﴿كادَ﴾: فعل ماض ناقص. ﴿يَزِيغُ﴾:
مضارع. ﴿قُلُوبُ﴾: تنازعه الفعلان قبله. فالأول يطلبه اسما له، والثاني يطلبه فاعلا له، ولا بد من الإضمار في أحدهما على اختلاف بين البصريين والكوفيين، وقيل: اسم (كاد) ضمير الشأن. وقيل: اسمها مضمر، التقدير: من بعد ما كاد القوم، وعلى جميع الوجوه فجملة ﴿يَزِيغُ﴾ أو (تزيغ) ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ﴾ في محل نصب خبر كاد وانظر الآية رقم [١٣٧] (الأعراف).
و ﴿ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ،﴾ وجملة: ﴿ما كادَ..﴾. إلخ، في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليها. ﴿مِنْهُمْ﴾: متعلقان ب ﴿فَرِيقٍ﴾. أو بمحذوف صفة له، وجملة: ﴿تابَ عَلَيْهِمْ﴾: معطوفة على جملة: ﴿لَقَدْ تابَ..﴾. إلخ لا محل لها مثلها على الوجهين المعتبرين فيها، ﴿إِنَّهُ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿بِهِمْ﴾: متعلقان بما بعدهما على التنازع، ﴿رَؤُفٌ﴾: خبر إن. ﴿رَحِيمٌ﴾: خبر ثان، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ..﴾. إلخ تعليل لما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين. تأمل، وتدبر، والله أعلم.
﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾
الشرح: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: وتاب الله على الثلاثة، وهم المذكورون في الآية رقم [١٠٦]، و ﴿خُلِّفُوا﴾ أي: تخلفوا عن غزوة تبوك، وقيل: تخلفوا عن التوبة، أي: أخر
Juz 4, halaman 250 ›
أمرهم، وهم المرجون لأمر الله، وقيل: المعنى تركوا أو أخروا عن المنافقين، فلم يحكم فيهم بشيء. ﴿حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ أي: بما اتسعت؛ لأنهم كانوا مهجورين، لا يعاملون، ولا يكلمون، وفي هذا دليل على هجران أهل المعاصي حتى يتوبوا. ﴿وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ أي: ضاقت صدورهم بالهم والوحشة، وبما لقوه من الصحابة من الجفوة.
﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاّ إِلَيْهِ﴾ أي: تيقنوا أن لا ملجأ يلجئون إليه في الصفح عنهم، وقبول التوبة منهم إلا إلى الله، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا..﴾. إلخ فبدأ بالتوبة منه، أي: قبولها، ترغيبا لهم ولأهل المعاصي في الرجوع إليه، وانظر الآية رقم [١٠٤] لشرح ﴿التَّوّابُ،﴾ وفيه دليل على أن قبول التوبة بمحض الرحمة والفضل والإحسان، وأنه لا يجب عليه سبحانه شيء.
قال أبو زيد رحمه الله تعالى: غلطت في أربعة أشياء، في الابتداء مع الله تعالى، ظننت أني أحبه، فإذا هو أحبني، قال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وظننت أني أرضى عنه، فإذا هو رضي عني، قال تعالى: ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ وظننت أني أذكره، فإذا هو يذكرني، قال تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾. وظننت أني أتوب، فإذا هو قد تاب علي، قال تعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا..﴾ ..
بعد هذا فإني أذكر لك ما حدّث به كعب بن مالك ﵁ عن نفسه، وعن صاحبيه، وقد روى حديثه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
قال: ﵁-وهذا الحديث رواه عنه ابنه عبد الله-﵃ أجمعين-: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله ﷺ. والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك: أني لم أكن قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة.
والله، ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز، واستقبل عدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة غزوهم، وأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ، -يريد بذلك الديوان-قال كعب. فقلّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله ﷿، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار، والظلال، فأنا إليها أصعر-أميل-ليجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي
Juz 4, halaman 251 ›
أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، ولم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، وأصبح رسول الله ﷺ غاديا والمسلمون معه. ولم أقض من جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئا.
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدّر لي ذلك، وطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ يحزنني أني لا أرى لي أسوة، إلا رجلا مغموضا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال، وهو جالس في القوم في تبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟». فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه برداه والنظر في عطفيه.
فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله ﷺ، فبينما هو على ذلك، فرأى رجلا مبيضا يزول به السراب، فقال رسول الله ﷺ:
«كن أبا خيثمة». فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، الآية رقم [٧٩] قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثّي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله ﷺ قد ظل قادما راح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه، وصبّح رسول الله ﷺ قادما».
وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله ﷿، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: (تعال) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: (ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟) قلت: يا رسول الله، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله ﷿، والله ما كان لي من عذر، ما كنت قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.
فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك!».، فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني، فقالوا: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ، بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، قال: فو الله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ، فأكذب نفسي، قال:
ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما ما قيل لك، قال، قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة العامري، وهلال بن أمية الواقفي.
Juz 4, halaman 252 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.