Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Balad: 2 البلد

وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts) · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

ثم ختمت السورة الكريمة ببيان أَن الناس يوم القيامة صنفان: أَهل اليمين والبركة أَوأَصحاب الجنة: (أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) وصنف الشؤْم والبوار، أَو أَهل النار: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤))

المفردات:

(حِلٌّ): حلال، أَي: يحل لك أَن تقاتل فيها، وقيل غير ذلك وسيأْتي.

(فِي كَبَدٍ): في مشقة وشدة، وأَصله: من كبد الشخص كبدًا: إِذا وجعه كبده، ثم استعمل في كل تعب ومشقة.

التفسير

١ - (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ):

المراد بالبلد هنا: مكة المكرامة - زادها الله تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا - وفضلها معروف ومعلوم؛ حيث جعلها الله - تعالى - حرمًا آمنًا، وجعل مسجدها قبلة لأَهل الأَرض جميعًا "وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ" (¬١)، وجعل من دخله كان آمنًا، وشرف مقام إِبراهيم فقال -سبحانه-: "وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" (¬٢) وأَمر الناس بحج هذا البيت

Juz 10, halaman 1911 ›

"وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ" (¬١) كما قال في حقه -تعظيمًا له-: "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وأَمْنًا" (¬٢) وقد حرام -سبحانه- صيد هذا المكان المبارك، وقطع شجرة، وجعله بإِزاءِ البيت المعمور في السماءِ، إِلى غير ذلك من الفضائل والمزايا التي لا تتأَتى لغيره من الأَمكنة في الأَرض سوي البقعة الطيبة المباركة التي دفن فيها سيدنا رسول الله ﷺ فهي أَفضل مكان في الأَرض وفي السماءِ؛ لأَنها تضم جسده الشريف.

هذا، وفي رحاب مكة المكرمة يكون التلاقي حيث البيت العتيق في ابتداءِ الأَمر أَول بيت وضع للناس، ثم رسالة سيدنا محمد ﷺ تأْتى في النهاية خاتمة للرسالات، فيجمع الله لتلك البقعة المباركة بين عظيم البدءِ وكريم النهاية.

ولَمَّا اجتمعت هذه الفضائل لمكة أَقسم الله بها، وله -سبحانه- أَن يقسم بما شاءَ على ما شاء، قال تعالى: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) أَي: أُقسم بهذا البلد لشرف مكانته وسموّ منزلته وحرف (لا) هنا لتأْكيد القسم وتقويته، وهذا كثير ومأْلوف في اللغة العربية.

٢ - (وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ):

هذا وعد من الله لرسوله بأَنه سينزله ويمكنه من البلد الحرام (مكة) ويحلها له فيفتحها ويقاتل بها ويقتل من شاءَ ويترك من شاءَ، وقد جعل الله له ذلك يوم الفتح، فقد أَمر رسول الله ﷺ بقتل عبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة يوم الفتح، قال ﷺ: "إِنَّ الله - تعالى - حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، لَم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْليِ، وَلَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلى خَلاهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ" (¬٣)، فقال العباس: إِلاَّ الإِذخِر (¬٤)؛ فإِنها لقيوننا (¬٥) وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: "إِلاَّ الْإِذْخِر".

Juz 10, halaman 1912 ›

وقيل في قوله تعالى: (وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ): إِنَّ الكفار كانوا يحترمون هذا البلد ولا ينتهكون فيه الحرمات، ولكنهم كانوا يستحلون إِيذاءَك، ولو تمكنوا منك لقتلوك، فأَنت حل في اعتقادهم لا يرون لك من الحرمة ما يرونه لغيرك مع إِكرام الله - تعالى - إِياك بالنبوة، فعن شرحبيل: يحرمون أَن يقتلوا بها صيدًا أَو بعضدوا بها شجرة ويستحلون إِخراجك وقتلك، وعلى هذا فيكون المقام تثبيت لرسول الله ﷺ وبعث له على احتمال ما كان يكابد ويعاني في أَهل مكة، المقام تثبيت لرسول الله ﷺ وبعث له على احتمال ما كان يكابد ويعاني من أَهل مكة، وتعجيب من حالهم في عداوتهم له.

وقيل المعنى: وأَنت مقيم وحالٌ بها، فكأَنه - تعالى - عظَّم مكة من جهة أَنه ﷺ مقيم بها، إِلى غير ذلك من الأَقوال، والآية الكريمة تتسع لكل هذه المعاني.

٣ - (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ):

هذا عطف على قوله - تعالى -: (بِهَذَا الْبَلَدِ) وداخل في المقسم به، أَي: وأُقسم بوالد وبما ولد، والمراد بالوالد هو آدم ﵇ وبما ولد: هم جميع ذريته، أَقسم بهم -سبحانه- إِذْ إِنهم أَعجب ما خلق الله على وجه الأَرض لما منحهم -جل شأْنه- من البيان والنطق والتدبير، واستخراج المعلوم، واستعمار الأَرض، وفيهم الأَنبياء، والدعاة إِلى الله، والأَنصار لدينه، بل إِن كل ما في الأَرض مخلوق لهم، قال تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا" (¬١).

وأَمر الملائكة بالسجود لآدم، وعلَّمه الأَسماءَ كلها، قال -سبحانه-: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" (¬٢)، وقيل: أَقسم -جل شأْنه- بآدم والصالحين من ذريته بناءً على أَن الصالحين والمفسدين كأَنهم ليسوا من أَولاده، أَو أَراد بالوالد إِبراهيم وإِسماعيل ﵉ وما ولد: محمد ﷺ وذلك لأَن إِبراهيم وإِسماعيل قد أقاما البيت في مكة، ومحمد ﷺ والمؤمنون سكانها.

Juz 10, halaman 1913 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →