(٤٥) - ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صفةٌ مقرِّرة لـ ﴿الظَّالِمِينَ﴾، أو نصبٌ على الذمِّ، أو رفع عليه. والصَّدُّ: الصَّرفُ عن الخير خاصةً.
﴿وَيَبْغُونَهَا﴾؛ أي: يبغون بها، والضمير للسبيل وهو يذكَّر ويؤنَّث.
﴿عِوَجًا﴾ العِوَج بالكسر في المعاني (¬٦) والأعيان ما لم تكن منتصبةً، وبالفتح في المنتصِبة كالحائط والرمح. أي: يطلبون بها زيغاً وميلاً إلى الباطل.
﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾؛ أي: كانوا بها جاحدين.
لمَّا كان مناداةُ الفريقين مُنْبئةً عن القرب بينهما، ومَظِنَّةَ أنْ يُتوهَّم وصولُ رَوح الجنة إلى أهل النار وقبحِها إلى أهل الجنة، دفعه بقوله:
(٤٦) - ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾.
﴿وَبَيْنَهُمَا﴾؛ أي: بين (¬٧) الفريقين لا بين الدارين؛ لأنَّه قال في مواضع آخر: ﴿بَيْنَهُمَ﴾.
﴿حِجَابٌ﴾ الحجاب: هو (¬٨) الحاجز المانع عن الإدراك، والمراد هاهنا (¬٩): السور المذكور في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣].
Juz 4, halaman 57 ›
﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ﴾؛ أي: أعرافِ الحجاب وهو أعاليه، جمع عُرْفٍ، وهو ما ارتفع من الشيء فإنه بارتفاعه وظهوره أعرفُ من غيره، ومنه: عُرْفُ الديك.
﴿رِجَالٌ﴾: قومٌ عَلَتْ درجاتهم؛ كالأنبياء ﵈ والشهداءِ (¬١)، أو خيارِ المؤمنين، أو ملائكة يُرون في صورة الرجال.
وقيل: جمع قصَّروا في العمل، أو تساوت حسناتُهم وسيئاتُهم، ويأباهما عبارةُ الرجال؛ لأن الأمر المذكور لا يختصُّ بالذكور.
﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا﴾ من أهل الجنة والنار ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾: بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها؛ كبياض الوجه وسواده، فِعْلَى مِن سام إبله: إذا أرسلها في المرعى معلَّمةً، أو عِفْلَى مِن (وَسَم) على القلب؛ كالجاه من الوجه.
وقد دل الباء السببية على أنهم يعرفونهم بالأمارات الظاهرة، فلا وجه لِمَا قيل: وعرفانُهم ذلك يجوز أن يكون بالإلهام من الله تعالى، أو بتعريف الملائكة (¬٢).
﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: إذا نظروا إلى أهل الجنة نادَوهم بالتسليم عليهم، وقد دل على هذا تمامُ الكلام فلا حاجة إلى تقديره.
﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا﴾ استئنافٌ، أو صفةٌ لـ ﴿أَصْحَابَ﴾ (¬٣)؛ أي: لم يَدْخلوها بعدُ، وفيه دفعُ (¬٤) ما يتبادر إلى الفهم من عبارة ﴿أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾، ودفعُ وهمِ مخالفته لِمَا يأتي من قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾.
Juz 4, halaman 58 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.