﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾ فيما قصدْتَ إليه.
﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾: المسافة التي تُقْطَع بمشقَّة، وهي القطعة من الأرض التي يَشُقُّ ركوبها على صاحبها.
﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه﴾؛ أي: المتخلِّفون عند رجوعك من غزوة تبوك معتذِرين.
﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾: لو كان لنا استطاعةُ الخروج من جهةِ البدن والمال.
والشَّرطيَّة محكيَّة على أن الحَلِف من جنس القول، فلا حاجة إلى تقديره؛ لأنَّ التعدية باعتبار التَّضمين من خارجٍ جائزةٌ، فجوازها باعتبار ما في ضمنها بالطَّريق الأَولى.
﴿لَخَرَجْنَا مَعَكُم﴾ سادٌّ مسدَّ جوابي القسم والشرط.
وقرئ: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾ بضم الواو (¬١)؛ تشبيهًا لها بواو الضمير في قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ [البقرة: ١٦].
﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُم﴾ بدل من (سيحلفون)؛ لأنَّ الحَلِف الكاذب إيقاعٌ للنَّفس في العذاب، أو حالٌ بمعنى: مهلِكين، والإخبار بهذا قبل وقوعه قد كان من المعجزات.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في ذلك؛ لأنهم كانوا مستطيعين للخروج.
(٤٣) - ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾.
﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ الإخبار عن العفو مقصودٌ بالإفادة، فلا يكون كنايةً عن
Juz 4, halaman 367 ›
الخطأ، نعم يفهم منه وجود الخطأ بطريق الاقتضاء، وهذا من لطيف المعاتبة، ولو لم يفتح باب المخاطبة بالعفو لما كان ﵇ يتحمَّل لقوله (¬١) تعالى:
﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ولا يخفى ما في تقديم العفو على ذِكْرِ ما (¬٢) يُوْهِمُ العِتاب من تعظيم شأنه ﵇، والتنبيه على لطف مكانه، ومَن لم يتنبَّه لذلك قال: إنَّه كناية عن الجناية، ومعناه: أخطأْتَ وبئسَ ما فعلْتَ (¬٣)، ثم إنه لم يدرِ أنَّ الإذن المذكور مِنْ قَبِيل الخطأ في الاجتهاد، فهو مظنَّة الثَّواب لا العقاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
والإذنُ: رفعُ التَّبعة في الفعل.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في الاعتذار، متعلِّق بما تقدَّم باعتبار المفهوم لا باعتبار المنطوق؛ فإنه استفهام إنكاري في معنى: هلَّا توقَّفت (¬٤).
فحاصل المعنى: لِمَ أذنْتَ على الفور، فمرجع الإنكار إلى كيفية الإذن لا إلى نفسه.
﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيه، قيل: إنَّما فعل رسول الله ﷺ شيئين لم يُؤْمَرْ بهما؛ أخذه للفداء، وإذنه للمنافقين، فعاتبه الله تعالى عليهما.
وكأن هذا القائلَ غافلٌ (¬٥) عن ثالثهما، وهو تحريمه ﵇ ما أحلَّ الله تعالى ابتغاءً لمرضاة أزواجه.
Juz 4, halaman 368 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.