مبتدأ مؤخر. ﴿أَلِيمٌ﴾: صفته، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾
الشرح: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾: الضمير مراد به النبي ﷺ، وجمع معه الصحابة تشريفا، وتكريما لهم. ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾: اختلفوا في معنى الضمير إلى ماذا يعود، فقيل: الضمير عائد على (الله) تعالى؛ لأن رضا الله في رضا رسوله ﷺ، والمعنى: والله ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة والإخلاص، وقيل: معناه: والله أحق أن يرضوه، وكذلك رسوله، ومذهب سيبويه أن التقدير: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه، فحذف الثاني لدلالة الأول عليه، وقيل غير ذلك، ومذهب سيبويه أولى بالاعتبار معنى وإعرابا، وانظر الآية رقم [١٨] من سورة (المائدة). ﴿إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾: حقا وصدقا فليرضوا الله ورسوله.
تنبيه: قال قتادة والسدي: اجتمع ناس من المنافقين، فيهم الجلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت، فيهم غلام من الأنصار، يدعى عامر بن قيس، فحقروه، ثم تكلموا، فقالوا: إن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شرّ من الحمير، فغضب الغلام، وقال: والله إنما يقول حق، وأنتم شر من الحمير، ثم أتى النبي ﷺ، وأخبره بمقالهم، فدعاهم، وسألهم، فأنكروا. وحلفوا أن عامرا كاذب، وحلف عامر: أنهم كذبة، فصدقهم النبي ﷺ، فجعل عامر يدعو، ويقول: اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله الآية الكريمة.
وقال مقاتل والكلبي: نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلما رجع رسول الله ﷺ أتوه يعتذرون، ويحلفون، فأنزل الله هذه الآية.
الإعراب: ﴿يَحْلِفُونَ﴾: فعل وفاعل. ﴿بِاللهِ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿لَكُمْ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿لِيُرْضُوكُمْ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعله، والكاف: مفعول به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: فعلوا ذلك لإرضائكم، وهذه الجملة جواب ﴿يَحْلِفُونَ﴾ لا محل لها، وقيل: اللام واقعة في جواب القسم، وكسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون، وهذا القول عزاه ابن هشام في مغنيه لأبي الحسن الأخفش، وقال: وافقه أبو علي الفارسي على ذلك، وقد أورد الآية الكريمة، والآية رقم [١١٣] من سورة (الأنعام)، تأييدا للشاهد [٣٧٩]، من كتابنا: «فتح القريب المجيب»،