وذهب قوم إلى أنه على الندب.
﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ يحتمل أن يكون ﴿كَاتِبٌ﴾ فاعلًا؛ على تقدير كسر الراء المدغمة من ﴿يُضَارَّ﴾.
والمعنى على هذا: نهيٌ للكاتب والشهيد (¬١) أن يضرَّا صاحب الحقِّ أو الذي عليه الحق بالزيادة فيه، أو النقصان منه، أو الامتناع من الكتابة أو الشهادة.
ويحتمل أن يكون ﴿كَاتِبٌ﴾ مفعولًا لم يسمَّ فاعله؛ على تقدير فتح الراء المدغمة، ويقوِّي ذلك قراءة عمر بن الخطاب ﵁: «لا يُضَارَرْ» بالتفكيك وفتح الراء.
والمعنى: النهي عن الإضرار بالكاتب والشهيد؛ بإذايتهما بالقول أو بالفعل.
﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ إن وقعتم في الإضرار ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾.
﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ إخبارٌ على وجه الامتنان.
وقيل: معناه الوعد بأنَّ من اتقى علَّمه الله وألهمه.
وهذا المعنى صحيح، ولكن لفظ الآية لا يُعطيه؛ لأنه لو كان كذلك لجزم ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ﴾ في جواب ﴿وَاتَّقُوا﴾.
﴿وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية؛ لما أمر الله تعالى بكتابة الديون: جعل الرَّهن توثيقًا للحق، عوضًا من الكتابة حيث تتعذَّر الكتابة في السفر.
Juz 1, halaman 503 ›
وقال الظاهرية: لا يجوز الرهن إلَّا في السفر؛ لظاهر الآية.
وأجازه مالك وغيره في الحضَر؛ لأنَّ النبي ﷺ رهن درعَه بالمدينة (¬١).
﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يقتضي بينونة المرتهن بالرهن.
وأجمع العلماء على صحةِ قبضِ المرتهنِ، وقبضِ وكيله.
وأجاز مالك والجمهور وضعه على يد عَدْل.
والقبض للرهن شرط في الصحة عند الشافعي وغيره؛ لقوله تعالى: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾.
وهو عند مالك شرط كمال.
﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ الآية؛ أي: إن أمن صاحبُ الحق المِدْيَانَ لحسن ظنه به: فليستغْنِ عن الكتابة وعن الرهن.
فأمر أولًا بالكتابة، ثم بالرهن، ثم بالائتمان؛ فللدَّيْن ثلاثة أحوال.
ثم أمر المديان بأداء الأمانة؛ ليكون عند ظن صاحبه به.
﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ محمولٌ على الوجوب.
﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ معناه: قد تعلَّق به الإثمُ اللاحقُ عن المعصية في كتمان الشهادة.
وارتفع ﴿آثِمٌ﴾ بأنه خبر «إنَّ»، و ﴿قَلْبُهُ﴾ فاعلٌ به.
ويجوز أن يكون ﴿قَلْبُهُ﴾ مبتدأ، و ﴿آثِمٌ﴾ خبره.
Juz 1, halaman 504 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.