جاءَ فيما روى أن أَسدا وغطفان جاءوا إِلى رسول الله ﷺ يستأْذنون في التخلف عن الخروج للجهاد معتذرين كذبا بالجهد وكثرة العيال، فأَذن لهم فنزلت الآية تكشف كذبهم.
﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾: أَي وجاءَ إِلى رسول الله ﷺ المقصرون من سكان البادية، الذين يظهرون أَن لهم عذرا ولا عذر لهم، جاءُوا يطلبون منه ﷺ، أَن يأْذن لهم في التخلف عن الجهاد، ويعتذرون بكثرة عيالهم وما بهم من جهد ومشقة ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾: أَي وقعد فريق آخر من منافقى الأَعراب حيث كانوا فلم يجيئوا ليعتذروا ويطلبوا الإِذن بالتخلف، وقد ظهر بذلك أَنهم كذبوا على الله ورسوله في ادعاءِ الإِيمان والطاعة.
ثم بين سبحانه عقاب من كفروا منهم بقلوبهم بقوله:
﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أَي سيقع على الذين كفروا بالله وكذبوا برسوله من هؤُلاءِ الأَعراب عذاب مؤْلم شديد الإِيلام، في الدنيا بالقتل والأَسر والإِذلال، وفي الآخرة بعذاب السعير.
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾.
المفردات:
﴿حَرَجٌ﴾: المراد به الإِثم والذنب، ومعناه في الأَصل: الضيق ويطلق على الذنب لأَنه
Juz 3, halaman 1746 ›
تضيق به صدور المؤمنين. ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: أَي إذا قاموا بما استطاعوا من قول وفعل يعود بصلاح الحال على الإِسلام والمسلمين.
﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾: أَي ما عليهم من طريق إِلى عقابهم أَو عتابهم ﴿تَوَلَّوْا﴾: انصرفوا راجعين ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾: أَي تسيل عيونهم دمعا غزيرا فياضا.
التفسير
بعد أَن بين القرآن الكريم أَحوال الذين اعتذروا كذبا والذين لم يعتذروا من منافقى الأَعراب جاءَت هاتان الآيتان لبيان حال الذين أَعفاهم الله من وجوب الجهاد لقيام أَعذارهم فقال تعالى:
٩١ - ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ … ﴾ الآية.
أَي: ليس على الضعفاءِ - كالشيوخ والنساءِ والصبيان - ولا على الذين طرأَ عليهم المرض أَو بهم مرض ملازم - كالعمى والعرج - ولا على الذين لا يجدون ما ينفقونه في شراءِ أُهبة السفر وعدة الجهاد، ليس على هؤلاءِ جميعا إِثم ولا عتاب في التخلف.
﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
أَي إِذا أَخلصوا النصح لله ورسوله، بصدق الإِيمان واتباع شريعة الإِسلام، وقاموا بما يستطيعون من قول وفعل يعود بصلاح الحال على المجاهدين، وبهذا يكونون قد أَحسنوا في جميع أَعمالهم وأَقوالهم حسب طاقتهم، فليس عليهم سبيل إِلى عقاب أَو عتاب، لدخولهم في عداد المحسنين.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
أَي والله عظيم المغفرة واسع الرحمة يغفر للمسئِ التائب وتسعه رحمته إِن شاءَ فكيف بالمحسنين؟
٩٢ - ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ … ﴾ الآية.
Juz 3, halaman 1747 ›
أَي: وكذلك لا حرج ولا إِثم في التخلف عن الجهاد على المؤْمنين الذين إذا ما جاءُوك يطلبون منك أَن تحملهم على ظهور الخيل والإِبل والدواب، أَو تعينهم بما يمكنهم من الغزو معك وليس عندك ما يحقق رغبتهم، فقلت لهم تطييبا لقلوبهم واعتذارا لهم: لا أَجد من الدواب ما أَحملكم عليه، وعندما قلت ذلك انصرفوا وأَعينهم تسيل دمعا غزيرا لحزنهم الشديد بسبب أنهم لا يجدون من المال ما ينفقونه في شراء سلاح الحرب وعدة القتال وأُهبة الجهاد ومراكبه.
وهؤُلاءِ الذين جاءُوا النبي ﷺ ليحملهم، هم سبعة من الأَنصار، معقل بن يسار، وصخر بن خنساءِ، وعبد الله بن كعب، وسالم بن عمير، وثعلبة بن غنمة، وعبد الله بن مغفل، وعُلْبَةُ بن زيد، أَتوا رسول الله ﷺ وقالوا قد نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك، فقال ﵇: لا أَجد ما أَحملكم عليه، فتولوا وهم يبكون وكان يطلق عليهم (البكاءُون).
Juz 3, halaman 1748 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.