٥٣٦٩٦ - قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: وضرب مثلًا آخر للكافر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، فهو يتقلب في خمس مِن الظُّلَم: فكلامه ظُلمة، وعمله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار، فكذلك ميِّت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ماذا له، وماذا عليه (¬١). (١١/ ٦٣)
٥٣٦٩٧ - عن أبي أمامة -من طريق سليم بن عامر- أنّه قال: أيها الناس، إنّكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسناتِ والسيئاتِ، وتُوشِكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظُّلمة، وبيت الضِّيق، إلا ما وسَّع الله، ثم تنتقلون إلى مواطن يوم القيامة، وإنكم لفي بعض المواطن حين يغشى الناسَ أمرٌ مِن أمر الله، فتبيض وجوه، وتسود وجوه، ثم تنتقلون إلى منزل آخر، فيغشى ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطى شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير (¬٢). (١١/ ٩٠)
٥٣٦٩٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿لم يكد يراها﴾، فذلك مثَل قلبِ الكافر، ظلمةٌ فوق ظلمةٍ (¬٣). (١١/ ٦٠)
٥٣٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ قال: يعني بالظلمات: الأعمال. وبالبحر اللجي: قلب الإنسان، ﴿يغشاه موج﴾ يعني بذلك: الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهو كقوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [البقرة: ٧] الآية، وكقوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ إلى قوله: ﴿أفلا
٥٣٧٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ الآية، قال: هذا مَثَلُ عمل الكافر، في ضلالات، ليس له مخرجٌ ولا منفذ، أعمى فيها لا يُبصِر (¬٢). (١١/ ٩٠)
٥٣٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله ﷿ لشَيْبَةَ وكفرِه بالإيمان مثلًا آخر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ (¬٣). (ز)
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾
٥٣٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ الآية، قال: اللجي: العميق القَعْر (¬٤). (١١/ ٩٠)
٥٣٧٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، يعني: في بحر عميق، والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته. يعني بالظلمات: الظلمة التي فيها الكافر، والبحر اللجي قلب الكافر (¬٥). (ز)
٥٣٧٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: الظلمات ثلاث ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة السحاب، وكذلك قلب الكافر ثلاث ظلمات: ظلمة القلب، وظلمة الصدر، وظلمة الجوف، كما ضرب مَثَل قلوب المؤمنين (¬١). (ز)
٥٣٧٠٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني به: الكافر، يقول: قلبه مُظلم، في صدرٍ مظلم، في جسدٍ مظلم؛ قلبه بالشِّرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشك، وهو النفاق (¬٢). (ز)
٥٣٧٠٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: فكذلك مَثَل الكافر في البحر في ظلمة الليل في لُجَّة البحر، فهي ظلمات، إحداهن الليل ﴿في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فهو يتقلب في خمس من الظلم؛ وذلك أنّ عمله كظلمة الليل في لجة البحر، يغشاه موج، مِن فوقه موج، مِن فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، فهذه خمسة من الظلم: فمدخله في ظلمة، ومخرجه في ظلمة، وكلامه في ظلمة، وعمله ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة، فكذلك ميت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ما له وماذا عليه. إنّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظلمة، إنّ الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة، ثم إنّه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع (¬٣).
٥٣٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشاه موج﴾ فوق الماء، ثم يذهب عنه ذلك الموج، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله ﷿: ﴿يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات﴾، فهي ظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر والسحاب، يقول: وهذه ظلمات ﴿بعضها فوق بعض﴾، فهكذا الكافر قلبُه مظلم، في صدر مُظلم، في جسد مُظلم، لا يُبصِر نور الإيمان، كما أنّ صاحب البحر ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ (¬٤). (ز)