سورة التوبة [٩: ٥١]
﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾:
﴿قُلْ﴾: لهم يا محمّد ﷺ.
﴿لَنْ يُصِيبَنَا﴾: لن: للنفي؛ تدخل على الفعل المضارع؛ كما هو الحال في هذه الآية؛ يصيبنا: فتخلصه للاستقبال، وتنفيه نفياً مؤكداً؛ نفي الاستقبال البعيد، والقريب.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾: ما: اسم موصول للتوكيد؛ توكيد الحصر؛ إلا ما كتب الله لنا: اللام: تفيد الاختصاص، ما كتب لنا: ما قدّر لنا من القدر، والقدر: هو تقدير الله -جل وعلا-؛ لما خلق من مخلوقات مهما كانت من إنسان، أو حيوان، أو نبات، أو جماد؛ حتّى الورقة، والذّرة، والحبة في البر، والبحر، والرّطب، واليابس.
ونحن نعلمه بعد وقوعه سواء أكان خيراً، أم شراً.
فالقدر يعني: التّقدير؛ أيْ: فعل الله ﷾ وهو المقدر، وما قدره الله سبحانه هو القدر، وهذا التّقدير حدث قبل خلقه السّموات والأرض بـ (٥٠ ألف سنة)، والإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان، والنّاس في القدر ثلاثة أقسام:
١ - الغلاة في إثباته؛ مثل: الجبرية الّذين يؤمنون بأنّ كل ما يفعله الإنسان بغير اختياره؛ يقوم، ينام، يشرب، يعصي، وهو عقيدة مبنية على آية الله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، ومثل هذه العقيدة باطلة في الكتاب والسّنة؛ لقوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]،
Juz 4, halaman 444 ›
﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠]، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢].
٢ - الغلاة في إنكار القدر؛ بعكس الأوّل: يؤمنون أنّ كلّ ما يفعله الإنسان هو بإرادته؛ يأكل، ينام، يصلي، يعصي، يطيع؛ كلّه بإرادته، وهو مستقل بعمله؛ ليس لله قدرة، ولا اختيار؛ فالعبد يخلق أفعاله، والله يعلم ما سيصنعه عبده، مع نفي مشيئة الله، أمثال القدرية.
٣ - أهل السّنة والجماعة: يؤمنون بعلم الله، وكتابته، ومشيئته، وخلقه، وللعبد مشيئة، وخيار، ولكن ضمن مشيئة الله، وما قدره.
والتقديرات أربعة أنواع:
١ - تقدير أزلي (أولي) قبل خلق السموات والأرض بـ (٥٠ ألف سنة).
٢ - تقدير جنيني: حين نفخ الروح، ويشمل الرزق، والأجل، والعمل شقي، أو سعيد.
٣ - تقدير سنوي، أو حولي، ليلة القدر؛ كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤].
٤ - تقدير يومي، كما قال تعالى: ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩].
يغني فقيراً، ويفقر غنياً، ويعز، ويُذل، والإيمان بالقدر من تمام الرّبوبية.
والإيمان بالقدر: لا ينافي ما يفعل الإنسان باختياره؛ لأنّ ما يفعله الإنسان هو من قدر الله أيضاً.
Juz 4, halaman 445 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.