﴿وَلكِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لكِنْ﴾): حرف استدراك مهمل، لا عمل له. ﴿يُؤاخِذُكُمُ:﴾
فعل مضارع، والكاف مفعوله، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. ﴿كَسَبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، ﴿قُلُوبُكُمْ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالّذي، أو بشيء كسبته قلوبكم، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بكسب قلوبكم، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ معترضة في آخر الكلام، الغاية منها تأكيد الغفران، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل: ﴿يُؤاخِذُكُمُ﴾ المستتر؛ فلست مفنّدا. والرابط: الواو، والضمير.
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾
الشرح: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ:﴾ يحلفون، والمصدر: إيلاء، وأليّة، فالإيلاء في اللغة: الحلف، قال الشاعر: [الطويل]
فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة... تكون وإيّاها بها مثلا بعدي
وفي الشرع: اليمين على ترك وطء الزّوجة. وقال ابن دريد في مقصورته: [الرجز]
أليّة باليعملات يرتمي... بها النّجاء بين أجواز الفلا
وجمع ألية: ألايا، قال الشّاعر: [الطويل]
قليل الألايا حافظ ليمينه... وإن سبقت منه الأليّة برّت
قال ابن عباس-﵄: كان إيلاء الجاهلية السّنة، والسّنتين، وأكثر من ذلك، يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة، فوقّت الله للمسلمين أربعة أشهر، فمن آلى بأقلّ من ذلك، فليس بإيلاء حكميّ. ولا تنس: أنّ النبيّ ﷺ آلى على نسائه كما ستراه في سورة الأحزاب حينما سألته زيادة النّفقة، وكذلك آلى من زينب-﵂-حيث ردت هديّته. ذكره ابن ماجة.
هذا؛ ويقال: آلى، يؤلي، وتألّى تألّيا، وائتلى ائتلاء؛ أي: حلف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ..﴾. إلخ [النور: ٢٢]. ﴿مِنْ نِسائِهِمْ﴾ أي: يحلفون على نسائهم ألا يجامعوهن. والإيلاء: الحلف، وحقّه أن يعدّى ب «على» ولكن لمّا ضمن هذا القسم معنى البعد عدّي ب «من». ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي: انتظار، وتمهل، وترقّب، وتأخّر، ومنه قوله تعالى في كثير من الآيات: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ،﴾ وقال الشاعر: [الطويل]
تربّص بها ريب المنون لعلّها... تطلّق يوما أو يموت حليلها
Juz 1, halaman 530 ›
والحكم في ذلك: أنّ الزوج إذا حلف لا يطأ زوجته مدّة أقل من أربعة أشهر؛ فليس لها حق المطالبة بذلك، وإذا حلف مدّة أربعة أشهر؛ فلها الحقّ أن ترفع دعواها إلى الحاكم، كما سيأتي. وجعل الله للزوج مدّة أربعة أشهر في تأديب المرأة بالهجر، لقوله تعالى في سورة (النّساء) رقم [٣٤]: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ﴾. وقد آلى النبي ﷺ من أزواجه شهرا تأديبا لهنّ، وقد قيل: إنّ الأربعة الأشهر، هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها. وقد روي: أن الفاروق-﵁-كان يطوف ليلة بالمدينة، فسمع امرأة تنشد: [الطويل]
تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبه... وأرّقني أن لا حليل ألاعبه
فو الله لولا الله أنّي أراقبه... لحرّك من هذا السّرير جوانبه
مخافة ربّي والحياء يصدّني... وأكرم بعلي أن تنال مراتبه
فسأل عمر-﵁-عن المرأة، فقيل له: إنّ زوجها مع المجاهدين في العراق، فاستدعى نساء، فسألهنّ: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن: شهرين، ويقلّ صبرها في ثلاثة، وينفد صبرها في أربعة، فجعل عمر-﵁-مدّة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت استردّ الغازين، ووجّه آخرين. وهذا-والله أعلم-يقوي اختصاص مدّة الإيلاء بأربعة أشهر.
﴿فَإِنْ فاؤُ:﴾ رجعوا في المدة، أو بعدها عن اليمين إلى الوطء، ويحنث في يمينه، فيكفّر عنها، يقال: فاء، يفيء، فيئة، وفيوءا، وإنّه لسريع الفيئة، يعني: الرجوع. قال الشاعر: [الطويل]
ففاءت، ولم تقض الّذي أقبلت له... ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا
﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ أي: لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف. ﴿رَحِيمٌ:﴾ أي: بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
الإعراب: ﴿لِلَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿يُؤْلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها.
﴿مِنْ نِسائِهِمْ:﴾ متعلّقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿تَرَبُّصُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، و ﴿تَرَبُّصُ﴾ مضاف، و ﴿أَرْبَعَةِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لظرفه، و ﴿أَرْبَعَةِ﴾ مضاف، و ﴿أَشْهُرٍ﴾ مضاف إليه. ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء حرف تفريع، وعطف.
(إن): حرف شرط جازم. ﴿فاؤُ:﴾ فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ خبران ل (إنّ)، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد، و (إنّ) ومدخولها كلام مفرّع عمّا قبله، لا محلّ له.
Juz 1, halaman 531 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.