على حد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (¬١).
ولذا، نزل بعدها قوله سبحانه: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ … ﴾. والخطاب - على السبب الأول- لليهود. وإضافق الرسول إليهم باعتبار الواقع، وإن خالف اعتقادهم. وعلى السبب الثاني، يكون الخطاب للمؤمنين، وعلى هذا يكون المعنى:- لا نكونوا أيها المؤمنون- فيما أنزل عليكم من القرآن- مثل اليهود في ترك الثقة بالآيات البينات، واقتراح غيرها، فتضلوا وتكفروا. يعني: أن شأْنكم- وأنتم مؤمنون- ألا تتجهوا لإرادة ذلك. وإضافقالرسول إليهم- على هذا- باعتبار الواقع والاعتقاد.
﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾:
المعنى: ومن يَخْتَرِ الكفرَ لنفسه، في مقابل الإيمان وبدلا عنه. فقد عدل عن الطريق السوى الموصل إلى أسمى الغايات.
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)﴾
المفردات:
﴿وَدَّ﴾: تمنى وأحب.
﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾: العفو: ترك العقوبة على الذنب. والصفح: ترك اللوم علية وهو أبلغ من العفو، إذ قد يعفو ولا يصفح.
Juz 1, halaman 169 ›
﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾: بإِذنه في القتال.
﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ﴾: تجدوا ثوابه عنده.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أي: أَدُّوها -بأركارنها وشروطها وهيئاتها- في أوقاتها. وأصله: أفعل من قام الحقُّ: ظهر وثبت أي أظهِروها على النحو الذي يرتضيه الشرع
(بَصِيرٌ): عليم.
التفسير
١٠٩ - ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ … ﴾ الآية
سبب النزول:
روى الواحدي عن ابن عباس: أن طائفة من كبار اليهود قالوا للمسلمين - بعد وقعة أحد - ألم تروا إلى ما أصابكم؟ ولو كنتم على الحق لما هزمتم، فارجعوا إلي ديننا فهو خير لكم فنزلت: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ … ﴾
المعنى: تمنى كثير من اليهود - أَهل الكتاب - أن يُرجعوكم - أيها المسلمون من بعد إيمانكم- كفارا: حسدًا لكم. نابعا من أَصل نفوسهم وأَعماق قلوبهم.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾: من بعد ما اتضح لهم الحق الذي أنتم عليه، بما جاء عنه -أي عن الحق- من النعوت في كتابهم، وبما ظهر لهم من الآيات التي أَيد الله بها رسوله، فلذلك ينتهزون الفرص لتنفيركم من دينكم - حتى ترتدوا عنه فلا تبالوا بهم.
﴿فَاعْفُوا﴾: عنهم ولا تعاقبوهم. (وَاصْفَحُوا): ولا تلوموهم. (حَتَّى يَأْتِىَ اللهُ بِامْرِه). أي: بإذنه في قتالهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فينتقم منهم حين يجيء أو ان الانتقام. وحسبهم -الآن- أن يأْكل الحسد قلوبهم.
Juz 1, halaman 170 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.