﴿يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يصرفون الناس عن دين الله؛ فهم صرفوا أنفسهم، وصرفوا غيرهم، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام.
﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عن: تفيد المجاوزة، والإبعاد عن سبيل الله؛ أيْ: دِين الله الإسلام.
﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: الهاء: في يبغونها: تعود إلى ملة الإسلام، ملة الحنيفية، ويريدونها. عوجاً: أيْ: ملة زائفة، منحرفة عن الحق، معوجة، ذات عوج؛ حتى يبقى الناس حولهم، وتبقى لهم القوة.
﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾: هم: ضمير منفصل يفيد التوكيد، والباء: للإلصاق.
﴿كَافِرُونَ﴾: مكذِّبون، جاحدون، لا يصدِّقون بالآخرة، والبعث، والجزاء، وبلقاء الله ﷿، ولذلك لا يهمهم وعد الله تعالى، أو وعيده، ولا يخافون عذاباً، أو عقاباً في الآخرة.
سورة الأعراف [٧: ٤٦]
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾:
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: بين أصحاب الجنة، وأصحاب النار حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى في سورة الحديد، الآية (١٣) ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾.
﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ﴾: جمع عُرف: وهو أعلى الشيء، ولكل عالٍ عرف، مأخوذ من عرفُ الفرس، أو كل مرتفع من الأرض، ولأنه بسبب ارتفاعه يسير أعرف مما انخفض عنه؛ أيْ: على أعالي السور (الحجاب)، يقف أصحاب الأعراف، وهم الذين استوت حسناتهم، وسيئاتهم؛ فحبسوا على أعالي السور؛ حتى يقضي الله فيهم حكمه، وفي النهاية: يدخلون الجنة برحمة الله تعالى.
Juz 4, halaman 75 ›
﴿رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾: رجال: أيْ: أصحاب الأعراف يعرفون كلاً بسيماهم، يعرفون كلاً من أصحاب الجنة، وأصحاب النار بسيماهم.
﴿بِسِيمَاهُمْ﴾: السيما: العلامة؛ أيْ: بعلاماتهم. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٧٣)؛ لمزيد من البيان.
فأصحاب الجنة يعرفون ببياض الوجه؛ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ونضرة النعيم: ﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤]، وأما أصحاب النار: فيعرفون بسواد الوجه، وزرقة العيون.
﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أن: المخففة؛ تفيد التوكيد، أو قيل: تفسيرية.
﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾: ولم يقولوا: السلام عليكم، جاء السلام بصيغة النكرة؛ ليدل على العموم، والشمول، فهو سلام التحية، والأمان، ودوام السلامة، ولتعلم: أن السلام في كل القرآن جاء بصيغة النكرة؛ إلا آية واحدة هي قول عيسى ﵇ في سورة مريم، آية (٣٣): ﴿وَالسَّلَامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾.
و ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾: جملة اسمية؛ تدل على الثبات، والدوام، وأقوى من لو قالوا: (سلاماً عليكم): جملة فعلية؛ تدل على التجدد، والتكرار، وليس الدوام والثبات، وأما السلام عليكم معرفة؛ فتعني: سلام التحية، المعروف في الإسلام فقط.
﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾: لم يدخل أصحاب الأعراف، لم يدخلوا الجنة مباشرة، وهم يطمعون بدخولها مباشرة، ولكنه لم يحصل ذلك، وهم كانوا يطمعون في دخولها، ولكن حُبسوا على السور (الأعراف).
أو هذا إخبار من الله تعالى عن أصحاب الأعراف، إذا رأوا زمرة تدخل
Juz 4, halaman 76 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.