Lewati ke konten

Tafsir QS. Yunus: 16 يونس

قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالِاتِّبَاعُ مَجَازٌ فِي عَدَمِ التَّصَرُّفِ، بِجَامِعِ مُشَابَهَةِ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ تَجَاوُزِ الِاقْتِفَاءِ فِي الْمَشْيِ.

وَاقْتَضَتْ (إِنِ) النَّافِيَةُ وَأَدَاةُ الِاسْتِثْنَاءِ قَصْرَ تَعَلُّقِ الِاتِّبَاعِ عَلَى مَا أَوْحَى اللَّهُ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ لَا أُبَلِّغُ إِلَّا مَا أُوحِيَ إِلَيَّ دُونَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَّبَعُ شَيْئًا مُخْتَرَعًا حَتَّى أَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَقَرِينَةُ كَوْنِهِ إِضَافِيًّا وُقُوعُهُ جَوَابًا لِرَدِّ اقْتِرَاحِهِمْ.

فَمَنْ رَامَ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَذَا الْقَصْرِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّبِيءِ ﷺ فَقَدْ خَرَجَ بِالْكَلَامِ عَنْ مَهْيَعِهِ.

وَجُمْلَةُ: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي إِلَخْ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنْهَا. وَاقْتَرَنَتْ بِحَرْفِ (إِنْ) لِلِاهْتِمَامِ، وَ (إِنْ) تُؤْذِنُ بِالتَّعْلِيلِ.

وَقَوْلُهُ: إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي، أَيْ عَصَيْتُهُ بِالْإِتْيَانِ بِقُرْآنٍ آخَرَ وَتَبْدِيلِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي.

وَدَلَّ سِيَاقُ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِقُرْآنٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا بِمَعْنَى إِبْطَالِ هَذَا الْقُرْآنِ وَتَعْوِيضِهِ بِغَيْرِهِ، وَأَنَّ تَبْدِيلَهُ بِمَعْنَى تَغْيِيرِ مَعَانِي وَحَقَائِقِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ.

وَلِذَلِكَ لَمْ يُلَقَّنِ الرَّسُولُ ﷺ أَنْ يَقُولَ هُنَا: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ نَحْو ذَلِك.

[١٦]

[سُورَة يُونُس (١٠) : آيَة ١٦]

قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦)

هَذَا جَوَابٌ عَنْ لَازِمِ اقْتِرَاحِهِمْ وَكِنَايَتِهِ عَنْ رَمْيِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ بِالْكَذِبِ عَنِ اللَّهِ فِيمَا ادَّعَى مِنْ إِرْسَالِهِ وَإِنْزَالِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَوَابِ قَبْلَهُ. وَلِكَوْنِهِ جَوَابًا مُسْتَقِلًّا عَنْ مَعْنًى قَصَدُوهُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَاءَ الْأَمْرُ بِهِ مَفْصُولًا عَنِ الْأَوَّلِ غَيْرَ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلَى اسْتِقْلَالِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكْمِلَةٍ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ.

Juz 11, halaman 119 ›

وَفِي هَذَا الْجَوَابِ اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِقِ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِهِ بِدَلِيلٍ الْتَفَّتْ فِي مَطَاوِيهِ أَدِلَّةٌ، وَقَدْ نُظِّمَ فِيهِ الدَّلِيلُ بِانْتِفَاءِ نَقِيضِ الْمَطْلُوبِ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَطْلُوبِ، إِذْ قَوْلُهُ: لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ تَقْدِيرُهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ مَا تَلَوْتُهُ. فَإِنَّ فِعْلَ الْمَشِيئَةِ يَكْثُرُ حَذْفُ مَفْعُولِهِ فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ نَفْيَ تِلَاوَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُدَّعَى الْكُفَّارِ لِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ إِبْطَالًا لِدَعْوَاهُمُ ابْتِدَاءً وَإِثْبَاتًا لِدَعْوَاهُ مَآلًا. وَهَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَدِيعِ الِاسْتِدْلَالِ، أَيْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا آتِيَكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ لَمَا أَرْسَلَنِي بِهِ وَلَبَقِيتُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا مِنْ أَوَّلِ عُمْرِي.

وَالدَّلِيلُ الثَّانِي مَطْوِيٌّ هُوَ مُقْتَضَى جَوَابِ (لَوْ) ، فَإِنَّ جَوَابَ (لَوْ) يَقْتَضِي اسْتِدْرَاكًا مُطَّرِدًا فِي الْمَعْنَى بِأَنْ يُثْبِتَ نَقِيضَ الْجَوَابِ، فَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ وَقَدْ يُذْكَرُ، كَقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ سُلْمَى بْنِ رَبِيعَةَ:

فَلَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ قَبْلَهَا ... لَطَارَتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ

فَتَقْدِيرُهُ هُنَا: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ لَكِنَّنِي تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ. وَتِلَاوَتُهُ هِيَ دَلِيلُ الرِّسَالَةِ لِأَنَّ تِلَاوَتَهُ تَتَضَمَّن إعجازه عليما إِذْ جَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَبَلَاغِيًّا إِذْ جَاءَ كَلَامًا أَعْجَزَ أَهْلَ اللُّغَةِ كُلَّهُمْ مَعَ تَضَافُرِهِمْ فِي بَلَاغَتِهِمْ وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِهِمْ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَكُونَ فَائِقًا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَا مِنْ شَأْنِ كَلَامِهِ أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.

