(عفت الديار خلافهم فكانما ... بسط الشواطب بينهن حصيراً)
أي بعدهم. ﴿وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: هذا قول بعضهم لبعض حين قعدوا. والثاني: أنهم قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم , وهؤلاء المخلفون عن النبي ﷺ في غزاة تبوك وكانوا أربعة وثمانين نفساً. قوله ﷿ ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً﴾ هذا تهديد وإن خرج مخرج الأمر , وفي قلة ضحكهم وجهان: أحدهما: أن الضحك في الدنيا لكثرة حزنها وهمومها قليل , وضحكهم فيها أقل لما يتوجه إليهم من الوعيد. الثاني: أن الضحك في الدنيا وإن دام إلى الموت قليل , لأن الفاني قليل. ﴿وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الآخرة لأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة , وهم فيه يبكون , فصار بكاؤهم كثيراً , وهذا معنى قول الربيع بن خيثم. الثاني: في النار على التأبيد لأنهم إذا مسهم العذاب بكوا من ألمه , وهذا قول السدي. ويحتمل أن يريد بالضحك السرور , وبالبكاء الغم.