﴿طِينًا﴾ تمييزٌ، أو حالٌ مِنْ ﴿مَنْ﴾، أو من مفعول ﴿خَلَقْتَ﴾.
﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ الكاف من ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ للخطاب، لا موضع لها من الإعراب، و ﴿هَذَا﴾ مفعول بـ «أرأيت»، والمعنى: أخبرني عن هذا الذي كَرَّمته علي - أي: فضلته -؛ لم فضلته وأنا خير منه؟، فاختصر الكلام بحذف (¬١) ذلك.
وقال ابن عطية: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ هنا بمعنى: أتأمَّلت ونحوه، لا بمعنى أخبرني (¬٢).
﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ معناه: لأُميلَنَّهم وأقودهم، وهو مأخوذ من: تحنيك الدابة؛ وهو أن يشدَّ على حنكها بحبلٍ فتقاد.
﴿قَالَ اذْهَبْ﴾ قال ابن عطية: ﴿اذْهَبْ﴾ وما بعده من الأوامر: صيغة أمر على وجه التَّهديد (¬١).
وقال الزمخشري: ليس المراد الذهاب الذي هو ضدُّ المجيء، وإنما معناه: امض لشأنك الذي اخترته؛ خذلانًا له وتخلية (¬٢).
ويحتمل عندي: أن يكون معناه: الطرد والإبعاد.
﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ كان الأصل أن يقال: «جزاؤهم» بضمير الغيبة؛ ليرجع إلى ﴿مَنْ تبعك﴾، ولكنه ذكره بلفظ الخطاب؛ تغليبًا للمخاطب على الغائب، وليدخل إبليس معهم.
﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ مصدر في موضع الحال، والموفور: المكمَّل.
﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ أي: اخدع واستخفَّ.
﴿بِصَوْتِكَ﴾ قيل: يعني الغناء والمزامير.
وقيل: الدعاء إلى المعاصي.
﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي: هوِّل، وهو من الجَلَبة، وهو الصياح.
﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ الخيل هنا يراد به (¬٣): الفرسان الراكبون على خيل،
وقيل: المراد: فرسان الناس ورجالهم المتصرفون في الشر.
﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ مشاركته في الأموال: هي بكسبها بالربا، وإنفاقها في المعاصي وغير ذلك.
ومشاركته في الأولاد: هي بالاستيلاد بالزنا، وتسمية الولد عبد شمس وعبد الحارث وشبه ذلك.
﴿وَعِدْهُمْ﴾ يعني: المواعيد الكاذبة؛ من شفاعة الأصنام وشبه ذلك.
﴿إِنَّ عِبَادِي﴾ يعني: المؤمنين الذين يتوكلون على الله؛ بدليل قوله بعد ذلك: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾، ونحوه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل: ٩٩].
﴿يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ أي: يجريها ويسيرها، والفلك هنا: جمع، وابتغاء الفضل: في التجارة وغيرها.
﴿الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ يعني: خوف الغرق.
﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ضلَّ هنا: بمعنى تَلَف وفُقد؛ أي: تلف عن أوهامكم وخواطركم كل من تدعونه إلَّا الله وحده، فلجأتم إليه حينئذ دون غيره، فكيف تعبدون غيره وأنتم لا تجدون في تلك الشدة إلَّا إياه؟!.