﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾؛ أي: بين أهل الكتاب، لا بين الفريقين، وإلا لقيل: بينهما، أو بينهم وبين الجهلة أيضًا.
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: يُريهم مَن يدخل الجنةَ عِيانًا، ومَن يدخل النارَ عِيانًا، فيظهر المُحقُّ من المُبْطل، والفاء فصيحةٌ، كأنه قيل: إذا لم يرضَوا بحكم الكتاب في الدنيا ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ﴾ الآيةَ.
﴿فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين والكتابِ والنبيِّ.
* * *
(١١٤) - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾؛ أي: لا أظلمُ منه، دلَّت على ذلك صيغة التفضيل في سياق الاستفهام الإنكاري، وهذا لا ينافي لكون المشرك أظلم؛ لأن فضله في الظلم لنفسه، وفضلُ هذا في الظلم للغير.
وسببُ نزولها: أن النصارى كانوا يطرَحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.
وقيل: منع المشركون رسول الله ﷺ أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية (¬١).
وكيف كان فالاعتبارُ بعموم اللفظ لا بخصوصِ السبب، ولذلك - أي: لقصدِ
Juz 1, halaman 294 ›
تعميم الحكم - قيل: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ مع أن المنع والتخريب إنما وقع على مسجدٍ واحدٍ، وهو مسجدُ بيت المقدس أو المسجدُ الحرام.
﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ مفعولٌ ثانٍ لـ ﴿مَنَعَ﴾، ويجوز أن يكون على تقدير (مِن) أي: مِن أن يُذكر، وحذفُ حرفِ الجرِّ مع (أنْ) قياسٌ.
ويمكن أن يُنصب مفعولًا له؛ أي: كراهةَ أنْ يُذكر.
﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ بالهدم أو التعطيل، و (سعى) كلمةٌ تختلف معانيها باختلافِ مصادرها، يقال: سَعَى يَسْعَى سَعْيًا: إذا عمل، وإذا كَسَب، وإذا عَدَا، وسَعَى مَسْعاةً: إذا جاد وتكرَّم، وجمعُ المسعاة: المساعي وسَعَى سِعايةً: إذا أخذ الصدَقات وهو عاملُها، وكذا: سعَى به إلى السلطان سِعايةً: إذا وشَى به، وكذا سعَى المكاتَبُ ومعتَق البعضِ في أداءِ ما عليه سعايةً، وساعَى الرجل الأمَة؛ أي: فَجَر بها مساعاة، ولا يقال ذلك في الحُرة.
وفائدةُ زيادة (سعى) هاهنا: قطعُ احتمال التسبُّب.
﴿أُولَئِكَ﴾ المانعون ﴿مَا كَانَ لَهُمْ﴾ ما كان ينبغي لهم.
﴿أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾؛ أي: وجِلينَ من عقابه تعالى، فكيف لهم الجرأة على تخريبها؟
قيل: ما كان لهم في علم الله تعالى وقضائه، فيكون وعدًا للمؤمنين بالنصرة، واستخلاصِ المساجد منهم.
وفيه نظرٌ؛ لأن تخريبهم ومنعَهم دلَّ (¬١) على أنه قد كان في علم الله تعالى وقضائه أن يدخلوها غيرَ خائفين.
Juz 1, halaman 295 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.