Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 142 البقرة

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿١٤٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٤٢]

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)

قَدْ خَفِيَ مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْآيِ الَّتِي بَعْدَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا أَنَّهَا إِخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَنَّ الْقِبْلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا هِيَ الْقِبْلَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّ التَّوَلِّيَ عَنْهَا هُوَ نَسْخُهَا بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فَكَانَ الشَّأْنُ أَنْ يُتَرَقَّبَ طَعْنُ الطَّاعِنِينَ فِي هَذَا التَّحْوِيلِ بَعْدَ وُقُوعِ النَّسْخِ أَيْ بَعْدَ الْآيَاتِ النَّاسِخَةِ لِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ دَأَبِهِمْ مِنَ التَّرَصُّدِ لِلطَّعْنِ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ مُتَتَابِعَةً، وَالْأَصْلُ مُوَافَقَةُ التِّلَاوَةِ لِلنُّزُولِ فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَّا مَا ثَبَتَ أَنَّهُ نَزَلَ مُتَأَخِّرًا وَيُتْلَى مُتَقَدِّمًا.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِبْلَةِ الْمُحَوَّلَةِ الْقِبْلَةُ الْمَنْسُوخَةُ وَهِيَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْنِي الشَّرْقَ وَهِيَ قِبْلَةُ الْيَهُودِ، وَلَمْ يَشْفِ أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَصْحَابِ «أَسْبَابِ النُّزُولِ» الْغَلِيلَ فِي هَذَا، عَلَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآيِ الَّذِي قَبْلَهَا غَيْرُ وَاضِحَةٍ فَاحْتَاجَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى تَكَلُّفِ إِبْدَائِهَا.

وَالَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَهْمِي أَنَّ مُنَاسَبَةَ وُقُوعِ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا مُنَاسَبَةٌ بَدِيعَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا تَكَرَّرَ فِيهَا التَّنْوِيهُ بِإِبْرَاهِيمَ وَمِلَّتِهِ، وَالْكَعْبَةِ وَأَنَّ مَنْ يَرْغَبُ عَنْهَا قَدْ سَفِهَ نَفْسَهُ، فَكَانَتْ مَثَارًا لِأَنْ يَقُولَ الْمُشْرِكُونَ، مَا وَلَّى مُحَمَّدًا وَأَتْبَاعَهُ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا بِمَكَّةَ أَيِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَيَأْبَى عَنِ اتِّبَاعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، فَكَيْفَ تَرَكَ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ وَاسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ؟ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَتِ الْإِشَارَةُ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ إِلَى هَذَا الْغَرَضِ بِقَوْلِهِ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [الْبَقَرَة: ١١٥] . وَقَوْلِهِ:

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [الْبَقَرَة: ١٢٠] كَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَأَنْبَأَ رَسُولَهُ بِقَوْلِهِمْ وَأَتَى فِيهِ بِهَذَا الْمَوْقِعِ الْعَجِيبِ وَهُوَ أَنْ جَعَلَهُ

بَعْدَ الْآيَاتِ الْمُثِيرَةِ لَهُ وَقَبْلَ الْآيَاتِ الَّتِي

Juz 2, halaman 5 ›

أُنْزِلَتْ إِلَيْهِ فِي نَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْأَمْرِ بِالتَّوَجُّهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، لِئَلَّا يَكُونَ الْقُرْآنُ الَّذِي فِيهِ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ نَازِلًا بَعْدَ مَقَالَةِ الْمُشْرِكِينَ فَيَشْمَخُوا بِأُنُوفِهِمْ يَقُولُونَ غَيَّرَ مُحَمَّدٌ قِبْلَتَهُ مِنْ أَجْلِ اعْتِرَاضِنَا عَلَيْهِ فَكَانَ لِمَوْضِعِ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا أَفْضَلُ تَمَكُّنٍ وَأَوْثَقُ رَبْطٍ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ نُزُولِهَا قَبْلَ آيَةِ النَّسْخِ وَهِيَ قَوْلُهُ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [الْبَقَرَة: ١٤٤] الْآيَاتِ، لِأَنَّ مَقَالَةَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ تَوَقُّعَهَا حَاصِلٌ قَبْلَ نَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَاشِئٌ عَنِ التَّنْوِيهِ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَالْكَعْبَةِ.

فَالْمُرَادُ بِالسُّفَهَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَبْيِينُهُ بِقَوْلِهِ مِنَ النَّاسِ، فَقَدْ عُرِفَ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ النَّازِلِ بِمَكَّةَ أَنَّ لَفْظَ النَّاسِ يُرَادُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْيَهُودَ أَوْ أَهْلَ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَنَاسَبَ أَنْ يُقَالَ سَيَقُولُونَ بِالْإِضْمَارِ لِأَنَّ ذِكْرَهُمْ لَمْ يَزَلْ قَرِيبًا مِنَ الْآيِ السَّابِقَةِ إِلَى قَوْله: وَلا تُسْئَلُونَ

[الْبَقَرَة: ١٣٤، ١٤١] الْآيَةَ. وَيُعَضِّدُنَا فِي هَذَا مَا ذَكَرَ الْفَخْرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَالْحَسَنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّفَهَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ قَوْلُ الزَّجَّاجِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمُ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ سَبَقَ وَصْفُهُمْ بِهَذَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الشِّرْكَ، وَالَّذِي يَبْعَثُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هُوَ عَيْنُ الَّذِي يَبْعَثُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ السُّفَهَاءَ هُنَا هُمُ الْمُنَافِقُونَ.

