تحترقون بها جميعا. فغلب المخاطبين على الغائب. أو الخطاب للتابعين، فيكون من باب الالتفات. ومعنى: ﴿مَوْفُوراً:﴾ وافرا كاملا. هذا؛ وانظر دركات النار في الآية رقم [٤٤] من سورة (الحجر). هذا؛ وقد أمر الله الشيطان في الآية وما بعدها بأوامر خمسة، القصد منها التهديد، والاستدراج؛ لا التكليف؛ لأنها كلها معاص، والله لا يأمر بها.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (الله). ﴿اِذْهَبْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف مفيد للتعليل، أو هي حرف استئناف، (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿تَبِعَكَ:﴾ ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من)، والكاف مفعول به. ﴿مِنْهُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، و (من) بيان لما أبهم في (ما). ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّ):
حرف مشبه بالفعل. ﴿جَهَنَّمَ:﴾ اسمها. ﴿جَزاؤُكُمْ﴾ خبر (إنّ)، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿جَزاءً:﴾ مفعول مطلق، عامله المصدر قبله. وقيل:
عامله محذوف، تقديره: تجازون جزاء. وقيل: هو حال موطئة. وقيل: هو تمييز. ﴿مَوْفُوراً:﴾ صفة ﴿جَزاءً،﴾ وهو بمعنى: وافرا، كما رأيت، والجملة: ﴿فَإِنَّ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط.
هذا؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا، تقديره: فلا خير فيهم؛ فتكون الجملة الاسمية تعليلا للنفي المقدر، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [١٥]. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا؛ فالكلام على ذلك مستوفى في الآية المذكورة، والجملة الاسمية:
﴿فَمَنْ..﴾. إلخ تعليل للأمر، أو هي مستأنفة، وهي من مقول الله تعالى على الاعتبارين. تأمل.
﴿وَاِسْتَفْزِزْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً (٦٤)﴾
الشرح: ﴿وَاسْتَفْزِزْ:﴾ استزل، أو استخف، واستفزه الخوف؛ أي: استخفه، وهو كغيره أمر تعجيز. ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ:﴾ أن تستفزه، وأن تضله. ﴿بِصَوْتِكَ:﴾ صوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى. قاله ابن عباس-﵄. وقال مجاهد-رحمه الله تعالى-: الغناء، والمزامير، واللهو صوته. ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ أي: اجمع عليهم مكايدك، وحبائلك، واحثثهم على الإغواء. وقيل: معناه: استعن عليهم بركبان جندك، ومشاتهم. يقال: إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس، فكل من قاتل، أو مشى في معصية الله فهو من جنود إبليس. هذا؛ والإجلاب: السوق بجلبة من السائق، والجلب، والجلبة: الأصوات. هذا؛ ويقرأ: (رجلك) بكسر الجيم وسكونها، فهو جمع: راجل، مثل صحب، وصاحب.
Juz 5, halaman 370 ›
﴿وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ﴾ أي: بحملهم على كسب الأموال، وجمعها من الحرام، وإنفاقها في غير طاعة الله تعالى، وبالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم، أو الإشراك فيه بتسميته عبد العزى، ونحوه، أو بالتضليل عن طريق الهدى، أو إهمال الولد بدون تربية؛ حتى يتعود الأفعال القبيحة، والصفات الذميمة. هذا؛ ومشاركة الشيطان للإنسان في ماله، وولده تكون بترك التسمية عند الأكل، والشرب، واللباس، والجماع، وسائر التصرفات، وقد نبه النبي ﷺ على ذلك، وخذ ما يلي:
فعن جابر بن عبد الله-﵄-أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه قال الشّيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء. وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله قال الشّيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت، والعشاء». رواه الخمسة إلا البخاري.
وعن سلمان الفارسي-﵁-عن النبي ﷺ. قال: «من سرّه ألاّ يجد الشيطان عنده طعاما، ولا مقيلا، ولا مبيتا، فليسلّم إذا دخل بيته، وليسمّ على طعامه». رواه الطبراني. وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ أحدكم إذا أتى أهله قال: اللهمّ جنّبني الشّيطان، وجنّب الشّيطان ما رزقتني، فإن كان بينهما ولد؛ لم يضرّه الشيطان، ولم يسلّط عليه». ويروى هذا الحديث بروايات مختلفة من طرق متعددة، والمرأة فيما ذكر كالرجل من أنها مطالبة بالتسمية في كل شيء. وقيل: إن الشيطان يعتمد على ذكر الرجل وقت الجماع، فإذا لم يقل: بسم الله أصاب معه امرأته، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل، وهو معنى قول مجاهد: إن الذي يجامع، ولا يسمي يلتفّ الشيطان على إحليله، فيجامع معه. وروي من حديث عائشة ﵂. قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ فيكم مغرّبين». قلت: يا رسول الله! وما المغرّبون؟ قال: «الّذين شارك فيهم الجنّ». انظر رقم [٥١] من سورة (الكهف)، وفي الخبر: أن إبليس-لعنه الله تعالى-قال: يا رب بعثت أنبياء، وأنزلت كتبا، فما قراءتي؟ قال: الشعر. قال:
فما كتابي؟ قال: الوشم. قال: ومن رسلي؟ قال: الكهنة. قال: أي: شيء مطعمي؟ قال: ما لم يذكر عليه اسمي. قال: فما شرابي؟ قال: كل مسكر. قال: وأين مسكني؟ قال: الحمامات.
قال: وأين مجلسي. قال: في الأسواق. قال: وما حبائلي؟ قال: النساء. قال: وما أذاني؟ قال: المزمار. وانظر الآية رقم [٩٧ - ٩٨] من سورة (المؤمنون) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿وَعِدْهُمْ﴾ أي: المواعيد الباطلة كشفاعة الأصنام، وقل لهم: لا جنة، ولا نار، ولا بعث بعد الموت، ولا حساب، ولا جزاء. ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً:﴾ الغرور تزيين الخطأ بما يوهم الصواب، وتزيين الباطل بما يظن أنه حق، ومثله الآية رقم [١٢٠] من سورة (النساء).
تنبيه: في الآية الكريمة ما يدل على تحريم المزامير، والغناء، واللهو. وما كان من صوت الشيطان، أو فعله، وما يستحسنه؛ فواجب التنزه عنه. وروى نافع: أن ابن عمر-﵄-
Juz 5, halaman 371 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.