Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
بِقِتَالِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ: كُلُّ فَرِيقٍ يَكُونُ
كَذَلِكَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَكُونُ كَذَلِكَ فِي الْحَرَمِ.
وَالْكَافُ فِي كَما يُقاتِلُونَكُمْ أَصْلُهَا كَافُ التَّشْبِيهِ اسْتُعِيرَتْ لِلتَّعْلِيلِ بِتَشْبِيهِ الشَّيْءِ الْمَعْلُولِ بِعِلَّتِهِ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مِثَالِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٨] .
وَجُمْلَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ تَأْيِيدٌ وَضَمَانٌ بِالنَّصْرِ عِنْدَ قِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ هُنَا مَعِيَّةُ تَأْيِيدٍ عَلَى الْعَمَلِ، وَلَيْسَتْ مَعِيَّةَ عِلْمٍ، إِذْ لَا تَخْتَصُّ مَعِيَّةُ الْعِلْمِ بِالْمُتَّقِينَ.
وَابْتُدِئَتِ الْجُمْلَةُ بِ اعْلَمُوا لِلِاهْتِمَامِ بِمَضْمُونِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْفَال: ٤١] الْآيَةَ، بِحَيْثُ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمُوهُ وَيَعُوهُ.
وَالْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّذْيِيلِ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ أَجْلِ مَا فِيهَا مِنَ الْعُمُومِ فِي الْمُتَّقِينَ، دُونَ أَنْ يُقَالَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ لِيَحْصُلَ مِنْ ذِكْرِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ مَعْنَى الْعُمُومِ، فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُتَّصِفِينَ بِالْحَالِ الْمَحْكِيَّةِ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ مَعْدُودُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَّقِينَ، لِئَلَّا يَكُونَ ذِكْرُ جُمْلَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ غَرِيبًا عَنِ السِّيَاقِ، فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ يَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ وَإِيجَازٌ يُفِيدُ أَنَّهُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُهُمْ لِتَقْوَاهُمْ، وَأَنَّ الْقِتَالَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَتَقْوَى، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ حِينَئِذٍ هُمُ الْمُعْتَدُونَ عَلَى حُرْمَةِ الْأَشْهُرِ، وَهُمُ الْحَامِلُونَ عَلَى الْمُقَابَلَةِ بِالْمِثْلِ لِلدِّفَاعِ عَن النَّفس.
[٣٧]
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٣٧]
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَاما لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧)
اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ [التَّوْبَة: ٣٦] الْآيَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْمُقَدِّمَةِ إِلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ إِبْطَالُ النَّسِيءِ وَتَشْنِيعُهُ.
Juz 10, halaman 188 ›
وَالنَّسِيءُ يُطْلَقُ عَلَى الشَّهْرِ الْحَرَامِ الَّذِي أُرْجِئَتْ حُرْمَتُهُ وَجُعِلَتْ لِشَهْرٍ آخَرَ فَالنَّسِيءُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ نَسَأَ الْمَهْمُوزِ اللَّامِ، وَيُطْلَقُ مَصْدَرًا بِوَزْنِ فَعِيلٍ مِثْلَ نَذِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ:
كَيْفَ نَذِيرِ (١) [الْملك: ١٧] ، وَمِثْلُ النَّكِيرِ وَالْعُذْرِ وَفِعْلُهُ نَسَأَ الْمَهْمُوزُ، أَيْ أَخَّرَ، فَالنَّسِيءُ-
بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ- فِي الْمَشْهُورِ. وَبِذَلِكَ قَرَأَهُ جُمْهُورُ الْعَشَرَةِ. وَقَرَأَهُ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ- بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ فِي آخِرِهِ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ يَاءً وَإِدْغَامِهَا فِي أُخْتِهَا، وَالْإِخْبَارُ عَنِ النَّسِيءِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ إِخْبَارٌ بِالْمَصْدَرِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ بِالْفِتْنَةِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ [الْبَقَرَة: ١٠٢] .
وَالنَّسِيءُ عِنْدَ الْعَرَبِ تَأْخِيرٌ يَجْعَلُونَهُ لِشَهْرٍ حَرَامٍ فَيُصَيِّرُونَهُ حَلَالًا وَيُحَرِّمُونَ شَهْرًا آخَرَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحَلَالِ عِوَضًا عَنْهُ فِي عَامِهِ.
وَالدَّاعِي الَّذِي دَعَا الْعَرَبَ إِلَى وَضْعِ النَّسِيءِ أَنَّ الْعَرَبَ سَنَتُهُمْ قَمَرِيَّةٌ تَبَعًا لِلْأَشْهُرِ، فَكَانَتْ سَنَتُهُمِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيَّةً تَامَّةً، وَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ قُرُونًا طَوِيلَةً ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فَجَعَلُوا النَّسِيءَ.
وَأَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي صِفَةِ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي وَائِلٍ (٢) أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا أَصْحَابَ حُرُوبٍ وَغَارَاتٍ فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْكُثُوا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا يُغِيرُونَ فِيهَا فَقَالُوا لَئِنْ تَوَالَتْ عَلَيْنَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا نُصِيبُ فِيهَا شَيْئًا لِنَهْلِكَنَّ. وَسَكَتَ الْمُفَسِّرُونَ عَمَّا نَشَأَ بَعْدَ قَوْلِ الْعَرَبِ هَذَا، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ مَا يُوهِمُ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَسَأَ لَهُمُ النَّسِيءَ هُوَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ جُنَادَةَ بْنَ عَوْفٍ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَأَمْرُ النَّسِيءِ مُتَوَغِّلٌ فِي الْقِدَمِ وَالَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَسَأَ النَّسِيءَ هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ عَبْدِ نُعَيْمٍ أَوْ فُقَيْمٍ- (وَلَعَلَّ نُعَيْمَ تَحْرِيفُ فُقَيْمٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ اسْمُ نُعَيْمٍ لَمْ يُعْرَفْ فِي هَذَا) . وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِالْقَلَمَّسِ وَلَا يُوجَدُ ذِكْرُ بَنِي فُقَيْمٍ فِي «جَمْهَرَةِ ابْنِ حَزْمٍ» وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» وَابْنُ عَطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ أَوَّلُ مَنْ نَسَأَ الشُّهُورَ سَرِيرُ (كَذَا وَلَعَلَّهُ سَرِيُّ) بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ ثُمَّ ابْنُ أَخِيهِ عَدِيُّ بْنُ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. وَفِي ابْنِ عَطِيَّةَ خِلَافُ ذَلِكَ قَالَ:
انْتَدَبَ الْقَلَمَّسُ وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ عَبْدِ فُقَيْمٍ فَنَسَأَ
Juz 10, halaman 189 ›
لَهُمُ الشُّهُورَ. ثُمَّ خَلَفَهُ ابْنُهُ عَبَّادٌ. ثُمَّ ابْنُهُ قُلَعٌ، ثُمَّ ابْنُهُ أُمَيَّةُ، ثُمَّ ابْنُهُ عَوْفٌ، ثُمَّ ابْنُهُ أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ وَعَلَيْهِ قَامَ الْإِسْلَامُ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ كَانَ بَنُو فُقَيْمٍ أَهْلَ دِينٍ فِي الْعَرَبِ وَتَمَسُّكٍ بِشَرْعِ إِبْرَاهِيمَ فَانْتَدَبَ مِنْهُمُ الْقَلَمَّسُ وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ عَبْدِ فُقَيْمٍ فَنَسَأَ الشُّهُورَ لِلْعَرَبِ. وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلُ مَنْ نَسَأَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ (أَيِ الَّذِي أَدْخَلَ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ فِي الْعَرَبِ وَبَحَرَ الْبَحِيرَةَ وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ) . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ أَوَّلُ مَنْ نَسَأَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ ثَعْلَبَةَ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كُلُّ مَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ (أَيْ مَرْتَبَةُ النَّسِيءِ) كَانَ يُسَمَّى
الْقَلَمَّسَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كَانَ الَّذِي يَلِي النَّسِيءَ يَظْفَرُ بِالرِّئَاسَةِ لِتَرْيِيسِ الْعَرَبِ إِيَّاهُ. وَكَانَ الْقَلَمَّسُ يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّي ناسىء الشُّهُورِ وَوَاضِعُهَا مَوَاضِعَهَا وَلَا أُعَابُ وَلَا أُجَابُ (١) . اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ أَحَدَ الصَّفَرَيْنِ وَحَرَّمْتُ صَفَرَ الْمُؤَخَّرَ انْفِرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَانَ آخِرَ النُّسَأَةِ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ وَيُكَنَّى أَبَا ثُمَامَةَ وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِيهِمْ وَكَانَ يَحْضُرُ الْمَوْسِمَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَيُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ أَبَا ثُمَامَةَ لَا يُعَابُ وَلَا يُجَابُ. وَلَا مَرَدَّ لِمَا يَقُولُ فَيَقُولُونَ أَنْسِئْنَا شَهْرًا، أَيْ أَخِّرْ عَنَّا حُرْمَةَ الْمُحَرَّمِ وَاجْعَلْهَا فِي صَفَرٍ فَيُحِلُّ لَهُمُ الْمُحَرَّمَ وَيُنَادِي: أَلَا إِنَّ آلِهَتَكُمْ قَدْ حَرَّمَتِ الْعَامَ صَفَرَ فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ فَإِذَا حَجُّوا فِي ذِي الْحِجَّةِ تَرَكُوا الْمُحَرَّمَ وَسَمَّوْهُ صَفَرًا فَإِذَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ خَرَجُوا فِي مُحَرَّمٍ وَغَزَوْا فِيهِ وَأَغَارُوا وَغَنِمُوا لِأَنَّهُ صَارَ صَفَرًا فَيَكُونُ لَهُمْ فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ صَفَرَانِ وَفِي الْعَامِ الْقَابِلِ يَصِيرُ ذُو الْحِجَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ ذَا الْقَعْدَةِ وَيَصِيرُ مُحَرَّمُ ذَا الْحِجَّةِ فَيَحُجُّونَ فِي مُحَرَّمٍ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَامَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ثُمَّ يُبَدِّلُونَ فَيَحُجُّونَ فِي شَهْرِ صَفَرٍ عَامَيْنِ وَلَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي «الرَّوْضِ الْأُنُفِ» إِنَّ تَأْخِيرَ بَعْضِ الشُّهُورِ بَعْدَ مُدَّةٍ لِقَصْدِ تَأْخِيرِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ الْقَمَرِيِّ، تَحَرِّيًا مِنْهُمْ لِلسَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فَكَانُوا يُؤَخِّرُونَهُ فِي كُلِّ عَامٍ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا، حَتَّى يَعُودَ الدَّوْرُ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَيَعُودُ إِلَى وَقْتِهِ وَنُسِبَ إِلَى شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ ذَلِكَ اعْتِبَارٌ مِنْهُمْ بِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا قَوْلَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ اشْتِبَاهٌ.
Juz 10, halaman 190 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.