Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ أي إن تصبك في بعض الغزوات حسنة كنصر وغنيمة ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ نكبة وشدة ﴿يَقُولُوا: قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ﴾ أي لقد احتطنا بالحزم حين تخلفنا من قبل هذه المصيبة ﴿فَرِحُونَ﴾ بما أصابك ﴿ما كَتَبَ اللهُ لَنا﴾ إصابته ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ ناصرنا ومتولي أمورنا ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ أي تنتظرون أن يقع، والأصل: تتربصون، فحذفت إحدى التاءين. ﴿إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ إلا إحدى العاقبتين: النصر أو الشهادة، وهي تثنية حسنة تأنيث أحسن ﴿نَتَرَبَّصُ﴾ ننتظر ﴿بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ بقارعة من السماء ﴿أَوْ بِأَيْدِينا﴾ بأن يؤذن لنا في القتال ﴿مُتَرَبِّصُونَ﴾ عاقبتكم.
سبب النزول:
نزول الآية (٤٩):
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: اِئْذَنْ لِي﴾:
أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ قال: لما أراد النبي ﵌ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال للجدّ بن قيس: يا جدّ بن قيس، ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ فقال:
يا رسول الله، إني امرؤ صاحب نساء، ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، فأذن لي، ولا تفتني، فأنزل الله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: اِئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾ أي لا تفتني بصباحة وجوههن.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله مثله، وعبارته قال للجدّ بن قيس: يا جدّ بن قيس، ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ فقال:
الأصفر؟ قال جدّ، وكان من شيوخ المنافقين: أتأذن لي يا رسول الله، فإني رجل أحبّ النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن، فقال رسول الله ﵌، وهو معرض عنه: قد أذنت لك، فنزلت الآية.
ولما نزلت قال النبي ﵌ لبني سلمة-وكان الجد بن قيس منهم- «من سيدكم يا بني سلمة؟» قالوا: جدّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي
Juz 10, halaman 242 ›
صلّى الله عليه وآله وسلم: وأي داء أدوى (¬١) من البخل؟ بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور.
نزول الآية (٥٠):
﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾:
أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة، يخبرون عن النبي ﵌ أخبار السوء، يقولون: إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا، فبلغهم تكذيب حديثهم، وعافية النبي ﵌ وأصحابه، فساءهم ذلك، فأنزل: «﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾» الآية.
المناسبة:
الآيات السابقة واللاحقة في تعداد قبائح المنافقين، وبيان نوع آخر من كيدهم ومن خبث بواطنهم، وشماتتهم بالمؤمنين إذا أصيبوا بمصيبة، وترحهم إذا تعرضوا لحسنة.
التفسير والبيان:
ومن المنافقين من يقول لك: يا محمد ائذن لي في القعود والتخلف عن القتال، ولا توقعني في الإثم والهلاك بالخروج معك، حتى لا أفتتن بنساء الروم، منتحلين الأعذار الواهية، مظهرين التمسك بالفضيلة، فيرد الله عليهم مكذبا دعواهم، كاشفا حقيقتهم فقال: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أي إنهم بهذه المقالة وقعوا فعلا في الفتنة، حين انتحلوا الأعذار الكاذبة، وقعدوا عن الجهاد، فقوله: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أي في الإثم والمعصية وقعوا.
Juz 10, halaman 243 ›
وإن نار جهنم لمحيطة بهم، لا يجدون عنها محيدا ولا محيصا ولا مهربا. وهذا وعيد شديد لهم بأنهم أهل جهنم؛ لكثرة خطاياهم، كما قال تعالى: ﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً، وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة ٨١/ ٢].
ثم ذكر الله تعالى نوعا آخر من كيد المنافقين وخبث باطنهم، معلما نبيه ﵌ بعداوتهم، فقال: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ..﴾. أي إن عرضت لك في بعض الغزوات حسنة، أي فتح ونصر وغنيمة، كيوم بدر، ساءهم ذلك؛ وإن أصابتك مصيبة، أي نكبة وشر وشدة كانهزام وتراجع في معركة، كما حدث يوم أحد، قالوا: قد اتخذنا ما يلزم من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم، واحترزنا من متابعته من قبل هذا الذي وقع، إذ تخلفنا عن القتال، ولم نتعرض للهلاك؛ لأنا متوقعون هذه الهزيمة، وانصرفوا إلى أهاليهم عن موضع التحدث والمفاخرة بآرائهم هذه، وهم مسرورون للنتيجة.
والحسنة: ما يسرّ النفس حصوله، والسيئة: ما يسوء النفس وقوعه.
فأرشد الله تعالى رسوله إلى إجابتهم عن هذا الموقف الشامت فقال: قل لهم: لن يصيبنا أبدا إلا ما كتب وخطّ لنا في اللوح المحفوظ، فنحن تحت مشيئته وقدره، هو مولانا، أي ناصرنا ومتولي أمورنا ونتولاه، كما قال تعالى: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد ١١/ ٤٧] فكل ما كتب لنا هو الخير والصلاح.
وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون، أي ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وحق المؤمنين ألا يتوكلوا على غير الله، فليفعلوا ما هو حقهم، ومن حقهم اتخاذ ما يجب من أسباب النصر المادية والمعنوية، كإعداد العدة
Juz 10, halaman 244 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.