﴿وَلَيْسَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لَيْسَ﴾): فعل ماض ناقص. ﴿الْبِرُّ:﴾ اسمها. ﴿بِأَنْ:﴾
الباء: حرف جر. (أن): حرف مصدري ونصب. ﴿تَأْتُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب (أن) وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، ﴿الْبُيُوتَ:﴾ مفعول به.
﴿مِنْ ظُهُورِها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿الْبُيُوتَ،﴾ (وها): في محل جر بالإضافة، (وأن) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر (﴿لَيْسَ﴾). هذا؛ وقيل: الباء حرف جر صلة، والمصدر مجرور لفظا، منصوب محلاّ، والأول أقوى، وتقدّم له نظائر كثيرة، وجملة:
﴿وَلَيْسَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿وَلكِنَّ:﴾
الواو: حرف عطف. (﴿لكِنَّ﴾) حرف مشبه بالفعل. ﴿الْبِرُّ:﴾ اسمها. ﴿مِنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جرّ بإضافة اسم محذوف إليه هو الخبر، التقدير: ولكنّ البرّ برّ من، ومثله الآية رقم [١٧٦]. ﴿اِتَّقى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿مِنْ﴾ وهو العائد، والجملة صلة لها.
﴿وَأْتُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة معطوفة على ما قبلها: فهي من جملة مقول القول، مع ملاحظة: أنها إنشائية، والتي قبلها خبرية. ﴿الْبُيُوتَ:﴾ مفعول به. ﴿مِنْ أَبْوابِها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من: ﴿الْبُيُوتَ،﴾ و (ها): في محل جر بالإضافة. ﴿وَاتَّقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية معطوفة أيضا.
قال سليمان الجمل-رحمه الله تعالى-: ولمّا تقدم جملتان خبريّتان، وهما: (﴿لَيْسَ الْبِرُّ..﴾.) إلخ، ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى﴾ عطف عليهما جملتان أمريتان: الأولى للأولى، والثانية للثانية، وهما: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ،﴾ ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾. انتهى نقلا عن السّمين. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ:﴾ تقدّم إعراب مثلها كثيرا.
﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾
الشرح: ﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ..﴾. إلخ هذه الآية أوّل آية نزلت في الأمر بالقتال؛ إذ من المعلوم: أنّ القتال كان محظورا قبل الهجرة، والآيات التي تنهى عن القتال قبل الهجرة، وتحثّ على الصّبر، وتحمّل الأذى من قريش كثيرة، فلمّا هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة؛ أمر بالقتال، فنزلت الآية الكريمة، قاله الرّبيع بن أنس، وغيره، وروي عن أبي بكر الصديق-﵁-
Juz 1, halaman 445 ›
وأرضاه: أنّ أول آية نزلت في القتال قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [٣٩]: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ والأوّل أكثر، وأنّ آية الإذن إنما نزلت في القتال غاية لمن قاتل، ولمن لم يقاتل من المشركين، وأن هذه الآية نزلت لمّا تجهز المسلمون لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي قريش بما وعدت من الشّروط، والعهود؛ الّتي عقدت في غزوة الحديبية، ويقاتلون المسلمين، وقد كره المسلمون قتالهم في الحرم، والشّهر الحرام، فنزلت الآية الكريمة تبيح قتال المشركين؛ إن هم قاتلوهم، انظر غزوة الحديبية وما حصل فيها من شروط، وعهود بين المسلمين، وبين المشركين-فإنّه جيد، والحمد لله-وذلك في سورة (الفتح). وفي الآية الكريمة إباحة القتال لمن يقاتل من المشركين دون من ليس من أهل المناصبة، والمقاتلة من الشيوخ، والصبيان، والرّهبان، والنّساء، والزّمنى، والأجراء، إلا أن يكون لأحد منهم إذاية للمسلمين، بقول، أو فعل، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ أي: لا تتجاوزوا ما شرعه الله، وأباحه لكم.
تنبيه: لا يذكر في القرآن الكريم لفظ القتال، أو الجهاد؛ إلا ويقرن بكلمة: ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الغاية من القتال، والجهاد غاية شريفة نبيلة، هي إعلاء كلمة الله، لا السيطرة، أو المغنم، أو الاستعلاء في الأرض، أو غير ذلك من الغايات الدنيئة.
﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي: المتجاوزين ما شرعه الله لهم. هذا؛ وعدم محبّة الله لهم كناية عن البغض، والسّخط، والغضب، والطرد من رحمته، ورضوانه، ومحبته للعبد: رضاه عنه، وغفر ذنوبه، وستر عيوبه.
الإعراب: ﴿وَقاتِلُوا:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿قاتِلُوا﴾): فعل أمر، وفاعله، والألف للتفريق، ﴿فِي سَبِيلِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿سَبِيلِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ﴿يُقاتِلُونَكُمْ:﴾ مضارع مرفوع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها، وجملة: ﴿وَقاتِلُوا..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها، ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): ناهية جازمة. ﴿تَعْتَدُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (﴿لا﴾) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل.
﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُحِبُّ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهِ﴾.
﴿الْمُعْتَدِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.
Juz 1, halaman 446 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.