Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 34 البقرة

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

[سورة البقرة (٢): آية ٣٤]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤)

فِيهِ عَشْرُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنا) أَيْ وَاذْكُرْ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنَّ" إِذْ" زَائِدَةٌ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ، لِأَنَّ إِذْ ظَرْفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ «١». وَقَالَ" قُلْنا" وَلَمْ يَقُلْ قُلْتُ لِأَنَّ الْجَبَّارَ الْعَظِيمَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِفِعْلِ الْجَمَاعَةِ تَفْخِيمًا وَإِشَادَةً بِذِكْرِهِ. وَالْمَلَائِكَةُ جَمْعُ مَلَكٍ، وقد تقدم «٢». وتقدم القول أيضا في آدم واشتقاقه «٣» فلا معنى لإعادته. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْقَعْقَاعِ أَنَّهُ ضَمَّ تَاءَ التَّأْنِيثِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِتْبَاعًا لِضَمِّ الْجِيمِ فِي" اسْجُدُوا". وَنَظِيرُهُ" الْحَمْدُ لِلَّهِ". الثَّانِيَةُ- قوله تعالى (اسْجُدُوا) السُّجُودُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ، قال الشاعر:

يجمع تَضِلُّ الْبُلْقُ فِي حَجَرَاتِهِ ... تَرَى الْأُكْمَ فِيهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ

الْأُكْمُ: الْجِبَالُ الصِّغَارُ. جَعَلَهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ لِقَهْرِ الْحَوَافِرِ إِيَّاهَا وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهَا. وَعَيْنٌ سَاجِدَةٌ، أَيْ فَاتِرَةٌ عَنِ النَّظَرِ، وَغَايَتُهُ وَضْعُ الْوَجْهِ بِالْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: سَجَدَ إِذَا تَطَامَنَ، وَكُلُّ مَا سَجَدَ فَقَدْ ذَلَّ. وَالْإِسْجَادُ: إِدَامَةُ النَّظَرِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وأسجد إذا طأطأ رأسه، قال: «٤»

فُضُولَ أَزِمَّتِهَا أَسَجَدَتْ ... سُجُودَ النَّصَارَى لِأَحْبَارِهَا

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:

وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا

يَعْنِي الْبَعِيرَ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ. وَدَرَاهِمُ الْإِسْجَادِ: دَرَاهِمُ كَانَتْ عَلَيْهَا صُوَرٌ كَانُوا يَسْجُدُونَ لَهَا، قَالَ:

وَافَى بها كدراهم الاسجاد

Juz 1, halaman 291 ›

الثَّالِثَةُ- اِسْتَدَلَّ مَنْ فَضَّلَ آدَمَ وَبَنِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ:" اسْجُدُوا لِآدَمَ". قَالُوا: وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى" اسْجُدُوا لِآدَمَ" اسْجُدُوا لِي مُسْتَقْبِلِينَ وَجْهَ آدَمَ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:" أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ" [الاسراء: ٧٨] أَيْ عِنْدَ دُلُوكِ الشَّمْسِ وَكَقَوْلِهِ:" وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ" [ص: ٧٢] أَيْ فَقَعُوا لِي عِنْدَ إِتْمَامِ خَلْقِهِ وَمُوَاجَهَتِكُمْ إِيَّاهُ سَاجِدِينَ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَسْجُودَ لَهُ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ السَّاجِدِ بِدَلِيلِ الْقِبْلَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ لَهُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا اسْتَعْظَمُوا بِتَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسِهِمْ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لِغَيْرِهِ لِيُرِيَهُمُ اسْتِغْنَاءَهُ عَنْهُمْ وَعَنْ عِبَادَتِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَيَّرُوا آدَمَ وَاسْتَصْغَرُوهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا خَصَائِصَ الصُّنْعِ بِهِ فَأُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِيمًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ مُعَاقَبَةً لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ:" أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها" لَمَّا قَالَ لَهُمْ:" إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" [البقرة: ٣٠] وَكَانَ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ إِنْ خَاطَبَهُمْ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ هَذَا، فَقَالَ لَهُمْ:" إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ" [ص: ٧١] وَجَاعِلُهُ خَلِيفَةً، فَإِذَا نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. وَالْمَعْنَى: لِيَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَكُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِي الْآنَ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى فَضْلِ الْبَشَرِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاةِ رَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ:" لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ «١» " [الحجر: ٧٢]. وَأَمَّنَهُ مِنَ الْعَذَابِ بِقَوْلِهِ:" لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «٢» " [الفتح: ٢]. وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ:" وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ «٣» " [الأنبياء: ٢٩]. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا لَمْ يُقْسِمْ بِحَيَاةِ الْمَلَائِكَةِ كَمَا لَمْ يُقْسِمْ بِحَيَاةِ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ، فَلَمْ يَقُلْ: لَعَمْرِي. وَأَقْسَمَ بِالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرْفَعُ قَدْرًا مِنَ الْعَرْشِ وَالْجِنَانِ السبع. وأقسم بالتين والزيتون. وأما قول سُبْحَانَهُ:" وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ" [الأنبياء: ٢٩] فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ ﵇:" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ" [الزمر: ٦٥] فليس فيه إذا دلالة، والله أعلم.

Juz 1, halaman 292 ›

الرَّابِعَةُ- وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كَيْفِيَّةِ سُجُودِ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ عِبَادَةٍ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: كَانَ هَذَا أَمْرًا لِلْمَلَائِكَةِ بِوَضْعِ الْجِبَاهِ عَلَى الْأَرْضِ، كَالسُّجُودِ الْمُعْتَادِ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنَ السُّجُودِ فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ تَكْرِيمًا لِآدَمَ وَإِظْهَارًا لِفَضْلِهِ، وَطَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ آدَمُ كَالْقِبْلَةِ لَنَا. وَمَعْنَى" لِآدَمَ": إِلَى آدَمَ، كَمَا يُقَالُ صَلَّى لِلْقِبْلَةِ، أَيْ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَمْ يَكُنْ هَذَا السُّجُودَ الْمُعْتَادَ الْيَوْمَ الَّذِي هُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَكِنَّهُ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ اللُّغَةِ، فَهُوَ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالِانْقِيَادِ، أَيِ اخْضَعُوا لِآدَمَ وَأَقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ. (فَسَجَدُوا) أَيِ امْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ خَاصًّا بِآدَمَ ﵇ فَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ لِغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، أَمْ كَانَ جَائِزًا بَعْدَهُ إِلَى زَمَانِ يَعْقُوبَ ﵇، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً «١» " [يوسف: ١٠٠] فَكَانَ آخِرَ مَا أُبِيحَ مِنَ السُّجُودِ لِلْمَخْلُوقِينَ؟ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا إِلَى عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ حِينَ سَجَدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ وَالْجَمَلُ: نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ، فَقَالَ لَهُمْ: (لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالْبُسْتِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَا هَذَا) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِبَطَارِقَتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، قَالَ: (فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي لَوْ أَمَرْتُ شَيْئًا أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ (. لَفْظُ الْبُسْتِيِّ. وَمَعْنَى الْقَتَبِ أَنَّ الْعَرَبَ يَعِزُّ عِنْدَهُمْ وُجُودُ كُرْسِيٍّ لِلْوِلَادَةِ فَيَحْمِلُونَ نِسَاءَهُمْ عَلَى الْقَتَبِ «٢» عِنْدَ الْوِلَادَةِ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ مُعَاذٍ: وَنَهَى عن السجود للبشر وأمر بالمصافحة.

Juz 1, halaman 293 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →