Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
نعم الله تعالى على النبي محمد ﷺ
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾
الإعراب:
﴿وَالضُّحى﴾ قسم، وجواب القسم: ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾ والتوديع: مبالغة في الودع؛ لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك. وقرئ: ﴿وَدَّعَكَ﴾ أي تركك. و ﴿ما قَلى﴾ أي ما قلاك أي ما أبغضك، فحذف الكاف وهي مفعول، كما حذف الكاف التي هي المفعول من قوله: ﴿فَآوى﴾ أي فآواك، وفي قوله: ﴿فَأَغْنى﴾ أي فأغناك، والحذف للتخفيف كثير.
وهنا حذفت المفاعيل رعاية للفواصل.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ﴾ دخلت اللام على «سوف» دون السين؛ لأن «سوف» أشبهت الاسم؛ لأنها على ثلاثة أحرف. ولما دخلت اللام عليها علم أنها لام قسم، لا لام ابتداء، لأن لام الابتداء لا تدخل على «سوف». و ﴿يُعْطِيكَ﴾ فعل متعد إلى مفعولين، وحذف هنا أحدهما، وتقديره: ولسوف يعطيك ربك ما تريده، فترضى. وهو من الأفعال التي يجوز الاقتصار فيها على أحد المفعولين دون الآخرة، فيجوز أن تقول في (أعطيت زيدا درهما): (أعطيت زيدا).
﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ﴾ ﴿وَأَمَّا السّائِلَ﴾ ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ﴿الْيَتِيمَ﴾ مفعول ﴿تَقْهَرْ﴾، و ﴿السّائِلَ﴾ مفعول ﴿تَنْهَرْ﴾، والباء في ﴿بِنِعْمَةِ﴾ تتعلق ب ﴿فَحَدِّثْ﴾ والفاء في ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾، و ﴿فَلا تَنْهَرْ﴾، و ﴿فَحَدِّثْ﴾ جواب ﴿أَمَّا﴾ في هذه المواضع؛ لأن فيها معنى الشرط.
البلاغة:
﴿لَلْآخِرَةُ﴾ و ﴿الْأُولى﴾ بينهما طباق أي بين الآخرة والدنيا.
Juz 30, halaman 281 ›
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى﴾ ﴿وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى﴾ مقابلة بينها وبين ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾.
﴿تَقْهَرْ﴾ و ﴿تَنْهَرْ﴾ جناس ناقص لتغير الحرف الثاني من الكلمة.
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى، وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى، وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى﴾ سجع مرصّع: وهو توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
﴿وَالضُّحى﴾ وقت ارتفاع الشمس أول النهار. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ سكن وغطى بظلامه الأشياء. وإنما قدم ذكر الليل في السورة السابقة، وأخره في هذه السورة، للتنويه بفضيلة كل واحد من الليل والنهار، فالليل له فضيلة السبق، وللنهار فضيلة النور، فيقدم هذا تارة، وهذا تارة أخرى. وإنما حلف بالضحى والليل فقط للتنويه بقيمة الزمان الذي يدل عليه مرور النهار والليل. وخص وقت الضحى بالذكر؛ لأنه وقت اجتماع الناس، وكمال الأنس بعد وحشة زمان الليل. وذكر الضحى وهو ساعة من النهار، وذكر الليل كله إشارة إلى أن ساعة من النهار في الإنتاج توازي جميع الليل، كما أن محمدا إذا قورن بغيره يوازي جميع الأنبياء (¬١).
﴿ما وَدَّعَكَ﴾ ما قطعك أو فارقك قطع المودّع أو مفارقته، وقرئ ﴿وَدَّعَكَ﴾ بالتخفيف، أي تركك. وهو جواب القسم. ﴿وَما قَلى﴾ ما أبغضك ربك، والقلى: شدة الكره، وقد نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما: إن ربه ودعه وقلاه.
﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى﴾ لما فيها من الكرامات، ولأنها باقية خالصة عن الشوائب، والدنيا فانية مشوبة بالمضارّ. وهذا تنويه بقدر النبي ﷺ وإعداده للنبوة، ومواصلته بالوحي والكرامة في الدنيا، والإخبار بعلو منزلته في الآخرة، فإنه لا يزال يتصاعد في الرفعة والكمال.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ يعطيك ربك في الآخرة من الخيرات عطاء جزيلا، فترضى به، وهو وعد شامل بالعطاء الجزيل، ومنه الشفاعة العظمى،
فقال ﷺ فيما رواه الخطيب في تلخيص المتشابه: «إذن لا أرضى، وواحد من أمتي في النار». وهذا تمام جواب القسم بمثبتين بعد منفيين.
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ﴾ استفهام تقرير، أي وجدك ﴿يَتِيماً﴾ بفقد أبيك قبل ولادتك أو بعدها.
﴿فَآوى﴾ ضمك إلى عمك أبي طالب. وهذا وما بعده تعداد لما أنعم الله به على نبيه محمد ﷺ، تنبيها على أنه كما أحسن إليه فيما مضى، يحسن إليه فيما يستقبل. ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى﴾ لا يمكن حمل الضلال هنا على ما يقابل الهدى؛ لأن الأنبياء معصومون من ذلك، قال العلماء: إنه ما كفر
Juz 30, halaman 282 ›
بالله طرفة عين، وإنما المراد بالضلال: الخطأ في معرفة أحكام الشرائع، فهداه إلى مناهجها وكيفياتها. والمراد: الحيدة عن معالم الشريعة الحنيفية، كقوله تعالى: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ﴾ [الشورى ٥٢/ ٤٢].
﴿عائِلاً﴾ فقيرا. ﴿فَأَغْنى﴾ بالقناعة بربح التجارة وغيرها، جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس». ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾ فلا تستذله وتستضعفه بأخذ ماله أو بتسخيره ونحو ذلك. ﴿فَلا تَنْهَرْ﴾ تزجره لفقره. ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ أي نعمته عليك بالنبوة وغيرها. ﴿فَحَدِّثْ﴾ أخبر واشكر مولاك
سبب النزول:
نزول الآية (١) وما بعدها:
أخرج الشيخان وغيرهما عن جندب قال: اشتكى النبي ﷺ، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله: ﴿وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ، وَما قَلى﴾.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عن جندب قال: أبطأ جبريل على النبي ﷺ، فقال المشركون: قد ودّع محمد، فنزلت.
وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال: مكث رسول الله ﷺ أياما لا ينزل عليه جبريل، فقالت أم جميل امرأة أبي لهب: ما أرى صاحبك إلا قد ودّعك وقلاك، فأنزل الله: ﴿وَالضُّحى.﴾. الآيات.
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن شداد: أن خديجة قالت للنبي ﷺ:
ما أرى ربك إلا قد قلاك، فنزلت. والخبر مرسل، ورواته ثقات. قال الحافظ ابن حجر: فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك، لكن أم جميل قالته شماتة، وخديجة قالته توجعا.
والخلاصة: أبطأ جبريل ﵇ على النبي ﷺ، فقال المشركون:
قلاه الله وودّعه؛ فنزلت الآية.
Juz 30, halaman 283 ›
Pembahasan ayat ini masih 17 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.