وَلِذَلِكَ فُرِّعَتْ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ جُمْلَةُ: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِقَدِيمِ حَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَهُمْ وَهِيَ حَالُ الْأُمِّيَّةِ، أَيْ قَدْ كُنْتُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَهِيَ أَرْبَعُونَ سَنَةً، تُشَاهِدُونَ أَطْوَارَ نَشْأَتِي فَلَا تَرَوْنَ فِيهَا حَالَةً تُشْبِهُ حَالَةَ الْعَظَمَةِ، وَالْكَمَالِ الْمُتَنَاهِي الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِالرِّسَالَةِ، وَلَا بَلَاغَةَ قَوْلٍ وَاشْتِهَارًا

بِمُقَاوَلَةِ أَهْلِ الْبَلَاغَةِ وَالْخَطَابَةِ وَالشِّعْرِ تُشْبِهُ بَلَاغَةَ الْقَوْلِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ عَنْ وَحْيِ الْقُرْآنِ، إِذْ لَوْ كَانَتْ حَالَتُهُ بَعْدَ الْوَحْيِ حَالًا مُعْتَادًا وَكَانَتْ بَلَاغَةُ الْكَلَامِ الَّذِي

Juz 11, halaman 120 ›

جَاءَ بِهِ كَذَلِكَ لَكَانَ لَهُ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ حِينِ نَشْأَتِهِ مَا هُوَ تَهْيِئَةٌ لِهَذِهِ الْغَايَةِ وَكَانَ التَّخَلُّقُ بِذَلِكَ أَطْوَارًا وَتَدَرُّجًا.

فَلَا جَرَمَ دَلَّ عَدَمُ تَشَابُهِ الْحَالَيْنِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَالَ الْأَخِيرَ حَالٌ رَبَّانِيٌّ مَحْضٌ، وَأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُوحًى إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ بِذَاتِهِ عَمَلٌ فِيهِ.

فَمَا كَانَ هَذَا الْكَلَامُ دَلِيلًا عَلَى الْمُشْركين وإبطالا لَا دُعَائِهِمْ إِلَّا لِمَا بُنِيَ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَكَانَ ذِكْرُ الْقُرْآنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ هُوَ مَنَاطُهُ، ثُمَّ لَمَّا فَرَّعَ عَلَيْهِ جُمْلَةَ: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ إِذْ كَانَ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِحَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَلَوْلَا ذَانِكَ الْأَمْرَانِ لَعَادَ الِاسْتِدْلَالُ مُصَادَرَةً، أَيِ اسْتِدْلَالًا بِعَيْنِ الدَّعْوَى لِأَنَّهُمْ يَنْهَضُ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا حِينَئِذٍ: مَا أَرْسَلَكَ اللَّهُ إِلَيْنَا وَقَدْ شَاءَ أَنْ لَا يُرْسِلَكَ إِلَيْنَا وَلَكِنَّكَ تَقَوَّلْتَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ.

فَهَذَا بَيَانُ انْتِظَامِ هَذَا الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ.

وَقَدْ آلَ الدَّلِيلُ بِهَذَا الْوَجْهِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِمْ بِمُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ وَالْأُمِّيَّةِ. وَلِكَلِمَةِ تَلَوْتُهُ هُنَا مِنَ الْوَقْعِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ تَالِيًا كَلَامًا، وَمَتْلُوًّا، وَبَاعِثًا بِذَلِكَ الْمَتْلُوِّ.

فَبِالْأَوَّلِ: تُشِيرُ إِلَى مُعْجِزَةِ الْمَقْدِرَةِ عَلَى تِلَاوَةِ الْكِتَابِ مَعَ تَحَقُّقِ الْأُمِّيَّةِ لِأَنَّ أُسْلُوبَ الْكُتُبِ الدِّينِيَّةِ غَيْرُ الْأُسْلُوبِ الَّذِي عَرَفَهُ الْعَرَبُ مِنْ شُعَرَائِهِمْ وَخُطَبَائِهِمْ.

وَبِالثَّانِي: تُشِيرُ إِلَى الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ مُعْجِزَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ الْآتِي بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَقَائِقِ وَالْإِرْشَادِ الدِّينِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ شَأْنِ أَنْبِيَاءِ الْأَدْيَانِ وَعُلَمَائِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ [العنكبوت: ٤٨، ٤٩] .

وَبِالثَّالِثِ: تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ كَلَامٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَانْتَظَمَتْ بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ دَلَالَةُ صِدْقِ النَّبِيءِ ﷺ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالتِّلَاوَةُ: قِرَاءَةُ الْمَكْتُوبِ أَوِ اسْتِعْرَاضُ الْمَحْفُوظِ، فَهِيَ مُشْعِرَةٌ بِإِبْلَاغِ كَلَامٍ مِنْ غَيْرِ الْمُبَلِّغِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٢] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٢] .

Juz 11, halaman 121 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →