Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
أَنْفُسَكُمْ﴾ وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مشعرٌ بأنه أمر بذلك أمرًا عامًّا، فلو [¬١] كان محرمًا في الشهر الحرام لأوشك أن يقيده بانسلاخها؛ ولأن رسول اللَّه، ﷺ، حاصر أهل الطائف في شهر حرام وهو ذو القعدة، كما ثبت في الصحيحين أنه خرج إلى هوازن، في شوال، فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع فَلُّهم فلجئُوا [¬٢] إلى الطائف - عمد إلى الطائف فحاصرهم أربعين يومًا وانصرف ولم يفتتحها، فثبت أنه حاصَرَ في الشهر الحرام.
والقول الآخر أن ابتداء القتال فى الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام، لقوله [¬٣] تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾. وقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية. وقال: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية.
وقد تقدم أنها الأربعة المقررة في كل سنة، لا أشهر التسيير على أحد القولين. وأما قوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ فيحتمل أنه منقطع عما قبله، وأنه حكم مستأنف، ويكون من باب التهييج والتحضيض، أي: كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم، فاجتمعوا أنتم أيضًا لهم إذا حاربتموهم، وقاتلوهم [¬٤] بنظير ما يفعلون. ويحتمل أنه أذن للمؤمنين بقتال المشركين فى الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم، كما قال تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ الآية. وهكذا الجواب عن حصار رسول اللَّه، ﷺ، أهل الطائف، واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام، فإنه من تتمة قتال هوازن وأحلافها من ثقيف، فإنهم هم الذين ابتدءوا القتال، وجمعوا الرجال، ودعوا إلى الحرب والنزال، فعندها قصدهم رسول الله ﷺ، كما تقدم، فلما تحصنوا بالطائف ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم، فنالوا من المسلمين وقتلوا جماعة، واستمر الحصار بالمجانيق وغيرها قريبًا من أربعين يومًا، وكان ابتداؤه في شهر حلال، ودخل الشهر الحرام فاستمر فيه أيامًا، ثم قفل عنهم؛ لأنه يغتفر فى الدوام ما لا يغتفر فى الابتداء، وهذا أمر مقرر وله نظائر كثيرة، والله أعلم. ولنذكر الأحاديث الواردة في ذلك. وقد حررنا ذلك في السيرة، والله أعلم [¬٥].
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا
Juz 7, halaman 199 ›
وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾
هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة، وتحليلهم ما حرم الله، وتحريمهم ما أحل الله.
فإنهم كان فيهم من القوّة الغضبية والشهامة والحميّة ما استطالوا به مدّة الأشهر الثلاثة في التحريم المانع لهم من قضاء أوطارهم من قتال أعدائهم، فكانوا قد أحدثوا قبل الإِسلام بمدة تحليل المحرم وتأخيره [¬١] إلى صفر، فيحلون الشهر الحرام، ويحرمون الشهر الحلال، ليواطئوا عدة [] [¬٢] الأشهر الأربعة، كما قال شاعرهم وهو عمير بن قيس المعروف بحذل [¬٣] الطعان:
لَقَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أنَّ [¬٤] قَوْمِي … كِرَامُ الناس إِنَّ لَهُمْ كِرَامَا
ألسْنَا النَّاسِئين عَلى مَعَدّ … شُهُورَ الحِل نجْعَلُهَا حَرَامَا
فَأَيَّ النَّاسِ لَمْ نُدْرِكْ بِوتْرٍ؟ … وَأيَّ النَّاسِ لَمْ نُعْلِكْ [¬٥] لِجامًا (¬١٠٣)؟
قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في [¬٦] قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ قال: النسيء: أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي [¬٧] الموسم في كل عام، وكان يكنى أبا ثمامة، [] [¬٨] فينادي: ألا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب، ألا وإن صَفَرَ العام الأولِ العامَ حلالٌ، فيحله للناس، فيحرم صفرًا عامًا ويحرم المحرم عامًا، فذلك قول الله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر﴾ [إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [¬٩] يقول: يتركون المحرم عامًا، وعامًا يحرمونه.
وروى العوفي عن ابن عباس نحوه.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له، فيقول: يأيها الناس، إني لا أعاب ولا أحاب [¬١٠]، ولا مردَّ لما
Juz 7, halaman 200 ›
أقول، إنا قد حرّمنا المحرم وأخرنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفرًا [¬١] وأخرنا المحرم فهو قوله [¬٢]: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قال: يعني الأربعة، فيحلوا [¬٣] ما حرم الله بتأخير هذا الشهر الحرام.
وروي عن أبي وائل والضحاك وقتادة نحو هذا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر﴾ الآية. قال: هذا رجل من بني كنانة يقال له: القَلَمَّس، وكان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يَلْقَي الرجل قاتل أبيه ولا يمد إليه يده، فلما كان هو قال: اخرجوا بنا، قالوا له: هذا المحرم. قال [¬٤]: ننسئه العام هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا [¬٥] جعلناهما محرمين، قال: ففعل ذلك، فلما كان عام قابل قال: لا تغزوا فى صفر حرّموه مع المحرم هما محرمان.
فهذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم [¬٦] في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾؟.
وقد روي عن مجاهد صفة أخرى غريبة أيضًا، فقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن [ابن] [¬٧] أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر﴾ الآية. قال: فرض الله، ﷿، الحج في ذي الحجة، قال: وكان المشركون يسمون الأشهر [¬٨]: ذا الحجة، و [¬٩] المحرم، وصفر، وربيع الأول [¬١٠] وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوّالًا [¬١١] وذا [¬١٢] القعدة وذا [¬١٣] الحجة يحجون فيه مرة أخرى، ثم يسكتون [¬١٤] عن المحرّم ولا يذكرونه، ثم يعودون فيسمون صفرًا [¬١٥] صفرًا [¬١٦]، ثم يسمون رجبًا جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان رمضان، ثم يسمون شوّالًا رمضان، ثم يسمون ذا القعدة شوّالًا، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة، ثم
Juz 7, halaman 201 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.