أَمَّا الَّذِينَ فَسَّرُوا السُّفَهاءُ بِالْيَهُودِ فَقَدْ وَقَعُوا فِي حَيْرَةٍ مِنْ مَوْقِعِ هَذِهِ الْآيَةِ لِظُهُورِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ نَاشِئٌ عَنْ تَغْيِيرِ الْقِبْلَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَذَلِكَ قَدْ وَقَعَ الْإِخْبَارُ بِهِ قَبْلَ سَمَاعِ الْآيَةِ النَّاسِخَةِ لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُوَافَقَةُ التِّلَاوَةِ لِلنُّزُولِ فَكَيْفَ يَقُولُ السُّفَهَاءُ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَ حُدُوثِ دَاعٍ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْعَنُونَ فِي التَّحَوُّلِ عَنِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ مَسْجِدُهُمْ وَهُوَ قِبْلَتُهُمْ فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ نَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ حَدِيثَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِيهِ «فَقَالَ السُّفَهَاءُ- وَهُمُ الْيَهُودُ- مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ (٢) مِنْ

طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بِغَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَلَكِنْ قَالَ عِوَضَهَا: «وَكَانَتِ الْيَهُودُ

Juz 2, halaman 6 ›

قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ» ، وَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ (١) مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ هَاتَيْنِ الزِّيَادَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْأُولَى مُدْرَجَةٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ مُدْرَجَةٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ لِأَنَّ مُسْلِمًا وَالتِّرْمِذِيَّ وَالنَّسَائِيَّ قَدْ رَوَوْا حَدِيثَ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ، فَاحْتَاجُوا إِلَى تَأْوِيلِ حَرْفِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ قَوْلِهِ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ بِمَعْنَى التَّحْقِيقِ لَا غير أَي قد قَالَ السُّفَهَاءُ مَا وَلَّاهُمْ.

وَوَجْهُ فَصْلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَمَّا قَبْلَهَا بِدُونِ عَطْفٍ، اخْتِلَافُ الْغَرَضِ عَنْ غَرَضِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ فَهِيَ اسْتِئْنَافٌ مَحْضٌ لَيْسَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ.

وَالْأَوْلَى بَقَاءُ السِّينِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ إِذْ لَا دَاعِيَ إِلَى صَرْفِهِ إِلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ وَقَدْ عَلِمْتُمُ الدَّاعِيَ إِلَى الْإِخْبَارِ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مِنْهُمْ وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» «فَائِدَةُ الْإِخْبَارِ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَنَّ الْعِلْمَ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَبْعَدُ مِنَ الِاضْطِرَابِ إِذَا وَقَعَ وَأَنَّ الْجَوَابَ الْعَتِيدَ قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ أَقْطَعُ لِلْخَصْمِ وَأَرَدُّ لِشَغْبِهِ» وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْمُسْتَقْبَلِ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيَدُلَّ عَلَى اسْتِمْرَارِهِمْ فِيهِ وَقَالَ الْفَخْرُ إِنَّهُ مُخْتَارُ الْقَفَّالِ.

وَكَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَ بَعْدَ نَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا تَكَلُّفٌ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ، وَالْإِخْبَارُ عَنْ أَقْوَالِهِمُ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَيْسَ بِعَزِيزٍ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ... فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ [الْإِسْرَاء: ٥١] وَإِذَا كَانَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ ثُبُوتُ أَنَّهُمْ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَشُيُوعُ ذَلِكَ كَانَ لِتَأْوِيلِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي وَجْهٌ وَجِيهٌ، وَكَانَ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [الْبَقَرَة: ١١٥]- وَقَوْلِهِ-: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى [الْبَقَرَة: ١٢٠] .

وَالسُّفَهَاءُ جَمْعُ سَفِيهٍ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ سَفُهَ بِضَمِّ الْفَاءِ إِذَا صَارَ السَّفَهُ لَهُ سَجِيَّةً وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي السَّفَهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [الْبَقَرَة: ١٣٠] وَفَائِدَةُ وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ مِنَ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا هُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى بُلُوغِهِمُ

الْحَدَّ الْأَقْصَى مِنَ السَّفَاهَةِ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي النَّاسِ سُفَهَاءُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَإِذَا قُسِمَ نَوْعُ الْإِنْسَانِ أَصْنَافًا كَانَ هَؤُلَاءِ صِنْفَ السُّفَهَاءِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا سَفِيهَ غَيْرُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ سَفِيهٌ سَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ الْيَهُودَ أَوِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

Juz 2, halaman 7 ›

Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →