سورة البلد - ٩٠ - مكية
نزلت في أواسط الفترة المكية.
ارتباط السورة بما قبلها
تصف سورة الفجر المتقدمة حالة الإنسان النفسية في حالتي ابتلائه بالنعم أو بالمصائب، ففي الحالة الأولى ينتابه الغرور وينسب النعم بالكلية إلى حذاقته وجدارته الطبيعية بها: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا اِبْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر ١٥/ ٨٩]، وفي الحالة الثانية يقنط ويميل إلى الجحود والنكران:
﴿وَأَمّا إِذا مَا اِبْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ﴾ [الفجر ١٦/ ٨٩]، ثم توضح هذه السورة أن الإنسان معرض للابتلاء على الدوام: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد ٤/ ٩٠].
محور السورة
أن الدنيا ليست دار سعادة بالمعنى المطلق فالإنسان مضطر للكفاح والعمل الشاق وهو معرض دوما للابتلاء: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ [٤/ ٩٠]، والإنسان الغافل يلهث وراء هواه معتمدا على حوله وقوته: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً﴾ [٦/ ٩٠]، متوهّما أن ليس من مسؤولية وحساب: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ﴾