Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿لَخَرَجْنا﴾ سادّ مسدّ جوابي القسم والشرط. وهذا من المعجزات؛ لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه.
﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ إما أن يكون بدلا من ﴿سَيَحْلِفُونَ﴾ أو حالا بمعنى: مهلكين. ويحتمل أن يكون حالا من قوله: ﴿لَخَرَجْنا﴾ أي لخرجنا معكم، وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها من المسير في تلك المشقة.
﴿أَنْ يُجاهِدُوا﴾ في موضع نصب بإضمار: في، وقيل: التقدير كراهية أن يجاهدوا، مثل:
﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء ١٧٦/ ٤].
البلاغة:
﴿بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ استعار الشقة للمسافة الطويلة البعيدة الشاقة.
﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ﴾ كناية عن خطئه في الإذن؛ لأن العفو يعقب الخطأ، وهو خبر قصد به تقديم المسرة على المضرة، وإن من لطف الله بالنبي أن بدأه بالعفو قبل العتاب.
﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ بيان لما كني عنه بالعفو، ومعناه: مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك وهلا استأنيت بالإذن؟
المفردات اللغوية:
﴿لَوْ كانَ﴾ ما دعوتهم إليه من الخروج للجهاد ﴿عَرَضاً﴾ متاعا من الدنيا قريبا سهل المأخذ، أو ما يعرض من منافع الدنيا، ويكون غنيمة قريبة ﴿سَفَراً قاصِداً﴾ أي سهلا لا عناء فيه ولا مشقة، أي وسطا معتدلا ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ طلبا للغنيمة ﴿الشُّقَّةُ﴾ المسافة البعيدة التي تحتاج لعناء ومشقة ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ﴾ إذا رجعتم إليهم ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا﴾ الخروج ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالحلف الكاذب ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ﴾ العفو: التجاوز عن الخطأ وترك المؤاخذة عليه ﴿إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ﴾ في التخلف ﴿وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ شكت قلوبهم في الدين ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ يتحيرون.
سبب النزول:
نزول الآية (٤٣):
﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ﴾: أخرج ابن جرير الطبري عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: اثنتان فعلهما رسول الله ﵌ لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذ
Juz 10, halaman 228 ›
الفداء من الأسارى، فأنزل الله: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ، لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾. وهذا مروي أيضا عن قتادة.
قال بعض العلماء: إنما بدر منه ترك الأولى، فقدّم الله العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب.
وهو عتاب تلطف؛ إذ قال: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ﴾. وكان ﵌ أذن من غير وحي نزل فيه.
المناسبة:
بعد أن بالغ الله تعالى في ترغيب المؤمنين في الجهاد في سبيل الله، ووبخ المتثاقلين عنه بقوله: ﴿ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ: اِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ عاد إلى تقرير كونهم متثاقلين، وبيّن أن أقواما، مع كل ما تقدم من الوعيد والحث على الجهاد، تخلفوا عن غزوة تبوك، وأما الأكثر فكان يلبي نداء الجهاد بسرعة ونشاط؛ لأنهم ينتظرون إحدى الحسنيين: إما الشهادة، وإما النصر.
فهذه الآيات نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهي أول ما نزل في التفرقة بين المنافقين والمؤمنين في القتال، لذا سميت سورة براءة كما بينت آنفا «الفاضحة» لأنها فضحت أحوال المنافقين، قال ابن عباس: لم يكن رسول الله ﵌ يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براءة أي لم يعرف شؤونهم مفصلة، فلما رجع من غزوة تبوك أظهر الله نفاق قوم.
التفسير والبيان:
وبخ الله تعالى في هذه الآيات المتخلفين عن غزوة تبوك، الذين استأذنوا
Juz 10, halaman 229 ›
النبي ﵌ في التخلف، مظهرين أنهم ذوو أعذار، ولم يكونوا كذلك، فقال:
﴿لَوْ كانَ عَرَضاً..﴾ ..
أي لو كان الأمر الذي دعوتهم إليه غنيمة أو منفعة قريبة المنال، أو سفرا سهلا قريبا لا عناء فيه، لاتبعوك أي لجاؤوا معك، وسارعوا إلى الذهاب، ولكنهم تخلفوا حينما رأوا أن السفر شاق إلى مسافة بعيدة إلى الشام، وأن القتال لأكبر قوة في العالم وهم الروم حينذاك، فآثروا الجبن والراحة والسلامة، والتفيؤ في الظلال وقت الحر والقيظ، فدل ذلك على انهم جماعة نفعيون ماديون دنيويون، كما
قال ﵌ في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: «لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا-أي عظما عليه لحم-سمينا أو مرماتين (¬١) حسنتين، لشهد العشاء» أي لو علم أحدهم أنه يجد شيئا ماديا حاضرا معجّلا يأخذه، لأتى المسجد من أجله.
ثم أخبر الله تعالى عن شيء سيقع منهم فقال: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ﴾ أي سيقسمون بالله اليمين الكاذبة عند رجوعك من غزوة تبوك، كما قال: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة ٩٤/ ٩] ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [التوبة ٩٦/ ٩] قائلين: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾، أي لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم.
﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ في العذاب باليمين الكاذبة أو بالكذب والنفاق،
كما قال النبي ﵌ فيما رواه خيثمة بن سليمان: «اليمين الغموس تدع الديار بلاقع».
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ، إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في الاعتذار والاعتلال وحلفهم بالله، وقولهم: لو استطعنا الخروج لخرجنا معكم، فإنهم لم يكونوا ذوي أعذار، وإنما كانوا أقوياء الأجسام، وأصحاب يسار. قال قتادة: لقد كانوا يستطيعون الخروج، ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم وزهادة في الجهاد.
Juz 10, halaman 230 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.