Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 283 البقرة

وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٢٨٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ التَّكْرِيرُ بِمَقْصُورٍ عَلَى التَّعْظِيمِ بَلْ مَقَامُهُ كُلُّ مَقَامٍ يُرَادُ مِنْهُ تَسْجِيلُ انْتِسَابِ الْفِعْلِ إِلَى صَاحِبِ الِاسْمِ الْمُكَرَّرِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْتَيِ الْحَمَاسَةِ: «اللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ» إِلَخ.

وَقَدْ وَقَعَ التَّكْرِيرُ مُتَعَاقِبًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٨] : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

[٢٨٣]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٨٣]

وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)

وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ.

هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] الْآيَةَ، فَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ حُكْمٌ فِي الْحَضَرِ وَالْمُكْنَةِ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَكْتُبُ وَيَشْهَدُ فَقَدْ شُرِعَ لَهُمْ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ الرَّهْنُ، وَهَذَا آخِرُ الْأَقْسَامِ الْمُتَوَقَّعَةِ فِي صُوَرِ الْمُعَامَلَةِ، وَهِيَ حَالَةُ السَّفَرِ غَالِبًا، وَيُلْحَقُ بِهَا مَا يُمَاثِلُ السَّفَرَ فِي هَاتِهِ الْحَالَةِ.

وَالرِّهَانُ جَمْعُ رَهْنٍ- وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رُهُنٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ- وَقَدْ قَرَأَهُ جُمْهُورُ الْعَشَرَةِ: بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: بِضَمِّ الرَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَجَمْعُهُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْحُكْمِ.

وَالرَّهْنُ هُنَا اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَرْهُونِ تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ كَالْخَلْقِ. وَمَعْنَى الرَّهْنِ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِ الْمَدِينِ بِيَدِ الدَّائِنِ تَوْثِقَةً لَهُ فِي دَيْنِهِ. وَأَصْلُ الرَّهْنِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَدُلُّ عَلَى الْحَبْسِ قَالَ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] فَالْمَرْهُونُ مَحْبُوسٌ بِيَدِ الدَّائِنِ إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ قَالَ زُهَيْرٌ:

وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا

وَالرَّهْنُ شَائِعٌ عِنْدَ الْعَرَبِ: فَقَدْ كَانُوا يَرْهَنُونَ فِي الْحِمَالَاتِ وَالدِّيَاتِ إِلَى أَنْ يَقَعَ دَفْعُهَا، فَرُبَّمَا رَهَنُوا أَبْنَاءَهُمْ، وَرُبَّمَا رَهَنُوا وَاحِدًا مِنْ صَنَادِيدِهِمْ، قَالَ الْأَعْشَى يَذْكُرُ أَنَّ كِسْرَى رَامَ أَخْذَ رَهَائِنَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ:

آلَيْتُ لَا أُعْطِيهِ مِنْ أَبْنَائِنَا ... رُهُنًا فَنُفْسِدَهُمْ كَمَنْ قَدْ أَفْسَدَا

Juz 3, halaman 120 ›

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ (١) :

فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنْتُهُمْ مَالِكًا

وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَنَّهُ قَالَ لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ: أَرْهِنُونِي أَبْنَاءَكُمْ.

وَمَعْنَى فَرِهَانٌ: أَيْ فَرِهَانٌ تُعَوَّضُ بِهَا الْكِتَابَةُ. وَوَصْفُهَا بِمَقْبُوضَةٍ إِمَّا لِمُجَرَّدِ الْكَشْفِ،

لِأَنَّ الرِّهَانَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَقْبُوضَةً، وَإِمَّا لِلِاحْتِرَازِ عَنِ الرَّهْنِ لِلتَّوْثِقَةِ فِي الدُّيُونِ فِي الْحَضَرِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْإِذْنِ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَلِذَلِكَ إِذَا سَأَلَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أُجِيبَ إِلَيْهِ فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ تَوْثِقَةٌ فِي الدَّيْنِ.

وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّهْنِ فِي السَّفَرِ بِصَرِيحِهَا. وَأَمَّا مَشْرُوعِيَّةُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ فَلِأَنَّ تَعْلِيقَهُ هُنَا عَلَى حَالِ السَّفَرِ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِمَعْنَى التَّقْيِيدِ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ بِمَعْنَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، إِذَا لَمْ يُوجَدِ الشَّاهِدُ فِي السَّفَرِ، فَلَا مَفْهُومَ لِلشَّرْطِ لِوُرُودِهِ مورد بَيَان حَالَة خَاصَّةٍ لَا لِلِاحْتِرَازِ، وَلَا تُعْتَبَرُ مَفَاهِيمُ الْقُيُودِ إِلَّا إِذَا سِيقَتْ مَسَاقَ الِاحْتِرَازِ، وَلِذَا لَمْ يَعْتَدُّوا بِهَا إِذَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. وَلَا مَفْهُومَ لَهُ فِي الِانْتِقَالِ عَنِ الشَّهَادَةِ أَيْضًا إِذْ قَدْ عُلِمَ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الرَّهْنَ مُعَامَلَةٌ لَهُمْ، فَلِذَلِكَ أُحِيلُوا عَلَيْهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَلَى مَعْنَى الْإِرْشَادِ وَالتَّنْبِيهِ.

وَقَدْ أَخَذَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، بِظَاهِرِ الْآيَةِ مِنْ تَقْيِيدِ الرَّهْنِ بِحَالِ السَّفَرِ، مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ أَثْبَتَتْ وُقُوعَ الرَّهْنِ مِنَ الرَّسُول ﷺ وَمن أَصْحَابه فِي الْحَضَرِ.

وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الرَّهْنِ شَرْعًا، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَحْكَامِ النَّاشِئَةِ عَنْ تَرْكِ الْقَبْضِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ، فَلَوْ لَمْ يُقَارِنْ عُقْدَةَ الرَّهْنِ قَبْضٌ فَسَدَتِ الْعُقْدَةُ عِنْدَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِدُونِ قَبْضٍ، وَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي مُفَادِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ عِنْدَهُ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ كَقَوْلِِِ

Juz 3, halaman 121 ›

الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ:

هُوَ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ إِذَا لَمْ يَقَعِ الْحَوْزُ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ، لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ يَثْبُتُ بِالصِّيغَةِ كَالْبَيْعِ، وَالْقَبْضُ مِنْ لَوَازِمِهِ، فَلِذَلِكَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى تَحْوِيزِ الْمُرْتَهَنِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ أَفْلَسَ قَبْلَ التَّحْوِيزِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ إِذْ لَيْسَ لَهُ مَا يُؤْثِرُهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ، وَالْآيَةُ تَشْهَدُ لِهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْقَبْضَ وَصْفًا لِلرَّهْنِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَاهِيَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَحَقَّقَتْ بِدُونِ الْقَبْضِ. وَأَهْلُ تُونُسَ يَكْتَفُونَ فِي رَهْنِ الرِّبَاعِ وَالْعَقَارِ بِرَهْنِ رُسُومِ التَّمَلُّكِ، وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ فِي رَهْنِ الدَّيْنِ حَوْزًا. وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى بُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الرَّهْنَ عِوَضًا عَنِ الشَّهَادَة فِي التوثّق فَلَا وَجْهَ لِلِانْتِفَاعِ، وَاشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَوَثُّقًا إِلَى مَاهِيَةِ الْبَيْعِ.

فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ.

مُتَفَرِّعٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ: أَيْ إِنْ أَمِنَ كُلٌّ مِنَ الْمُتَدَايِنَيْنِ الْآخَرَ أَيْ وَثِقَ بَعْضُكُمْ بِأَمَانَةِ بَعْضٍ فَلَمْ يُطَالِبْهُ بِإِشْهَادٍ وَلَا رَهْنٍ، فَالْبَعْضُ- الْمَرْفُوعُ- هُوَ الدَّائِنُ، وَالْبَعْضُ- الْمَنْصُوبُ- هُوَ الْمَدِينُ وَهُوَ الَّذِي ائْتمن.

وَالْأَمَانَةُ مَصْدَرُ آمَنَهُ إِذَا جَعَلَهُ آمِنًا. وَالْأَمْنُ اطْمِئْنَانُ النَّفْسِ وَسَلَامَتُهَا مِمَّا تَخَافُهُ، وَأُطْلِقَتِ الْأَمَانَةُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُؤَمَّنِ عَلَيْهِ، مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ. وَإِضَافَةُ أَمَانَتِهِ تُشْبِهُ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ. وَسَيَجِيءُ ذِكْرُ الْأَمَانَةِ بِمَعْنَى صِفَةِ الْأَمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٦٨] .

وَقَدْ أُطْلِقَ هُنَا اسْمُ الْأَمَانَةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ وَعَلَى الرَّهْنِ لِتَعْظِيمِ ذَلِكَ الْحَقِّ لِأَنَّ اسْمَ الْأَمَانَاتِ لَهُ مَهَابَةٌ فِي النُّفُوسِ، فَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا سُمِّيَ أَمَانَةً فَعَدَمُ أَدَائِهِ يَنْعَكِسُ خِيَانَةً لِأَنَّهَا ضِدُّهَا،

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» .

Juz 3, halaman 122 ›

Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →