٣٣٥٠ - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمد ﷺ، ما سألوه إلا عن ثنتَي عشرة مسألة، كلها في القرآن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، و ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، يعني: هذا وأشباهه (¬١). (ز)
٣٣٥١ - عن كعب بن مالك -من طريق ابنه-: أنّ كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله ﷺ، ويُحَرِّض عليه كفارَ قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذون رسول الله ﷺ وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمر اللهُ رسولَه والمسلمين بالصبر على ذلك، والعفوِ عنهم، ففيهم أنزل الله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ الآية [آل عمران: ١٨٦]. وفيهم أنزل الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا﴾ الآية (¬٢). (١/ ٥٥٦)
٣٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان حُيَيّ بن أخطب، وأبو ياسر ابن أخطب من أشد يهود حسدًا للعرب؛ إذ خَصَّهم الله برسوله ﷺ، وكانا جاهِدَيْن في ردِّ الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ الآية (¬٣) [٤٣٧]. (١/ ٥٥٤)
٣٣٥٣ - قال عبد الله بن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم؟! ولو كنتم على الحق ما هُزِمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم (¬١). (ز)
٣٣٥٤ - عن قتادة بن دعامة =
٣٣٥٥ - ومحمد بن مسلم الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾، قالا: كعب بن الأشرف (¬٢) [٤٣٨]. (١/ ٥٥٧)
٣٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾، وذلك أن نفرًا من اليهود منهم فِنْحاصُ، وزيد بن قيس -بعد قتال أحد- دَعَوا حذيفة وعمارًا إلى دينهم، وقالوا لهما: إنّكما لن تُصِيبا خيرًا لِلَّذي أصابهم يوم أحد من البلاء. وقالوا
لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. قال لهم عمار: كيف نَقْضُ العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: فإني عاهدتُ ربي أن لا أكْفُر بمحمد أبدًا، ولا أتَّبع دينًا غير دينه. فقالت اليهود: أمّا عمار فقد ضلَّ وصبأ عن الهُدى بَعْدَ إذ بصره الله، فكيف أنت يا حذيفة، ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام، والله السلام، ومنه السلام. فقالوا: وإلهِ موسى، لقد أُشْرِبَت قلوبُكم حبَّ محمد. فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدًا، ومنه اشتق الجلالة، إن محمدًا أحمد هو محمد. ثم أتَيا النبيَّ ﷺ فأخبراه، فقال: «ما رددتُما عليهما». فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي ﷺ: «أصبتما أخا الخير، وأفلحتما». فأنزل الله ﷿ يُحَذِّر المؤمنين: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾ (¬١). (ز)
٣٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك-: إنّ رسولًا أُمِّيًا يخبرهم بما في أيديهم من الرسل والكتب والآيات، ثم يصدق بذلك عليه مثل تصديقهم أو أشد من تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا، وكذلك قال الله: ﴿كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ (¬٢). (ز)
٣٣٥٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿حسدا من عند