وفي حديث بهز بن حكيم، بن [¬١] معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده أنه قال: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا؟ قال: "أن [¬٢] تطعهما إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" (¬١٣٥٥).
وقال وكيع: عن بشير بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (¬١٣٥٦).
وقوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أي: فما الفضيلة، وفي الخَلْق والخُلق، والمنزلة، وطاعة
الأمر، والإنفاق، والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، حكيم في أمره وشرعه وقدره.
هذه الآية الكريمة [¬٣] رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجال كان أحق برجعة امرأته، وإن حلقها [مائة مرّة] [¬٤] ما دامت في العدّة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات
قصرهم اللَّه ﷿ إلى ثلاث طلقات [¬١]، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة: فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
قال أبو داود ﵀ في سننه (¬١٣٥٧): (باب: [] [¬٢] نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث) حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية. وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية.
ورواه النسائي: عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن الحسين- به.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٣٥٨): حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عمدة -يعني: ابن سليمان-، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رجلًا قال لامرأته: لا أطلقك أبدًا، ولا أؤويك [¬٣] أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك، فأتت رسول اللَّه، ﷺ، فذكرت ذلك له، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره: من طريق جرير بن عبد الحميد وابن إدريس.
ورواه عبد بن حميد في تفسيره، عن جعفر بن عون، كلهم عن هشام، عن أبيه قال: كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما شاء، ما دامت في العدة، وإن رجلًا من الأنصار تغضب [¬٤] على امرأته فقال: واللَّه لا أؤويك [¬٥] ولا أفارقك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك، ثم أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك. فذكرت ذلك لرسول اللَّه، ﷺ، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، قال: فاستقبل الناس الطلاق، من كان طلق ومن لم يكن طلق، وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان، [ .... ] [¬٦] عن يعلى بن شبيب -مولى الزبير- عن هشام، عن أبيه، عن عائشة- فذكره بنحو ما تقدم.
ورواه الترمذي: عن قتيبة، عن يعلى بن شبيب - به. ثم رواه عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه - مرسلًا. وقال: هذا أصح.
ورواه الحاكم في مستدركه (¬١٣٥٩): من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب [¬١]، عن يعلى بن شبيب به وقال: صحيح الإِسناد.
ثم قال ابن مردويه: [حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عبد الله] [¬٢]، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لم يكن للطلاق وقت، يطق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة، وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض [¬٣] ما يكون بين الناس، فقال: والله لأتركنك لا أيمًا ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت [¬٤] العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارًا، فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، فوقَّت الطلاق ثلاثًا، لا رجعة فيه بعد الثالثة، حتى تنكح زوجًا غيره. وهكذا روي عن قتادة مرسلًا.
وذكره السدي وابن زيد وابن جرير كذلك، واختار أن هذا تفسير هذه الآية [¬٥].
وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية، بين أن تردها إليك ناويًا الإِصلاح بها والإِحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها، فتبين منك، وتطلق سراحها محسنًا إليها، لا تظلمها من حقها شيئًا، ولا تضارَّ بها.
و [¬٦] قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله [في ذلك أي] [¬٧] في الثالثة، فإمّا أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان، فلا يظلمها من حقها شيئًا.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٣٦٠): أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري، حدثني إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رَزين يقول: جاء رجل إلى النبي،